تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . . . . "

ج 14
ص 291

الآية المفسَّرة

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 291

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ وَبَيَّنْتُ لَكَ أَمْرَهُمْ : هَلْ تَنْتَظِرُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْخَلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، إِمَّا ظَفَرًا بِالْعَدُوِّ وَفَتْحًا لَنَا بِغَلَبَتِنَاهُمْ ، فَفِيهَا الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ وَالسَّلَامَةُ وَإِمَّا قَتْلًا مِنْ عَدُوِّنَا لَنَا ، فَفِيهِ الشَّهَادَةُ ، وَالْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ . وَكِلْتَاهُمَا مِمَّا نُحِبُّ وَلَا نَكْرَهُ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ، يَقُولُ : وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عِنْدِهِ عَاجِلَةٍ ، تُهْلِكُكُمْ أَوْ بِأَيْدِينَا ، فَنَقْتُلُكُمْ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ، يَقُولُ : فَانْتَظِرُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُنْتَظِرُونَ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِنَا ، وَمَا إِلَيْهِ صَائِرٌ أَمْرُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [14/292]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
16796 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، يَقُولُ : فَتْحٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : يَقُولُ : الْقَتْلَ ، فَهِيَ الشَّهَادَةُ وَالْحَيَاةُ وَالرِّزْقُ ، وَإِمَّا يُخْزِيكُمْ بِأَيْدِينَا .
16797 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، يَقُولُ : قَتْلٌ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالرِّزْقُ ، وَإِمَّا أَنْ يَغْلِبَ فَيُؤْتِيهِ اللَّهُ أَجْرًا عَظِيمًا ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَى فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 74 ] .
16798 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، قَالَ : الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالظُّهُورُ عَلَى أَعْدَائِهِ .
16799 - . . . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالظُّهُورُ .
16800 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالظُّهُورُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ .
16801 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ، بِالْمَوْتِ أَوْ بِأَيْدِينَا ، قَالَ : الْقَتْلُ .
16802 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، إِلَّا فَتْحًا أَوْ قَتْلًا فِي سَبِيلِ [14/293]اللَّهِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ، أَيْ : قَتْلٍ .