تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . . . . "

ج 14
ص 276

الآية المفسَّرة

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 276

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ( 46 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَأْذِنُوكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ مَعَكَ لِجِهَادِ عَدُوِّكَ ، الْخُرُوجَ مَعَكَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، يَقُولُ : لَأَعَدُّوا لِلْخُرُوجِ عُدَّةً ، وَلَتَأَهَّبُوا لِلسَّفَرِ وَالْعَدُوِّ أُهْبَتَهُمَا وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ، يَعْنِي : خُرُوجَهُمْ لِذَلِكَ ( فَثَبَّطَهُمْ ) ، يَقُولُ : فَثَقَّلَ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجَ حَتَّى اسْتَخَفُّوا الْقُعُودَ فِي مَنَازِلِهِمْ خِلَافَكَ ، وَاسْتَثْقَلُوا السَّفَرَ وَالْخُرُوجَ مَعَكَ ، فَتَرَكُوا [14/277]لِذَلِكَ الْخُرُوجَ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ، يَعْنِي : اقْعُدُوا مَعَ الْمَرْضَى وَالضُّعَفَاءِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ، وَمَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَاتْرُكُوا الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَكَانَ تَثْبِيطُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، لِعِلْمِهِ بِنِفَاقِهِمْ وَغِشِّهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَأَنَّهُمْ لَوْ خَرَجُوا مَعَهُمْ ضَرُّوهُمْ وَلَمْ يَنْفَعُوا . وَذَكَرَ أَنِ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُعُودِ كَانُوا : " عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ " ، وَ " الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ " ، وَمَنْ كَانَا عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ . كَذَلِكَ : -
16770 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوهُ فِيمَا بَلَغَنِي ، مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ ، فَثَبَّطَهُمُ اللَّهُ ، لِعِلْمِهِ بِهِمْ ، أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ ، فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ .