تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . . "

ج 14
ص 208

الآية المفسَّرة

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 208

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : اتَّخَذَ الْيَهُودُ أَحْبَارَهُمْ ، وَهُمُ الْعُلَمَاءُ .
وَقَدْ بَيَّنْتُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَبْلُ . وَاحِدُهُمْ " حَبْرٌ " ، وَ " حِبْرٌ " بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْهُ وَفَتْحِهَا .
وَكَانَ يُونُسُ الْجَرْمِيُّ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ إِلَّا " حِبْرًا " [14/209]بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ النَّاسِ : " هَذَا مِدَادُ حِبْرٍ " ، يُرَادُ بِهِ : مِدَادُ عَالِمٍ .
وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَهُ " حِبْرًا " ، وَ " حَبْرًا " بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا .
وَالنَّصَارَى " رُهْبَانُهُمْ " ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ وَأَهْلُ الِاجْتِهَادِ فِي دِينِهِمْ مِنْهُمْ ، كَمَا : -
16630 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ، قَالَ : قُرَّاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ .
أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَعْنِي : سَادَةً لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ، فَيُحِلُّونَ مَا أَحَلُّوهُ لَهُمْ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَيُحَرِّمُونَ مَا يُحَرِّمُونَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ ، كَمَا : -
16631 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ غُطَيْفِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي " سُورَةِ بَرَاءَةٌ " : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، وَلَكِنْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ فَيُحِلُّونَ " . [14/210]
16632 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ جَمِيعًا ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُطَيْفُ بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا عَدِيُّ ، اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ ! قَالَ : فَطَرَحْتُهُ ، وَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي " سُورَةِ بَرَاءَةٌ " ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ! فَقَالَ : أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى! قَالَ : فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ! وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ .
16633 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ قَيْسِ [14/211]بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ النَّهْدَيِّ ، عَنْ غُضَيْفٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ " سُورَةَ بَرَاءَةٌ " ، فَلَمَّا قَرَأَ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِمَّا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ لَهُمْ! قَالَ : صَدَقْتَ ، وَلَكِنْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ، وَيُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فَيُحَرِّمُونَهُ .
16634 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟ قَالَ : لَا كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ .
16635 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَكِنْ كَانُوا يُحِلُّونَ لَهُمُ الْحَرَامَ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ فَيُحَرِّمُونَهُ .
16636 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قِيلَ لِحُذَيْفَةَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَصُومُونَ لَهُمْ وَلَا يُصَلُّونَ لَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ حَرَّمُوهُ ، فَتِلْكَ كَانَتْ رُبُوبِيَّتَهُمْ .
16637 - . . . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ : انْطَلَقُوا [14/212]إِلَى حَلَالِ اللَّهِ فَجَعَلُوهُ حَرَامًا ، وَانْطَلَقُوا إِلَى حَرَامِ اللَّهِ فَجَعَلُوهُ حَلَالًا فَأَطَاعُوهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَجَعَلَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ عِبَادَتَهُمْ ، وَلَوْ قَالُوا لَهُمُ : " اعْبُدُونَا " ، لَمْ يَفْعَلُوا .
16638 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟ قَالَ : لَا كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ .
16639 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا ، قَالَ : فِي الطَّاعَةِ .
16640 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَقُولُ : زَيَّنُوا لَهُمْ طَاعَتَهُمْ .
16641 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يَأْمُرُوهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُمْ ، وَلَكِنْ أَمَرُوهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَأَطَاعُوهُمْ ، فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ أَرْبَابًا .
16642 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ : كَيْفَ كَانَتِ الرُّبُوبِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ : [ لَمْ يَسُبُّوا أَحْبَارَنَا بِشَيْءٍ مَضَى ] " مَا أَمَرُونَا بِهِ ائْتَمَرْنَا ، وَمَا نَهَوْنَا عَنْهُ انْتَهَيْنَا لِقَوْلِهِمْ " ، وَهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ ، فَاسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ ، وَنَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ . [14/213]
16643 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَعْبُدُوهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ أَطَاعُوهُمْ فِي الْمَعَاصِي .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَمَا أُمِرَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ وَالْمَسِيحَ أَرْبَابًا ، إِلَّا أَنْ يَعْبُدُوا مَعْبُودًا وَاحِدًا ، وَأَنْ يُطِيعُوا إِلَّا رَبًّا وَاحِدًا دُونَ أَرْبَابٍ شَتَّى ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَطَاعَةُ كُلِّ خَلْقٍ ، الْمُسْتَحِقُّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الدَّيْنُونَةَ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ " لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهِيَّةُ إِلَّا لِلْوَاحِدِ الَّذِي أَمَرَ الْخَلْقَ بِعِبَادَتِهِ ، وَلَزِمَتْ جَمِيعَ الْعِبَادِ طَاعَتُهُ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يَقُولُ : تَنْزِيهًا وَتَطْهِيرًا لِلَّهِ عَمَّا يُشْرِكُ فِي طَاعَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ، الْقَائِلُونَ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَالْقَائِلُونَ : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، الْمُتَّخِذُونَ أَحْبَارَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .