تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "

ج 14
ص 17

الآية المفسَّرة

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 17

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ ، (مكان)أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ : " ذُوقُوا عَذَابَ [14/18]اللَّهِ الَّذِي يُحْرِقُكُمْ " ، هَذَا الْعَذَابُ لَكُمْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، أَيْ : بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْآثَامِ وَالْأَوْزَارِ ، وَاجْتَرَحْتُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ ، فَذُوقُوا الْيَوْمَ الْعَذَابَ ، وَفِي مَعَادِكُمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ؛ وَذَلِكَ لَكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ، لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا بِجُرْمٍ اجْتَرَمَهُ ، وَلَا يُعَذِّبُهُ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ .
وَفِي فَتْحِ " أَنَّ " مِنْ قَوْلِهِ : ( وَأَنَّ اللَّهَ ) ، وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ :
أَحَدُهُمَا : النَّصْبُ ، وَهُوَ لِلْعَطْفِ عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( بِمَا قَدَّمَتْ ) ، بِمَعْنَى : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَالْخَفْضِ ، فِي قَوْلِ بَعْضٍ .
وَالْآخَرُ : الرَّفْعُ ، عَلَى ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ .