تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ "

ج 13
ص 449

الآية المفسَّرة

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 449

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ( 18 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : ( ذَلِكُمْ ) ، هَذَا الْفِعْلَ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَرَمْيِهِمْ حَتَّى انْهَزَمُوا ، وَابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْبَلَاءَ الْحَسَنَ بِالظَّفَرِ بِهِمْ ، وَإِمْكَانِهِمْ مِنْ قَتْلِهِمْ وَأَسْرِهِمْ فِعْلُنَا الَّذِي فَعَلْنَا وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ، يَقُولُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ ذَلِكَ مُضْعِفٌ " كَيْدَ الْكَافِرِينَ " ، يَعْنِي : مَكْرَهُمْ ، حَتَّى يَذِلُّوا وَيَنْقَادُوا لِلْحَقِّ ، أَوْ يُهْلَكُوا .
وَفَى فَتْحِ " أَنَّ " مِنَ الْوُجُوهِ مَا فِي قَوْلِهِ : ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ، [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 14 ] ، وَقَدْ بَيَّنْتُهُ هُنَالِكَ .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( مُوهِنُ ) .
فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " مُوَهِّنُ " بِالتَّشْدِيدِ ، مِنْ : " وَهَّنْتُ الشَّيْءَ " ، ضَعَّفْتُهُ . [13/450]
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( مُوهِنُ ) ، مِنْ أَوْهَنْتُهُ فَأَنَا مُوهِنُهُ " ، بِمَعْنَى : أَضْعَفْتُهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالتَّشْدِيدُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ يَنْقُضُ مَا يُبْرِمُهُ الْمُشْرِكُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، عَقْدًا بَعْدَ عَقْدٍ ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَجْهًا صَحِيحًا .