تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ "

ج 13
ص 318

الآية المفسَّرة

أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 318

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيَشْرَكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُ " مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا " ، وَاللَّهُ يَخْلُقُهَا وَيُنْشِئُهَا ؟ وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ .
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا : -
15532 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : وُلِدَ لِآدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ وَلَدٌ ، فَسَمَّيَاهُ " عَبْدَ اللَّهِ " ، فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ : مَا سَمَّيْتُمَا يَا آدَمُ (نبي)وَيَا حَوَّاءُ ابْنَكُمَا ؟ قَالَ : وَكَانَ وُلِدَ لَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ ، فَسَمَّيَاهُ " عَبْدَ اللَّهِ " ، فَمَاتَ . فَقَالَا سَمَّيْنَاهُ " عَبْدَ اللَّهِ " . فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَتَظُنَّانِ أَنَّ اللَّهَ تَارِكٌ عَبْدَهُ عِنْدَكُمَا ؟ لَا وَاللَّهِ ، لِيَذْهَبِنَّ بِهِ كَمَا ذَهَبَ بِالْآخَرِ ! وَلَكِنْ أَدُلُّكُمَا عَلَى اسْمٍ يَبْقَى لَكُمَا مَا بَقِيتُمَا ، فَسَمِّيَاهُ " عَبْدَ شَمْسٍ " ! قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، آلشَّمْسُ تَخْلُقُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَبْدٌ ؟ إِنَّمَا هِيَ مَخْلُوقَةٌ ! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَدَعَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، خَدَعَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، وَخَدَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ .
وَقِيلَ : ( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) ، فَأَخْرَجَ مَكْنِيَّهُمْ مُخْرَجَ مَكْنِيِّ بَنِي آدَمَ ، [13/319]( أَيُشْرِكُونَ مَا ) ، فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ بِ " مَا " لَا بِ " مَنْ " مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ إِنَّمَا كَانَ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ نُحَاسًا ، أَوْ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُخْبَرُ عَنْهَا بِ " مَا " لَا بِ " مَنْ " ، فَقِيلَ لِذَلِكَ : " مَا " ، ثُمَّ قِيلَ : " وَهُمْ " ، فَأُخْرِجَتْ كِنَايَتُهُمْ مُخْرَجَ كِنَايَةِ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَعْظِيمِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهَا ، نَظِيرَ الْخَبَرِ عَنْ تَعْظِيمِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا .