النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَدًا صَالِحًا كَمَا سَأَلَا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَرَزَقَهُمَا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي " الشُّرَكَاءِ " الَّتِي جَعَلَاهَا فِيمَا أُوتِيَا مِنَ الْمَوْلُودِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [13/309]
15513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، فَنَذَرَتْ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَمِّيَنَّهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَعَاشَ لَهَا وَلَدٌ ، فَسَمَّتْهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ . [13/310]
15514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ آدَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى ابْنَهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " .
15515 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : سَمَّى آدَمُ (نبي)ابْنَهُ : " عَبْدَ الْحَارِثِ " .
15515 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحَصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ تَلِدُ لِآدَمَ (نبي)، فَتُعَبِّدُهُمْ لِلَّهِ ، وَتُسَمِّيهِ " عُبَيْدَ اللَّهِ " وَ " عَبْدَ اللَّهِ " وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَيُصِيبُهُمُ الْمَوْتُ ، فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ وَآدَمَ (نبي)، فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَوْ تُسَمِّيَانِهِ بِغَيْرِ الَّذِي تُسَمِّيَانِهِ لَعَاشَ ! فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا فَسَمَّاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
15517 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي [13/311]قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فِي آدَمَ (نبي): هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( فَمَرَّتْ بِهِ ) ، فَشَكَّتُ : أَحَبِلْتُ أَمْ لَا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا الْآيَةَ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُولَدُ لَكُمَا ؟ أَمْ هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يَكُونُ ؟ أَبَهِيمَةً يَكُونُ أَمْ لَا ؟ وَزَيَّنَّ لَهُمَا الْبَاطِلَ ، إِنَّهُ غَوِيٌّ مُبِينٌ . وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَمَاتَا ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِنَّكُمَا إِنْ لَمْ تُسَمِّيَاهُ بِي ، لَمْ يَخْرُجْ سَوِيًّا ، وَمَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلَانِ ! فَسَمَّيَا وَلَدَهُمَا " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، الْآيَةَ .
15518 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا وُلِدَ لَهُ أَوَّلُ وَلَدٍ ، أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ : إِنِّي سَأَنْصَحُ لَكَ فِي شَأْنِ وَلَدِكَ هَذَا ، تُسَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَقَالَ آدَمُ (نبي): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ " الْحَارِثَ " قَالَ آدَمُ (نبي): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، فَلَنْ أُطِيعَكَ . فَمَاتَ وَلَدُهُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ آخَرُ ، فَقَالَ : أَطِعْنِي وَإِلَّا مَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلُ ! فَعَصَاهُ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ أَقْتُلُهُمْ حَتَّى تُسَمِّيَهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَّاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، أَشْرَكَهُ فِي طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ أَطَاعَهُ .
15519 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا أَشْرَكَ آدَمُ (نبي)وَلَا حَوَّاءُ ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنْ سَرَّكُمَا أَنْ يَعِيشَ لَكُمَا وَلَدٌ فَسَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا . [13/312]
15520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا قَالَ : كَانَ آدَمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا مَاتَ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ وَلَدُكَ هَذَا ، فَسَمِّهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَ قَالَ : فَأَشْرَكَا فِي الِاسْمِ ، وَلَمْ يُشْرِكَا فِي الْعِبَادَةِ .
15521 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُمَا : سَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! وَكَانَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ ، وَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عِبَادَةٍ .
15522 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ (نبي)وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ . فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ ، فَسَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَا وَأَطَاعَاهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، الْآيَةَ . [13/313]
15523 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلَهُ : أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا ، . . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ فِي أَوَّلِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ حِينَ أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ، فَقَالَ : يَا حَوَّاءُ ، مَا هَذَا الَّذِي فِي بَطْنِكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا أَدْرِي . فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ ؟ مَنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ أُذُنِكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَدْرِي . قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَلِيمًا أَمُطِيعَتِي أَنْتِ فِيمَا آمُرُكَ بِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : سَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! وَقَدْ كَانَ يُسَمَّى إِبْلِيسُ الْحَارِثَ فَقَالَتْ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِآدَمَ (نبي): أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنْ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ فَاحْذَرِيهِ ، فَإِنَّهُ عَدُوُّنَا الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ! ثُمَّ أَتَاهَا إِبْلِيسُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : نَعَمْ . فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ سَلِيمًا ، فَسَمَّتْهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
15524 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَابْنُ فَضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَشْرَكَ آدَمُ ؟ (نبي)قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّ آدَمَ (نبي)أَشْرَكَ ، وَلَكِنَّ حَوَّاءَ لَمَّا أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا ، مِنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ فِيكِ ؟ فَقَنَّطَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَوِيًّا زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ : لِمْ يَضُرَّكِ وَلَمْ يَقْتُلْكِ أَتُطِيعِينِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَسَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَتْ زَادَ جَرِيرٌ : فَإِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُ فِي الِاسْمِ .
15525 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَعْنِي حَوَّاءَ فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ : سَمُّوهُ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَطَعْتُكَ وَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى أَنْ [13/314]يُطِيعَهُ ، فَسَمَّاهُ " عَبْدَ الرَّحْمَنِ " ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ فَقَتَلَهُ . فَحَمَلَتْ بِآخَرَ ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَ لَهَا : سَمِّيهِ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ (نبي): قَدْ أَطَعْتُكَ فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى ، فَسَمَّاهُ " صَالِحًا " فَقَتَلَهُ . فَلَمَّا أَنْ كَانَ الثَّالِثُ قَالَ لَهُمَا : فَإِذْ غَلَبْتُمُونِي فَسَمُّوهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَكَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ " إِبْلِيسُ " حِينَ أَبْلَسَ فَعَنَوَا ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، يَعْنِي فِي التَّسْمِيَةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، جَعَلَا لِلَّهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ حِينَ رَزَقَهُمَا مَا رَزَقَهُمَا مِنَ الْوَلَدِ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا : أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْكَافِرُ ، ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ) دَعَوْتُمَا اللَّهَ رَبَّكُمَا . قَالُوا : وَهَذَا مِمَّا ابْتُدِئَ بِهِ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، كَمَا قِيلَ : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 22 ] وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15526 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا قَالَ : كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِآدَمَ (نبي).
15527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ [13/315]مَعْمَرٍ قَالَ . قَالَ الْحَسَنُ : عَنِيَ بِهَذَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ (نبي)، مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ بَعْدَهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا .
15528 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلَادًا فَهَوَّدُوا وَنَصَّرُوا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ لَا فِي الْعِبَادَةِ وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ آدَمُ (نبي)وَحَوَّاءُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا آدَمُ (نبي)وَحَوَّاءُ فِي قَوْلِهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ؟ أَهُوَ اسْتِنْكَافٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ شَرِيكٌ ، أَوْ فِي الْعِبَادَةِ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : " فِي الْأَسْمَاءِ " دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ قَوْلُهُ : أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : " فِي الْعِبَادَةِ " ، قِيلَ لَكَ : أَفَكَانَ آدَمُ (نبي)أَشَرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ ؟
قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، لَيْسَ بِالَّذِي ظَنَنْتَ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . فَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ ، فَقَدِ انْقَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، كَمَا : -
15529 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلَهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يَقُولُ : هَذِهِ فَصْلٌ مِنْ آيَةِ آدَمَ ، (نبي)خَاصَّةً فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ . [13/316]
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( شُرَكَاءَ ) ،
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : " جَعَلَا لَهُ شِرْكًا " بِكَسْرِ الشِّينِ ، بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ .
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، بِضَمِّ الشِّينِ ، بِمَعْنَى جَمْعِ " شَرِيكٍ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ صَحَّتْ بِكَسْرِ الشِّينِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : فَلَمَّا أَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا لِأَنَّ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ لَمْ يَدِينَا بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ عَطِيَّةِ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ يَجْعَلَا لِلَّهِ فِيهِ شِرْكًا لِتَسْمِيَتِهِمَا إِيَّاهُ بِ " عَبْدِ اللَّهِ " ، وَإِنَّمَا كَانَا يَدِينَانِ لَا شَكَّ بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَعَطِيَّتِهِ ، ثُمَّ سَمَّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَجَعَلَا لِإِبْلِيسَ فِيهِ شِرْكًا بِالِاسْمِ .
فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : " شِرْكًا " ، صَحِيحَةً ، وَجَبَ مَا قُلْنَا ، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا . وَفِي نُزُولِ وَحْيِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ : ( جَعَلَا لَهُ ) ، مَا يُوضِحُ عَنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ : ( شُرَكَاءَ ) ، بِضَمِّ الشِّينِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ إِنَّمَا سَمَّيَا ابْنَهُمَا " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَ " الْحَارِثُ " وَاحِدٌ ، وَقَوْلُهُ : ( شُرَكَاءَ ) ، جَمَاعَةٌ ، فَكَيْفَ وَصَفَهُمَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمَا " جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ " ، وَإِنَّمَا أَشْرَكَا وَاحِدًا !
قِيلَ : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسَمِّهِ ، كَقَوْلِهِ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] وَإِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدًا ، [13/317]فَأُخْرِجَ الْخَبَرُ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ ، وَذَلِكَ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، فَتَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَفْسَهُ ، وَتَعْظِيمٌ لَهَا عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَيَدَّعُونَ مَعَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، كَمَا : -
15530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : هُوَ الْإِنْكَافُ ، أَنْكَفَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ : عَظَّمَ نَفْسَهُ وَأَنْكَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَمَا سَبَّحَ لَهُ .
15531 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ صَدَقَةَ يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هَذَا مِنَ الْمَوْصُولِ وَالْمَفْصُولِ ، قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، فِي شَأْنِ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : عَمَّا يُشْرِكُ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَمْ يَعْنِهِمَا . [13/318]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَدًا صَالِحًا كَمَا سَأَلَا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَرَزَقَهُمَا .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي " الشُّرَكَاءِ " الَّتِي جَعَلَاهَا فِيمَا أُوتِيَا مِنَ الْمَوْلُودِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [13/309]
15513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، فَنَذَرَتْ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَمِّيَنَّهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَعَاشَ لَهَا وَلَدٌ ، فَسَمَّتْهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ . [13/310]
15514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ آدَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى ابْنَهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " .
15515 - . . . . قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : سَمَّى آدَمُ (نبي)ابْنَهُ : " عَبْدَ الْحَارِثِ " .
15515 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحَصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ تَلِدُ لِآدَمَ (نبي)، فَتُعَبِّدُهُمْ لِلَّهِ ، وَتُسَمِّيهِ " عُبَيْدَ اللَّهِ " وَ " عَبْدَ اللَّهِ " وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَيُصِيبُهُمُ الْمَوْتُ ، فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ وَآدَمَ (نبي)، فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَوْ تُسَمِّيَانِهِ بِغَيْرِ الَّذِي تُسَمِّيَانِهِ لَعَاشَ ! فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا فَسَمَّاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
15517 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي [13/311]قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فِي آدَمَ (نبي): هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( فَمَرَّتْ بِهِ ) ، فَشَكَّتُ : أَحَبِلْتُ أَمْ لَا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا الْآيَةَ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُولَدُ لَكُمَا ؟ أَمْ هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يَكُونُ ؟ أَبَهِيمَةً يَكُونُ أَمْ لَا ؟ وَزَيَّنَّ لَهُمَا الْبَاطِلَ ، إِنَّهُ غَوِيٌّ مُبِينٌ . وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَمَاتَا ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِنَّكُمَا إِنْ لَمْ تُسَمِّيَاهُ بِي ، لَمْ يَخْرُجْ سَوِيًّا ، وَمَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلَانِ ! فَسَمَّيَا وَلَدَهُمَا " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، الْآيَةَ .
15518 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا وُلِدَ لَهُ أَوَّلُ وَلَدٍ ، أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ : إِنِّي سَأَنْصَحُ لَكَ فِي شَأْنِ وَلَدِكَ هَذَا ، تُسَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَقَالَ آدَمُ (نبي): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ " الْحَارِثَ " قَالَ آدَمُ (نبي): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، فَلَنْ أُطِيعَكَ . فَمَاتَ وَلَدُهُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ آخَرُ ، فَقَالَ : أَطِعْنِي وَإِلَّا مَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلُ ! فَعَصَاهُ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ أَقْتُلُهُمْ حَتَّى تُسَمِّيَهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَّاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، أَشْرَكَهُ فِي طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ أَطَاعَهُ .
15519 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا أَشْرَكَ آدَمُ (نبي)وَلَا حَوَّاءُ ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنْ سَرَّكُمَا أَنْ يَعِيشَ لَكُمَا وَلَدٌ فَسَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا . [13/312]
15520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا قَالَ : كَانَ آدَمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا مَاتَ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ وَلَدُكَ هَذَا ، فَسَمِّهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَ قَالَ : فَأَشْرَكَا فِي الِاسْمِ ، وَلَمْ يُشْرِكَا فِي الْعِبَادَةِ .
15521 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُمَا : سَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! وَكَانَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ ، وَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عِبَادَةٍ .
15522 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ (نبي)وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ . فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ ، فَسَمِّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَا وَأَطَاعَاهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، الْآيَةَ . [13/313]
15523 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلَهُ : أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا ، . . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ فِي أَوَّلِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ حِينَ أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ، فَقَالَ : يَا حَوَّاءُ ، مَا هَذَا الَّذِي فِي بَطْنِكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا أَدْرِي . فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ ؟ مَنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ أُذُنِكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَدْرِي . قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَلِيمًا أَمُطِيعَتِي أَنْتِ فِيمَا آمُرُكَ بِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : سَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! وَقَدْ كَانَ يُسَمَّى إِبْلِيسُ الْحَارِثَ فَقَالَتْ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِآدَمَ (نبي): أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنْ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ فَاحْذَرِيهِ ، فَإِنَّهُ عَدُوُّنَا الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ! ثُمَّ أَتَاهَا إِبْلِيسُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : نَعَمْ . فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ سَلِيمًا ، فَسَمَّتْهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
15524 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَابْنُ فَضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَشْرَكَ آدَمُ ؟ (نبي)قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّ آدَمَ (نبي)أَشْرَكَ ، وَلَكِنَّ حَوَّاءَ لَمَّا أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا ، مِنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ فِيكِ ؟ فَقَنَّطَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَوِيًّا زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ : لِمْ يَضُرَّكِ وَلَمْ يَقْتُلْكِ أَتُطِيعِينِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَسَمِّيهِ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ! فَفَعَلَتْ زَادَ جَرِيرٌ : فَإِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُ فِي الِاسْمِ .
15525 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَعْنِي حَوَّاءَ فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ : سَمُّوهُ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَطَعْتُكَ وَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى أَنْ [13/314]يُطِيعَهُ ، فَسَمَّاهُ " عَبْدَ الرَّحْمَنِ " ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ فَقَتَلَهُ . فَحَمَلَتْ بِآخَرَ ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَ لَهَا : سَمِّيهِ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ (نبي): قَدْ أَطَعْتُكَ فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى ، فَسَمَّاهُ " صَالِحًا " فَقَتَلَهُ . فَلَمَّا أَنْ كَانَ الثَّالِثُ قَالَ لَهُمَا : فَإِذْ غَلَبْتُمُونِي فَسَمُّوهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَكَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ " إِبْلِيسُ " حِينَ أَبْلَسَ فَعَنَوَا ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، يَعْنِي فِي التَّسْمِيَةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، جَعَلَا لِلَّهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ حِينَ رَزَقَهُمَا مَا رَزَقَهُمَا مِنَ الْوَلَدِ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا : أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْكَافِرُ ، ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ) دَعَوْتُمَا اللَّهَ رَبَّكُمَا . قَالُوا : وَهَذَا مِمَّا ابْتُدِئَ بِهِ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، كَمَا قِيلَ : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 22 ] وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15526 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا قَالَ : كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِآدَمَ (نبي).
15527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ [13/315]مَعْمَرٍ قَالَ . قَالَ الْحَسَنُ : عَنِيَ بِهَذَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ (نبي)، مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ بَعْدَهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا .
15528 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلَادًا فَهَوَّدُوا وَنَصَّرُوا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ لَا فِي الْعِبَادَةِ وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ آدَمُ (نبي)وَحَوَّاءُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا آدَمُ (نبي)وَحَوَّاءُ فِي قَوْلِهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ؟ أَهُوَ اسْتِنْكَافٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ شَرِيكٌ ، أَوْ فِي الْعِبَادَةِ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : " فِي الْأَسْمَاءِ " دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ قَوْلُهُ : أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : " فِي الْعِبَادَةِ " ، قِيلَ لَكَ : أَفَكَانَ آدَمُ (نبي)أَشَرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ ؟
قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، لَيْسَ بِالَّذِي ظَنَنْتَ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . فَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ ، فَقَدِ انْقَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، كَمَا : -
15529 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلَهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يَقُولُ : هَذِهِ فَصْلٌ مِنْ آيَةِ آدَمَ ، (نبي)خَاصَّةً فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ . [13/316]
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( شُرَكَاءَ ) ،
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : " جَعَلَا لَهُ شِرْكًا " بِكَسْرِ الشِّينِ ، بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ .
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، بِضَمِّ الشِّينِ ، بِمَعْنَى جَمْعِ " شَرِيكٍ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ صَحَّتْ بِكَسْرِ الشِّينِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : فَلَمَّا أَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا لِأَنَّ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ لَمْ يَدِينَا بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ عَطِيَّةِ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ يَجْعَلَا لِلَّهِ فِيهِ شِرْكًا لِتَسْمِيَتِهِمَا إِيَّاهُ بِ " عَبْدِ اللَّهِ " ، وَإِنَّمَا كَانَا يَدِينَانِ لَا شَكَّ بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَعَطِيَّتِهِ ، ثُمَّ سَمَّيَاهُ " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، فَجَعَلَا لِإِبْلِيسَ فِيهِ شِرْكًا بِالِاسْمِ .
فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : " شِرْكًا " ، صَحِيحَةً ، وَجَبَ مَا قُلْنَا ، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا . وَفِي نُزُولِ وَحْيِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ : ( جَعَلَا لَهُ ) ، مَا يُوضِحُ عَنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ : ( شُرَكَاءَ ) ، بِضَمِّ الشِّينِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ إِنَّمَا سَمَّيَا ابْنَهُمَا " عَبْدَ الْحَارِثِ " ، وَ " الْحَارِثُ " وَاحِدٌ ، وَقَوْلُهُ : ( شُرَكَاءَ ) ، جَمَاعَةٌ ، فَكَيْفَ وَصَفَهُمَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمَا " جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ " ، وَإِنَّمَا أَشْرَكَا وَاحِدًا !
قِيلَ : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسَمِّهِ ، كَقَوْلِهِ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] وَإِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدًا ، [13/317]فَأُخْرِجَ الْخَبَرُ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ ، وَذَلِكَ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، فَتَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَفْسَهُ ، وَتَعْظِيمٌ لَهَا عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَيَدَّعُونَ مَعَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، كَمَا : -
15530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : هُوَ الْإِنْكَافُ ، أَنْكَفَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ : عَظَّمَ نَفْسَهُ وَأَنْكَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَمَا سَبَّحَ لَهُ .
15531 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ صَدَقَةَ يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هَذَا مِنَ الْمَوْصُولِ وَالْمَفْصُولِ ، قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، فِي شَأْنِ آدَمَ (نبي)وَحَوَّاءَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : عَمَّا يُشْرِكُ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَمْ يَعْنِهِمَا . [13/318]