تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ . . . . "

ج 13
ص 286

الآية المفسَّرة

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 286

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِأَدِلَّتِنَا وَأَعْلَامِنَا ، فَجَحَدُوهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرُوا بِهَا ، سَنُمْهِلُهُ بِغِرَّتِهِ وَنُزَيِّنُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ ، حَتَّى يَحْسَبَ أَنَّهُ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ مُحْسِنٌ ، وَحَتَّى يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي كُتِبَتْ لَهُ مِنَ [13/287]الْمَهَلِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ بِأَعْمَالِهِ السَّيِّئَةِ ، فَيُجَازِيهِ بِهَا مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا قَدْ أَعَدَّ لَهُ . وَذَلِكَ اسْتِدْرَاجُ اللَّهِ إِيَّاهُ .
وَأَصْلُ " الِاسْتِدْرَاجِ " اغْتِرَارُ الْمُسْتَدْرَجِ بِلُطْفِ مَنِ [ اسْتَدْرَجَهُ ] ، حَيْثُ يَرَى الْمُسْتَدْرَجُ أَنَّ الْمُسْتَدْرِجَ إِلَيْهِ مُحْسِنٌ ، حَتَّى يُوَرِّطَهُ مَكْرُوهًا .
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ فِعْلِ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .