تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ . . . . "

ج 13
ص 251

الآية المفسَّرة

أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 251

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ ، كَيْلَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : " إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " ، إِنَّا كُنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ أَوْ تَقُولُوا : إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ، اتَّبَعْنَا مِنْهَاجَهُمْ ( أَفَتُهْلِكُنَا ) ، بِإِشْرَاكِ مَنْ أَشْرَكَ مِنْ آبَائِنَا ، وَاتِّبَاعِنَا مِنْهَاجَهُمْ عَلَى جَهْلٍ مِنَّا بِالْحَقِّ؟ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ، بِمَا فَعَلَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا فِي دَعْوَاهُمْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " أَنْ يَقُولُوا " بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : شَهِدْنَا لِئَلَّا يَقُولُوا ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَيَبِ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ (مكان): أَنْ تَقُولُوا ، بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ مِنَ الشُّهُودِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، مُتَّفِقَتَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحِكَايَةِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ ( لَيُبَيِّنُنَّهُ ) [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 187 ] ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . [13/252]