النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِذِ اقْتَلَعْنَا الْجَبَلَ فَرَفَعْنَاهُ فَوْقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَأَنَّهُ ظُلَّةُ غَمَامٍ مِنَ الظِّلَالِ وَقُلْنَا لَهُمْ : " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، مِنْ فَرَائِضِنَا ، وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِنَا ، فَاقْبَلُوهُ ، اعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَلَا تَوَانٍ " وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " ، يَقُولُ مَا فِي كِتَابِنَا مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، يَقُولُ : كَيْ تَتَّقُوا رَبَّكُمْ ، فَتَخَافُوا عِقَابَهُ بِتَرْكِكُمُ الْعَمَلَ بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15331 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ " ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (نبي): خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، يَقُولُ : مِنَ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ ، وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمُ [13/218]الْجَبَلُ فَأَهْلَكَكُمْ! فَقَالُوا : بَلْ نَأْخُذُ مَا آتَانَا اللَّهُ بِقُوَّةٍ! ثُمَّ نَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ .
15332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ " ، فَهُوَ قَوْلُهُ : وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 154 ] ، فَقَالَ : " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، وَإِلَّا أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ .
15333 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ سَجَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى حَرْفِ وُجُوهِهِمْ : لَمَّا رُفِعَ الْجَبَلُ فَوْقَهُمْ سَجَدُوا ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَكَانَتْ سَجْدَةً رَضِيَهَا اللَّهُ ، فَاتَّخَذُوهَا سُنَّةً .
15334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
15335 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، أَيْ : بِجِدٍّ " وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، جَبَلٌ نَزَعَهُ اللَّهُ مَنْ أَصْلِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ ، فَقَالَ : لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي ، أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ!
15336 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ " ، قَالَ : كَمَا تُنْتَقُ الزُّبْدَةُ [13/219]قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانُوا أَبَوُا التَّوْرَاةَ أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، قَالَ : يَقُولُ : لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلَتَقْبَلُنَّهَا ، أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ .
15337 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هَذَا كِتَابُ اللَّهِ ، أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ ، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانُ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ! قَالُوا : انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً ، قَبِلْنَاهَا! قَالَ : اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا! قَالُوا : لَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا ، كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا! فَرَاجَعُوا مُوسَى (نبي)مِرَارًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى (نبي): أَلَّا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ رَبِّي؟ " لَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا لِأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ " . قَالَ : فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَلِ ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيٌ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، يَقُولُونَ : هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَةُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تَقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ إِلَّا اهْتَزَّ ، وَنَفَضَ لَهَا رَأْسَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : " نَتَقْنَا " .
فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مَعْنَى " نَتَقْنَا " ، رَفَعْنَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ :
يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا [13/220]
وَقَالَ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَنْتِقِ " ، يَرْفَعُهَا عَنْ ظَهْرِهِ ، وَبِقَوْلِ الْآخَرَ :
وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَا الْأَثَاقِلَا
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلٌ آخَرَ : وَهُوَ أَنْ أَصْلَ " النَّتْقِ " وَ " النُّتُوقِ " ، كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : " نَتَقْتُ نَتْقًا " . قَالَ : وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَةِ [ الْوَلَدِ ] : " نَاتِقٌ " ، لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ :
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ دَحَقَتْ عَلَيْكَ بَنَاتِقٍ مِذْكَارِ [13/221]
وَقَالَ آخَرُ : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : رَفَعْنَاهُ . وَقَالَ : قَالُوا : " نَتَقَنِي السَّيْرُ " : حَرَّكَنِي . وَقَالَ : قَالُوا : " مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ " ، وَ " النَّتْقُ " : نَتَقَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ ، فَذَلِكَ " النَّتْقُ " وَ " النُّتُوقُ " ، وَ " نَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ " ، وَ " نَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا " : كَثُرَ وَلَدُهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : " نَتَقْنَا الْجَبَلَ " ، عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ ، نَنْتِقَهُ نَتْقًا ، وَ " امْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ " ، كَثِيرَةُ الْوَلَدِ : قَالَ : وَسَمِعْتُ " أَخَذَ الْجِرَابَ ، فَنَتَقَ مَا فِيهِ " ، إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ . [13/222]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِذِ اقْتَلَعْنَا الْجَبَلَ فَرَفَعْنَاهُ فَوْقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَأَنَّهُ ظُلَّةُ غَمَامٍ مِنَ الظِّلَالِ وَقُلْنَا لَهُمْ : " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، مِنْ فَرَائِضِنَا ، وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِنَا ، فَاقْبَلُوهُ ، اعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَلَا تَوَانٍ " وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " ، يَقُولُ مَا فِي كِتَابِنَا مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، يَقُولُ : كَيْ تَتَّقُوا رَبَّكُمْ ، فَتَخَافُوا عِقَابَهُ بِتَرْكِكُمُ الْعَمَلَ بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15331 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ " ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (نبي): خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، يَقُولُ : مِنَ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ ، وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمُ [13/218]الْجَبَلُ فَأَهْلَكَكُمْ! فَقَالُوا : بَلْ نَأْخُذُ مَا آتَانَا اللَّهُ بِقُوَّةٍ! ثُمَّ نَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ .
15332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ " ، فَهُوَ قَوْلُهُ : وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 154 ] ، فَقَالَ : " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، وَإِلَّا أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ .
15333 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ سَجَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى حَرْفِ وُجُوهِهِمْ : لَمَّا رُفِعَ الْجَبَلُ فَوْقَهُمْ سَجَدُوا ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَكَانَتْ سَجْدَةً رَضِيَهَا اللَّهُ ، فَاتَّخَذُوهَا سُنَّةً .
15334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
15335 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، أَيْ : بِجِدٍّ " وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، جَبَلٌ نَزَعَهُ اللَّهُ مَنْ أَصْلِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ ، فَقَالَ : لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي ، أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ!
15336 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ " ، قَالَ : كَمَا تُنْتَقُ الزُّبْدَةُ [13/219]قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانُوا أَبَوُا التَّوْرَاةَ أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " ، قَالَ : يَقُولُ : لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلَتَقْبَلُنَّهَا ، أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ .
15337 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هَذَا كِتَابُ اللَّهِ ، أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ ، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانُ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ! قَالُوا : انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً ، قَبِلْنَاهَا! قَالَ : اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا! قَالُوا : لَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا ، كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا! فَرَاجَعُوا مُوسَى (نبي)مِرَارًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى (نبي): أَلَّا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ رَبِّي؟ " لَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا لِأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ " . قَالَ : فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَلِ ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيٌ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ ، يَقُولُونَ : هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَةُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تَقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ إِلَّا اهْتَزَّ ، وَنَفَضَ لَهَا رَأْسَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : " نَتَقْنَا " .
فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مَعْنَى " نَتَقْنَا " ، رَفَعْنَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ :
يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا [13/220]
وَقَالَ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَنْتِقِ " ، يَرْفَعُهَا عَنْ ظَهْرِهِ ، وَبِقَوْلِ الْآخَرَ :
وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَا الْأَثَاقِلَا
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلٌ آخَرَ : وَهُوَ أَنْ أَصْلَ " النَّتْقِ " وَ " النُّتُوقِ " ، كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : " نَتَقْتُ نَتْقًا " . قَالَ : وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَةِ [ الْوَلَدِ ] : " نَاتِقٌ " ، لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ :
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ دَحَقَتْ عَلَيْكَ بَنَاتِقٍ مِذْكَارِ [13/221]
وَقَالَ آخَرُ : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : رَفَعْنَاهُ . وَقَالَ : قَالُوا : " نَتَقَنِي السَّيْرُ " : حَرَّكَنِي . وَقَالَ : قَالُوا : " مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ " ، وَ " النَّتْقُ " : نَتَقَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ ، فَذَلِكَ " النَّتْقُ " وَ " النُّتُوقُ " ، وَ " نَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ " ، وَ " نَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا " : كَثُرَ وَلَدُهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : " نَتَقْنَا الْجَبَلَ " ، عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ ، نَنْتِقَهُ نَتْقًا ، وَ " امْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ " ، كَثِيرَةُ الْوَلَدِ : قَالَ : وَسَمِعْتُ " أَخَذَ الْجِرَابَ ، فَنَتَقَ مَا فِيهِ " ، إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ . [13/222]