تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . . "

ج 13
ص 161

الآية المفسَّرة

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 161

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ إِبَانَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنَّ الَّذِينَ وَعَدَ مُوسَى (نبي)نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الرَّحْمَةَ الَّتِي وَصَفَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " ، هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لِلَّهِ رَسُولٌ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَعْنِي " الْأُمِّيَّ " غَيْرَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15214 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينِ يَتَّقُونَ " ، قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15215 - . . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15216 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ، قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْتَنِي خُلِقْتُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (نبي)! .
15217 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ، قَالَ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15218 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ نَوْفٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ : لَمَّا اخْتَارَ مُوسَى (نبي)قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ ، قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى (نبي): أَجْعَلُ لَكُمُ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ مَعَكُمْ [13/162]فِي بُيُوتِكُمْ ، وَأَجْعَلُكُمْ تَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظَهْرِ قُلُوبِكُمْ ، يَقْرَأُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَالْمَرْأَةُ ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ . فَقَالَ مُوسَى (نبي)لِقَوْمِهِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ يَجْعَلُ لَكُمُ الْأَرْضَ طَهُورًا وَمَسْجِدًا . قَالُوا : لَا نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ إِلَّا فِي الْكَنَائِسِ! قَالَ : وَيَجْعَلُ السَّكِينَةَ مَعَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . قَالُوا : لَا نُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَمَا كَانَتْ ، فِي التَّابُوتِ! قَالَ : وَيَجْعَلُكُمْ تَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظَهْرِ قُلُوبِكُمْ ، وَيَقْرَأُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَالْمَرْأَةُ ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ . قَالُوا : لَا نُرِيدُ أَنْ نَقْرَأَهَا إِلَّا نَظَرًا! فَقَالَ اللَّهُ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " إِلَى قَوْلِهِ : " أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " .
15219 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ قَالَ : لَمَّا انْطَلَقَ مُوسَى (نبي)بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَلَّمَهُ اللَّهُ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُمُ الْأَرْضَ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ يُصَلُّونَ فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا عِنْدَ مِرْحَاضٍ أَوْ قَبْرٍ أَوْ حَمَّامٍ ، وَجَعَلْتُ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَجَعَلْتُهُمْ يَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظَهْرِ أَلْسِنَتِهِمْ . قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ مُوسَى (نبي)لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالُوا : لَا نَسْتَطِيعُ حَمْلَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِنَا ، فَاجْعَلْهَا لَنَا فِي تَابُوتٍ ، وَلَا نَقْرَأُ التَّوْرَاةَ إِلَّا نَظَرًا ، وَلَا نُصَلِّي إِلَّا فِي الْكَنِيسَةِ! فَقَالَ اللَّهُ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " ، حَتَّى بَلَغَ " أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " . قَالَ : فَقَالَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، اجْعَلْنِي نَبِيَّهُمْ! قَالَ : نَبِيُّهُمْ مِنْهُمْ! قَالَ : رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ! قَالَ : لَنْ تُدْرِكَهُمْ! قَالَ : يَا رَبِّ ، أَتَيْتُكَ بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَجَعَلْتَ وِفَادَتَنَا لِغَيْرِنَا! فَأَنَزَلَ اللَّهُ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 159 ] . [13/163]قَالَ نَوْفٌ الْبَكَالِيُّ : فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي حَفِظَ غَيْبَتَكُمْ ، وَأَخَذَ لَكُمْ بِسَهْمِكُمْ ، وَجَعَلَ وِفَادَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكُمْ .
15220 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنِّي أَنُزِلُ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ تَقْرَأُونَهَا عَنْ ظَهْرِ أَلْسِنَتِكُمْ ، رِجَالُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ وَصِبْيَانُكُمْ . قَالُوا : لَا نُصَلِّي إِلَّا فِي كَنِيسَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ .
15221 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ، قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15222 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15223 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا قِيلَ : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " ، تَمَنَّتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَأَنَزَلَ اللَّهُ شَرْطًا بَيِّنًا وَثِيقًا فَقَالَ : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ " ، وَهُوَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الْأُمِّيِّ " فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ " ، فَإِنَّ " الْهَاءَ " [13/164]فِي قَوْلِهِ : " يَجِدُونَهُ " ، عَائِدَةٌ عَلَى " الرَّسُولِ " ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَالَّذِي : -
15224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلَهُ : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ " ، هَذَا مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
15225 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : لَقِيَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ . قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ كَصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلُ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ، وَلَنْ نَقْبِضَهُ حَتَّى نُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ، بِأَنْ يَقُولُوا : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ، فَنَفْتَحَ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَأَعْيُنًا عُمْيًا . قَالَ عَطَاءٌ : ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَمَا اخْتَلَفَا حَرْفًا ، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ بِلُغَتِهِ : قُلُوبًا غُلُوفِيَا ، وَآذَانًا صُمُومِيَا ، وَأَعْيُنًا عُمُومِيَا .
15226 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ [13/165]بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِ كَعْبٍ : أَعْيُنًا عُمُومَا ، وَآذَانًا صُمُومُا ، وَقُلُوبًا غُلُوفَا .
15227 - . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ كَعْبٍ .
15228 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ اللَّهُ : " الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ " ، يَقُولُ : يَجِدُونَ نَعْتَهُ وَأَمْرَهُ وَنُبُوَّتَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَأْمُرُ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَتْبَاعَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَلُزُومُ طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ، فَذَلِكَ " الْمَعْرُوفُ " الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ " وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ " وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ : " وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ " ، وَذَلِكَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُهُ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ وَالْحَوَّامِي " وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ " ، وَذَلِكَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ ، كَمَا : - [13/166]
15229 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ " ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا ، وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْمَآكِلِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي بِ " الْإِصْرِ " ، الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15230 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، قَالَ : عَهْدَهُمْ .
15231 - . . . قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : عَهْدُهُمْ .
15232 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، مِثْلَهُ .
15233 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، قَالَ : الْعُهُودُ الَّتِي أَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
15234 - . . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، قَالَ : عَهْدَهُمْ .
15235 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، يَقُولُ : يَضَعُ عَنْهُمْ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمُ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . [13/167]
15236 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، مَا كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ . يَقُولُ : يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَمَّنِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، التَّشْدِيدَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي دِينِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15237 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، فَجَاءَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَالَةٍ مِنْهُ وَتَجَاوُزٍ عَنْهُ .
15238 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، قَالَ : الْبَوْلَ وَنَحْوَهُ ، مِمَّا غُلِّظَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ .
15239 - . . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : شِدَّةُ الْعَمَلِ .
15240 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلُهُ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " قَالَ : مَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا (نبي)وَدِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وُضِعَ عَنْهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي دِينِهِمْ .
15241 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَزْنِيَ وَنَسْرِقَ؟ قَالَ : بَلَى! وَلَكِنَّ الْإِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وُضِعَ عَنْكُمْ . [13/168]
15242 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، قَالَ : إِصْرَهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ " الْإِصْرَ " هُوَ الْعَهْدُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَيَضَعُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مِنْ إِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّدِيدَةِ ، كَقَطْعِ الْجِلْدِ مِنَ الْبَوْلِ ، وَتَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مَفْرُوضَةً ، فَنَسَخَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ .
وَأَمَّا " الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، فَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ بِمَا : -
15243 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : " وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " ، قَالَ : " الْأَغْلَالَ " ، وَقَرَأَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 64 ] . قَالَ : تِلْكَ الْأَغْلَالُ . قَالَ : وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ فَيَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ " وَعَزَّرُوهُ " ، يَقُولُ : وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنَ النَّاسِ ، كَمَا : -
15244 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي [13/169]مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَعَزَّرُوهُ " ، يَقُولُ : حَمَوْهُ وَقَّرُوهُ .
15245 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ " : " عَزَّرُوهُ " ، سَدَّدُوا أَمْرَهُ ، وَأَعَانُوا رَسُولَهُ " وَنَصَرُوهُ " .
وَقَوْلُهُ : " نَصَرُوهُ " ، يَقُولُ : وَأَعَانُوهُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِ ، بِجِهَادِهِمْ وَنَصْبِ الْحَرْبِ لَهُمْ " وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ " ، يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ " أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " ، يَقُولُ : الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي وَصَفَ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَاعَ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُمُ الْمُنْجِحُونَ الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَرَجَوْا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ .
15246 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : فَمَا نَقَمُوا يَعْنِي الْيَهُودَ إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : " فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ " ، فَأَمَّا نَصْرُهُ وَتَعْزِيرُهُ فَقَدْ سُبِقْتُمْ بِهِ ، وَلَكِنَّ خِيَارَكُمْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ .
يُرِيدُ قَتَادَةُ بِقَوْلِهِ " فَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ " ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَوِ اتَّبَعُوهُ ، لِأَنَّهُ جَاءَ بِوَضْعِ الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ عَنْهُمْ ، فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ ، وَتَرْكِ قَبُولِ التَّخْفِيفِ ، لِغَلَبَةِ خِذْلَانِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . [13/170]