النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ " إِلَهًا " سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، بِتَعْجِيلِ اللَّهِ لَهُمْ ذَلِكَ " وَذِلَّةٌ " ، وَهِيَ الْهَوَانُ ، لِعُقُوبَةِ اللَّهِ [13/134]إِيَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ " فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ، فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا قَبْلَ آجِلِ الْآخِرَةِ .
وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا : -
15147 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلَهُ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، قَالَ : هَذَا لِمَنْ مَاتَ مِمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ مُوسَى (نبي)أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ ، مَعَ تَأْوِيلِ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، بِخِلَافِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ أَنَّهُ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنَ بِأَنَّ اللَّهَ إِذْ رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، تَابَ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ مِنْ فِعْلِهِمْ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ قِيلِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 54 ] ، فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ أَنْفُسَ بَعْضٍ ، عَنْ غَضَبٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ . فَكَانَ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا هَوَانًا لَهُمْ وَذِلَّةً أَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَتَوْبَةً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ قَبِلَهَا . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ خَبَرًا جَاءَ الْكِتَابُ بِعُمُومِهِ ، فِي خَاصٍّ مِمَّا عَمَّهُ الظَّاهِرُ ، بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مِنْ حُجَّةِ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ . وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا جَاءَ بِوُجُوبِ نَقْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، إِلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ وَلَا مِنَ الْعَقْلِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، فَيَجِبُ إِحَالَةُ ظَاهِرِهِ إِلَى بَاطِنِهِ . [13/135]
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، وَكَمَا جَزَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَهًا ، مِنْ إِحْلَالِ الْغَضَبِ بِهِمْ ، وَالْإِذْلَالِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى كُفْرِهِمْ رَبَّهُمْ ، وَرِدَّتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ ، كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ، فَكَذَبَ عَلَيْهِ ، وَأَقَرَّ بِأُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ ، وَعَبَدَ شَيْئًا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ ، بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَبَعْدَ إِيمَانِهِ بِهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَقِيلَ ذَلِكَ ، إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : تَلَا أَبُو قِلَابَةَ : " سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " الْآيَةَ ، قَالَ : فَهُوَ جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
15149 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : قَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، قَالَ : هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15150 - . . . قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ : أَنْ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَجَارِيَةَ بْنَ قَدَامَةَ ، دَخَلَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَا : أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَدْعُو إِلَيْهِ ، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ : مَا لَكُمَا وَلِهَذَا؟ أَعْرِضَا عَنْ هَذَا! فَقَالَا : وَاللَّهِ لَا نَعْرِضُ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنَا! فَقَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كِتَابًا فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا! فَاسْتَلَّهُ ، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ ، وَإِذَا فِيهِ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ حَرَمٌ ، وَأَنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ (مكان)[13/136]كَمًّا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ (مكان)، لَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ . مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ " . فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَمَا تَرَى هَذَا الْكِتَابَ؟ فَرَجَعَا وَتَرَكَاهُ وَقَالَا : إِنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، الْآيَةَ ، وَإِنَّ الْقَوْمَ قَدِ افْتَرَوْا فِرْيَةً ، وَلَا أَدْرِي إِلَّا سَيَنْزِلُ بِهِمْ ذِلَّةٌ .
15151 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : فِي قَوْلِهِ : " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " قَالَ : كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ " إِلَهًا " سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، بِتَعْجِيلِ اللَّهِ لَهُمْ ذَلِكَ " وَذِلَّةٌ " ، وَهِيَ الْهَوَانُ ، لِعُقُوبَةِ اللَّهِ [13/134]إِيَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ " فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ، فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا قَبْلَ آجِلِ الْآخِرَةِ .
وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا : -
15147 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلَهُ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، قَالَ : هَذَا لِمَنْ مَاتَ مِمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ مُوسَى (نبي)أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ ، مَعَ تَأْوِيلِ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، بِخِلَافِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ أَنَّهُ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنَ بِأَنَّ اللَّهَ إِذْ رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، تَابَ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ مِنْ فِعْلِهِمْ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ قِيلِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 54 ] ، فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ أَنْفُسَ بَعْضٍ ، عَنْ غَضَبٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ . فَكَانَ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا هَوَانًا لَهُمْ وَذِلَّةً أَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَتَوْبَةً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ قَبِلَهَا . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ خَبَرًا جَاءَ الْكِتَابُ بِعُمُومِهِ ، فِي خَاصٍّ مِمَّا عَمَّهُ الظَّاهِرُ ، بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مِنْ حُجَّةِ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ . وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا جَاءَ بِوُجُوبِ نَقْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، إِلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ وَلَا مِنَ الْعَقْلِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، فَيَجِبُ إِحَالَةُ ظَاهِرِهِ إِلَى بَاطِنِهِ . [13/135]
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، وَكَمَا جَزَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَهًا ، مِنْ إِحْلَالِ الْغَضَبِ بِهِمْ ، وَالْإِذْلَالِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى كُفْرِهِمْ رَبَّهُمْ ، وَرِدَّتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ ، كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ، فَكَذَبَ عَلَيْهِ ، وَأَقَرَّ بِأُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ ، وَعَبَدَ شَيْئًا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ ، بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَبَعْدَ إِيمَانِهِ بِهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَقِيلَ ذَلِكَ ، إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : تَلَا أَبُو قِلَابَةَ : " سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " الْآيَةَ ، قَالَ : فَهُوَ جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
15149 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : قَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ : " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " ، قَالَ : هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15150 - . . . قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ : أَنْ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَجَارِيَةَ بْنَ قَدَامَةَ ، دَخَلَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَا : أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَدْعُو إِلَيْهِ ، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ : مَا لَكُمَا وَلِهَذَا؟ أَعْرِضَا عَنْ هَذَا! فَقَالَا : وَاللَّهِ لَا نَعْرِضُ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنَا! فَقَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كِتَابًا فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا! فَاسْتَلَّهُ ، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ ، وَإِذَا فِيهِ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ حَرَمٌ ، وَأَنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ (مكان)[13/136]كَمًّا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ (مكان)، لَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ . مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ " . فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَمَا تَرَى هَذَا الْكِتَابَ؟ فَرَجَعَا وَتَرَكَاهُ وَقَالَا : إِنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ " ، الْآيَةَ ، وَإِنَّ الْقَوْمَ قَدِ افْتَرَوْا فِرْيَةً ، وَلَا أَدْرِي إِلَّا سَيَنْزِلُ بِهِمْ ذِلَّةٌ .
15151 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : فِي قَوْلِهِ : " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " قَالَ : كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ .