النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ( 150 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِمَا رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، رَجَعَ غَضْبَانَ أَسِفًا ، لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ فَتَنَ قَوْمَهُ ، وَأَنِ السَّامِرِيَّ قَدْ أَضَلَّهُمْ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ غَضْبَانَ أَسِفًا لِذَلِكَ .
وَ " الْأَسَفُ " شِدَّةُ الْغَضَبِ ، وَالتَّغَيُّظُ بِهِ عَلَى مَنْ أَغْضَبَهُ ، كَمَا : -
15124 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بِكَارٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ، سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : قَوْلُ اللَّهِ : " غَضْبَانَ أَسِفًا " ، قَالَ : " الْأَسَفُ " ، مَنْزِلَةٌ وَرَاءَ الْغَضَبِ ، [13/121]أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ، وَذَهَبَ أَسِفًا .
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : -
15125 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " أَسِفًا " ، قَالَ : حَزِينًا .
15126 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا " ، يَقُولُ : " أَسِفًا " ، " حَزِينًا " ، وَقَالَ فِي " الزُّخْرُفِ " : فَلَمَّا آسَفُونَا [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 55 ] ، يَقُولُ : أَغْضَبُونَا وَ " الْأَسَفُ " ، عَلَى وَجْهَيْنِ : الْغَضَبُ ، وَالْحُزْنُ .
15127 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا " ، قَالَ : غَضْبَانَ حَزِينًا .
وَقَوْلُهُ : " قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي " ، يَقُولُ : بِئْسَ الْفِعْلُ فَعَلْتُمْ بَعْدَ فِرَاقِي إِيَّاكُمْ وَأَوْلَيْتُمُونِي فِيمَنْ خَلَّفَتُ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي فِيكُمْ ، وَدِينِي الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : " خَلَفَهُ بِخَيْرٍ " ، وَ " خَلَفَهُ بَشَرٍّ " ، إِذَا أَوْلَاهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ قَوْمِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ بَعْدِ شُخُوصِهِ عَنْهُمْ ، خَيْرًا أَوْ شَرًّا .
وَقَوْلُهُ : " أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ " ، يَقُولُ : أَسَبَقْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ فِي نُفُوسِكُمْ ، وَذَهَبْتُمْ عَنْهُ؟ [13/122]
يُقَالُ مِنْهُ : " عَجَلَ فَلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ " ، إِذَا سَبَقَهُ وَ " عَجَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا " ، إِذَا سَبَقَهُ " وَلَا تَعْجَلْنِي يَا فُلَانُ " ، لَا تَذْهَبُ عَنِّي وَتَدَعُنِي وَ " أَعَجَلْتُهُ " : اسْتَحْثَثْتُهُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ إِلْقَائِهِ إِيَّاهَا .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلْقَاهَا غَضَبًا عَلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15128 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ .
15129 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ [13/123]مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، سَمِعَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ أَصْوَاتَ قَوْمٍ لَاهِينَ : فَلَمَّا عَايَنَهُمْ وَقَدْ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَكَسَرَهَا ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ .
15130 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخَذَ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ ، ثُمَّ رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ، إِلَى قَوْلِهِ : فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [ سُورَةُ طه : 86 - 87 ] ، فَأَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [ سُورَةُ طه : 94 ] .
15131 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا انْتَهَى مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ فَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَيَقُولُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] .
وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ لِفَضَائِلَ أَصَابَهَا فِيهَا لِغَيْرِ قَوْمِهِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15132 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : " أَخَذَ الأَلْوَاحَ " ، قَالَ : رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرَجِتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْقِ السَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! [13/124]قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً ، أَنَاجِيلَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَأُونَهَا ، وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا ، حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا ، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهُ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ ، وَيُقَاتِلُونَ فُضُولَ الضَّلَالَةِ ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ ، ثُمَّ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكْلَتْهَا ، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ تَأْكُلُهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ . قَالَ : وَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ صَدَقَاتِكُمْ مِنْ غَنِيِّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإِذَا عَمِلَهَا كَتَبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ، (نبي)قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُشَفَّعُونَ وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبَذَ الْأَلْوَاحَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : فَأُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 143 ] . قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ . ثُمَّ أُعْطِي الثَّانِيَةَ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 159 ] ، قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ الرِّضَى . [13/125]
15133 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَأَلْقَى مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَلْوَاحَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ سَبَبُ إِلْقَاءِ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ كَانَ مِنْ أَجْلِ غَضَبِهِ عَلَى قَوْمِهِ لِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ " .
وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَتَبَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَلْوَاحِ التَّوْرَاةَ ، أَدْنَاهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15134 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي عِمَارَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ الْأَلْوَاحَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ يَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ فِي الْأَلْوَاحِ .
15135 - . . . . قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ [13/126]بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ .
وَقِيلَ : إِنِ التَّوْرَاةَ كَانَتْ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَ مِنْهَا سِتَّةَ أَسِبَاعِهَا ، وَكَانَ فِيمَا رُفِعَ " تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ " ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ : " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ " وَبَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ فِي السُّبْعِ الْبَاقِي ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 154 ] .
وَكَانَتِ التَّوْرَاةُ فِيمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، كَمَا : -
15136 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكْفُوفُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَهِيَ سَبْعُونَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، لَمْ يَقْرَأْهَا إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ : مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)، وَعِيسَى (نبي)، وَعُزَيْرٌ ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونَ ، (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
وَاخْتَلَفُوا فِي " الْأَلْوَاحِ " .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ بَرَدٍ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ .
15137 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، [13/127]عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسَهَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْأَلْوَاحَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَزُمُرُّدٍ مِنَ الْجَنَّةِ .
15138 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالُوا ، أَخْبَرَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : كَانَتِ أَلْوَاحُ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَرَدٍ .
15139 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي الْجُنَيْدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَلْوَاحِ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ قَالَ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتَةٍ ، كِتَابَةَ الذَّهَبِ ، كَتَبَهَا الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ ، فَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَرِيفَ الْقَلَمِ وَهُوَ يَكْتُبُهَا .
15140 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ زُمُرُّدًا ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ ، وَذَهَبَ التَّفْصِيلُ .
15141 - قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ .
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ لَوْحَيْنِ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ قِيلَ : " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ " ، وَهُمَا لَوْحَانِ ، كَمَا قِيلَ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 11 ] ، وَهُمَا أَخَوَانِ . [13/128]أَمَا قَوْلُهُ : " وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ " ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ (نبي)فِي تَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ ، وَإِقَامَتِهِ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُمْ فِيهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] ، حِينَ أَخْبَرَهُ هَارُونُ (نبي)بِعُذْرِهِ فَقَبِلَ عُذْرَهُ ، وَذَلِكَ قِيلِهِ لِمُوسَى (نبي): لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ، [ سُورَةُ طه : 94 ] ، وَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ : " إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ " ، الْآيَةَ :
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : " يَا ابْنَ أُمَّ " .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : ( يَا ابْنَ أُمَّ ) بِفَتْحِ " الْمِيمِ " مِنَ " الْأُمِّ " .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( يَا ابْنَ أُمِّ ) بِكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنَ الْأُمِّ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَتْحِ ذَلِكَ وَكَسْرِهِ ، مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُسْتَعْمَلَتَانِ فِي الْعَرَبِ .
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): قِيلَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ ، عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا ، كَمَا قِيلَ : " يَا ابْنَ عَمَّ " ، وَقَالَ : هَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " يَا ابْنَ أُمِّ " ، فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : " هَذَا غُلَامِ قَدْ جَاءَ؟ " ، جَعْلَهُ اسْمًا وَاحِدًا آخِرُهُ مَكْسُورٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : " خَازِ بَازِ " . [13/129]
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان): قِيلَ : " يَا ابْنَ أَمَّ " وَ " يَا ابْنَ عَمَّ " ، فَنُصِبَّ كَمَا يُنْصَبُ الْمُعْرَبُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، فَيُقَالُ : " يَا حَسْرَتَا " ، " يَا وَيَلَتَا " . قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : " يَا أُمَّاهُ " ، وَ " يَا عَمَّاهُ " ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي " أَخٍ " ، وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَالَّذِينَ خَفَضُوا ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا الْيَاءَ . قَالَ : وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَحْذِفُ " الْيَاءَ " إِلَّا مِنَ الِاسْمِ الْمُنَادَى يُضِيفُهُ الْمُنَادِي إِلَى نَفْسِهِ ، إِلَّا قَوْلَهُمْ : " يَا ابْنَ أُمِّ " وَ " يَا ابْنَ عَمِّ " ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ ، فَإِذَا جَاءَ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَثْبَتُوا " الْيَاءَ " فَقَالُوا : " يَا ابْنَ أَبِي " وَ " يَا ابْنَ أُخْتِي ، وَأَخِي " ، وَ " يَا ابْنَ خَالَتِي " ، وَ " يَا ابْنَ خَالِي " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِذَا فُتِحَتِ " الْمِيمُ " مِنَ " ابْنِ أُمَّ " ، فَمُرَادٌ بِهِ النُّدْبَةُ : يَا ابْنَ أُمَّاهَ ، وَكَذَلِكَ مِنِ " ابْنِ عَمَّ " . فَإِذَا كُسِرَتْ فَمُرَادٌ بِهِ الْإِضَافَةُ ، ثُمَّ حُذِفَتِ " الْيَاءُ " الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ . وَكَأَنَّ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ تَشْبِيهَ كَسْرِ ذَلِكَ إِذَا كَسَرَ كَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ " خَازِ بَازِ " ، لِأَنَّ " خَازِ بَازِ " لَا يُعْرَفُ الثَّانِي إِلَّا بِالْأَوَّلِ ، وَلَا الْأَوَّلُ إِلَّا بِالثَّانِي ، فَصَارَ كَالْأَصْوَاتِ .
وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ تَأْنِيثُ " أَمَّ " وَتَأْنِيثُ " عَمَّ " ، وَقَالَ : لَا يُجْعَلُ اسْمًا وَاحِدًا إِلَّا مَعَ " ابْنِ " الْمُذَكَّرِ . قَالُوا : وَأَمَّا اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ، فَلُغَةُ مَنْ قَالَ : " يَا ابْنَ أُمِّي " بِإِثْبَاتِ " الْيَاءِ " ، كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
يَا ابْنَ أُمِّي ، وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ [13/130]
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ :
يَا ابْنَ أُمِّي! وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ عُو تَمِيمًا وَأَنْتَ غَيْرُ مُجَابِ [13/131]وَإِنَّمَا أَثْبَتُ هَؤُلَاءِ الْيَاءَ فِي " الْأُمِّ " ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنَادَاةٍ ، وَإِنَّمَا الْمُنَادَى هُوَ " الِابْنُ " دُونَهَا . وَإِنَّمَا تُسْقِطُ الْعَرَبُ " الْيَاءَ " مِنَ الْمُنَادَى إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، لَا إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهَا ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا .
وَقِيلَ : إِنَّ هَارُونَ (نبي)إِنَّمَا قَالَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَا ابْنَ أُمَّ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " يَا ابْنَ أَبِي " ، وَهُمّا لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، اسْتِعْطَافًا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِرَحِمِ الْأُمِّ .
وَقَوْلُهُ : " إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي " ، يَعْنِي بِالْقَوْمِ ، الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَقَالُوا : " هَذَا إِلَهُنَا وَإِلَهُ مُوسَى " ، وَخَالَفُوا هَارُونَ (نبي). وَكَانَ اسْتِضْعَافُهُمْ إِيَّاهُ : تَرْكَهُمْ طَاعَتَهُ وَاتِّبَاعَ أَمْرِهُ " وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي " ، يَقُولُ : قَارَبُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : " فَلَا تُشْمِتْ " .
فَقَرَأَ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ، بِضَمِّ " التَّاءِ " مَنْ " تُشْمِتْ " وَكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنْهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : " أَشْمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ " ، إِذَا سَرَّهُ فِيهِ بِمَا يَكْرَهُهُ الْمُشَمَّتُ بِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءُ ) .
15142 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) .
15143 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) .
15144 - حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، [13/132]عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَشْمِتْ ) .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : مَا أَدْرِي ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا : فَلَا تَشْمِتُ بِيَ الْأَعْدَاءُ ، فَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَةً فَلَهَا نَظَائِرُ . الْعَرَبُ تَقُولُ : " فَرِغْتُ وَفَرَغَتْ " ، فَمَنْ قَالَ : " فَرَغْتُ " ، قَالَ : " أَنَا أَفَرُغَ " ، وَمَنْ قَالَ : " فَرِغْتُ " ، قَالَ : " أَنَا أَفْرَغُ " ، وَكَذَلِكَ : " رَكِنْتُ " " وَرَكَنْتُ " ، وَ " شَمِلَهُمْ أَمْرٌ " " وَشَمَلَهُمْ " ، فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . قَالَ : " وَالْأَعْدَاءُ " رُفِعَ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ ، لِمَنْ قَالَ : " تَشْمَتُ " أَوْ " تُشْمِتُ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ إِلَّا بِهَا ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : فَلا تُشْمِتْ : بِضَمِّ " التَّاءِ " الْأُولَى ، وَكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنْ : " أَشْمَتَ بِهِ عَدُّوَهُ أُشَمِّتُهُ بِهِ " ، وَنَصْبِ " الْأَعْدَاءِ " ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا ، وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى مَا خَالَفَهَا . هَذَا مَعَ إِنْكَارِ مَعْرِفَةِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ : " شَمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ " ، وَ " شَمَتَ فَلَانٌ بِفُلَانٍ يَشْمِتُ بِهِ " ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ شَمَاتَةِ الرَّجُلِ بِعَدُوِّهِ : " شَمِتَ بِهِ " بِكَسْرِ " الْمِيمِ " : " يَشْمَتُ بِهِ " ، بِفَتْحِهَا فِي الِاسْتِقْبَالِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ، فَإِنَّهُ قَوْلُ هَارُونَ (نبي)لِأَخِيهِ مُوسَى (نبي). يَقُولُ : لَا تَجْعَلْنِي فِي مَوْجِدَتِكَ عَلَيَّ وَعُقُوبَتِكَ لِي وَلَمْ أُخَالِفْ أَمْرَكَ ، مَحَلَّ مَنْ عَصَاكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ ، وَعَبَدَ الْعِجْلَ بَعْدَكَ ، فَظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَعَبَدَ غَيْرَ مَنْ لَهُ الْعِبَادَةُ ، وَلَمْ أُشَايِعْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا : - [13/133]
15145 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ، ) قَالَ : أَصْحَابُ الْعِجْلِ .
15146 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِمَا رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، رَجَعَ غَضْبَانَ أَسِفًا ، لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ فَتَنَ قَوْمَهُ ، وَأَنِ السَّامِرِيَّ قَدْ أَضَلَّهُمْ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ غَضْبَانَ أَسِفًا لِذَلِكَ .
وَ " الْأَسَفُ " شِدَّةُ الْغَضَبِ ، وَالتَّغَيُّظُ بِهِ عَلَى مَنْ أَغْضَبَهُ ، كَمَا : -
15124 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بِكَارٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ، سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : قَوْلُ اللَّهِ : " غَضْبَانَ أَسِفًا " ، قَالَ : " الْأَسَفُ " ، مَنْزِلَةٌ وَرَاءَ الْغَضَبِ ، [13/121]أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ، وَذَهَبَ أَسِفًا .
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : -
15125 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " أَسِفًا " ، قَالَ : حَزِينًا .
15126 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا " ، يَقُولُ : " أَسِفًا " ، " حَزِينًا " ، وَقَالَ فِي " الزُّخْرُفِ " : فَلَمَّا آسَفُونَا [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 55 ] ، يَقُولُ : أَغْضَبُونَا وَ " الْأَسَفُ " ، عَلَى وَجْهَيْنِ : الْغَضَبُ ، وَالْحُزْنُ .
15127 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا " ، قَالَ : غَضْبَانَ حَزِينًا .
وَقَوْلُهُ : " قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي " ، يَقُولُ : بِئْسَ الْفِعْلُ فَعَلْتُمْ بَعْدَ فِرَاقِي إِيَّاكُمْ وَأَوْلَيْتُمُونِي فِيمَنْ خَلَّفَتُ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي فِيكُمْ ، وَدِينِي الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ . يُقَالُ مِنْهُ : " خَلَفَهُ بِخَيْرٍ " ، وَ " خَلَفَهُ بَشَرٍّ " ، إِذَا أَوْلَاهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ قَوْمِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ بَعْدِ شُخُوصِهِ عَنْهُمْ ، خَيْرًا أَوْ شَرًّا .
وَقَوْلُهُ : " أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ " ، يَقُولُ : أَسَبَقْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ فِي نُفُوسِكُمْ ، وَذَهَبْتُمْ عَنْهُ؟ [13/122]
يُقَالُ مِنْهُ : " عَجَلَ فَلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ " ، إِذَا سَبَقَهُ وَ " عَجَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا " ، إِذَا سَبَقَهُ " وَلَا تَعْجَلْنِي يَا فُلَانُ " ، لَا تَذْهَبُ عَنِّي وَتَدَعُنِي وَ " أَعَجَلْتُهُ " : اسْتَحْثَثْتُهُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ إِلْقَائِهِ إِيَّاهَا .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلْقَاهَا غَضَبًا عَلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15128 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ .
15129 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ [13/123]مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، سَمِعَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ أَصْوَاتَ قَوْمٍ لَاهِينَ : فَلَمَّا عَايَنَهُمْ وَقَدْ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَكَسَرَهَا ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ .
15130 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخَذَ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ ، ثُمَّ رَجَعَ مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ، إِلَى قَوْلِهِ : فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [ سُورَةُ طه : 86 - 87 ] ، فَأَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [ سُورَةُ طه : 94 ] .
15131 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا انْتَهَى مُوسَى (نبي)إِلَى قَوْمِهِ فَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَيَقُولُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] .
وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ لِفَضَائِلَ أَصَابَهَا فِيهَا لِغَيْرِ قَوْمِهِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15132 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : " أَخَذَ الأَلْوَاحَ " ، قَالَ : رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرَجِتْ لِلنَّاسِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْقِ السَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! [13/124]قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً ، أَنَاجِيلَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَأُونَهَا ، وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا ، حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا ، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهُ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ ، وَيُقَاتِلُونَ فُضُولَ الضَّلَالَةِ ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ ، ثُمَّ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكْلَتْهَا ، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ تَأْكُلُهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ . قَالَ : وَإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ صَدَقَاتِكُمْ مِنْ غَنِيِّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ قَالَ : رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإِذَا عَمِلَهَا كَتَبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ، (نبي)قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُشَفَّعُونَ وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبَذَ الْأَلْوَاحَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : فَأُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 143 ] . قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ . ثُمَّ أُعْطِي الثَّانِيَةَ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 159 ] ، قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ الرِّضَى . [13/125]
15133 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)! قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ (نبي)، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَأَلْقَى مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَلْوَاحَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ سَبَبُ إِلْقَاءِ مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ كَانَ مِنْ أَجْلِ غَضَبِهِ عَلَى قَوْمِهِ لِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : " وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ " .
وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَتَبَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَلْوَاحِ التَّوْرَاةَ ، أَدْنَاهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15134 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي عِمَارَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كَتَبَ اللَّهُ الْأَلْوَاحَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ يَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ فِي الْأَلْوَاحِ .
15135 - . . . . قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ [13/126]بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ .
وَقِيلَ : إِنِ التَّوْرَاةَ كَانَتْ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَ مِنْهَا سِتَّةَ أَسِبَاعِهَا ، وَكَانَ فِيمَا رُفِعَ " تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ " ، الَّذِي قَالَ اللَّهُ : " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ " وَبَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ فِي السُّبْعِ الْبَاقِي ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 154 ] .
وَكَانَتِ التَّوْرَاةُ فِيمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، كَمَا : -
15136 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَكْفُوفُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَهِيَ سَبْعُونَ وَقْرَ بَعِيرٍ ، يُقْرَأُ مِنْهَا الْجُزْءُ فِي سَنَةٍ ، لَمْ يَقْرَأْهَا إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ : مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)، وَعِيسَى (نبي)، وَعُزَيْرٌ ، وَيُوشَعُ بْنُ نُونَ ، (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
وَاخْتَلَفُوا فِي " الْأَلْوَاحِ " .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مِنْ بَرَدٍ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ .
15137 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، [13/127]عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَتْ ، فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسَهَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْأَلْوَاحَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَزُمُرُّدٍ مِنَ الْجَنَّةِ .
15138 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالُوا ، أَخْبَرَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : كَانَتِ أَلْوَاحُ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَرَدٍ .
15139 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي الْجُنَيْدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَلْوَاحِ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ قَالَ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتَةٍ ، كِتَابَةَ الذَّهَبِ ، كَتَبَهَا الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ ، فَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَرِيفَ الْقَلَمِ وَهُوَ يَكْتُبُهَا .
15140 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ زُمُرُّدًا ، فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى (نبي)الْأَلْوَاحَ بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ ، وَذَهَبَ التَّفْصِيلُ .
15141 - قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ .
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ لَوْحَيْنِ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ قِيلَ : " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ " ، وَهُمَا لَوْحَانِ ، كَمَا قِيلَ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 11 ] ، وَهُمَا أَخَوَانِ . [13/128]أَمَا قَوْلُهُ : " وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ " ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ (نبي)فِي تَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ ، وَإِقَامَتِهِ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكَهُمْ فِيهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ [ سُورَةُ طه : 92 ، 93 ] ، حِينَ أَخْبَرَهُ هَارُونُ (نبي)بِعُذْرِهِ فَقَبِلَ عُذْرَهُ ، وَذَلِكَ قِيلِهِ لِمُوسَى (نبي): لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ، [ سُورَةُ طه : 94 ] ، وَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ : " إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ " ، الْآيَةَ :
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : " يَا ابْنَ أُمَّ " .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : ( يَا ابْنَ أُمَّ ) بِفَتْحِ " الْمِيمِ " مِنَ " الْأُمِّ " .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( يَا ابْنَ أُمِّ ) بِكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنَ الْأُمِّ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَتْحِ ذَلِكَ وَكَسْرِهِ ، مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُسْتَعْمَلَتَانِ فِي الْعَرَبِ .
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): قِيلَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ ، عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا ، كَمَا قِيلَ : " يَا ابْنَ عَمَّ " ، وَقَالَ : هَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " يَا ابْنَ أُمِّ " ، فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : " هَذَا غُلَامِ قَدْ جَاءَ؟ " ، جَعْلَهُ اسْمًا وَاحِدًا آخِرُهُ مَكْسُورٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : " خَازِ بَازِ " . [13/129]
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان): قِيلَ : " يَا ابْنَ أَمَّ " وَ " يَا ابْنَ عَمَّ " ، فَنُصِبَّ كَمَا يُنْصَبُ الْمُعْرَبُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، فَيُقَالُ : " يَا حَسْرَتَا " ، " يَا وَيَلَتَا " . قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : " يَا أُمَّاهُ " ، وَ " يَا عَمَّاهُ " ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي " أَخٍ " ، وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَالَّذِينَ خَفَضُوا ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا الْيَاءَ . قَالَ : وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَحْذِفُ " الْيَاءَ " إِلَّا مِنَ الِاسْمِ الْمُنَادَى يُضِيفُهُ الْمُنَادِي إِلَى نَفْسِهِ ، إِلَّا قَوْلَهُمْ : " يَا ابْنَ أُمِّ " وَ " يَا ابْنَ عَمِّ " ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ ، فَإِذَا جَاءَ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَثْبَتُوا " الْيَاءَ " فَقَالُوا : " يَا ابْنَ أَبِي " وَ " يَا ابْنَ أُخْتِي ، وَأَخِي " ، وَ " يَا ابْنَ خَالَتِي " ، وَ " يَا ابْنَ خَالِي " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِذَا فُتِحَتِ " الْمِيمُ " مِنَ " ابْنِ أُمَّ " ، فَمُرَادٌ بِهِ النُّدْبَةُ : يَا ابْنَ أُمَّاهَ ، وَكَذَلِكَ مِنِ " ابْنِ عَمَّ " . فَإِذَا كُسِرَتْ فَمُرَادٌ بِهِ الْإِضَافَةُ ، ثُمَّ حُذِفَتِ " الْيَاءُ " الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ . وَكَأَنَّ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ تَشْبِيهَ كَسْرِ ذَلِكَ إِذَا كَسَرَ كَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ " خَازِ بَازِ " ، لِأَنَّ " خَازِ بَازِ " لَا يُعْرَفُ الثَّانِي إِلَّا بِالْأَوَّلِ ، وَلَا الْأَوَّلُ إِلَّا بِالثَّانِي ، فَصَارَ كَالْأَصْوَاتِ .
وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ تَأْنِيثُ " أَمَّ " وَتَأْنِيثُ " عَمَّ " ، وَقَالَ : لَا يُجْعَلُ اسْمًا وَاحِدًا إِلَّا مَعَ " ابْنِ " الْمُذَكَّرِ . قَالُوا : وَأَمَّا اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ، فَلُغَةُ مَنْ قَالَ : " يَا ابْنَ أُمِّي " بِإِثْبَاتِ " الْيَاءِ " ، كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
يَا ابْنَ أُمِّي ، وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ [13/130]
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ :
يَا ابْنَ أُمِّي! وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ عُو تَمِيمًا وَأَنْتَ غَيْرُ مُجَابِ [13/131]وَإِنَّمَا أَثْبَتُ هَؤُلَاءِ الْيَاءَ فِي " الْأُمِّ " ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنَادَاةٍ ، وَإِنَّمَا الْمُنَادَى هُوَ " الِابْنُ " دُونَهَا . وَإِنَّمَا تُسْقِطُ الْعَرَبُ " الْيَاءَ " مِنَ الْمُنَادَى إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، لَا إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهَا ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا .
وَقِيلَ : إِنَّ هَارُونَ (نبي)إِنَّمَا قَالَ لِمُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَا ابْنَ أُمَّ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " يَا ابْنَ أَبِي " ، وَهُمّا لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، اسْتِعْطَافًا لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِرَحِمِ الْأُمِّ .
وَقَوْلُهُ : " إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي " ، يَعْنِي بِالْقَوْمِ ، الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَقَالُوا : " هَذَا إِلَهُنَا وَإِلَهُ مُوسَى " ، وَخَالَفُوا هَارُونَ (نبي). وَكَانَ اسْتِضْعَافُهُمْ إِيَّاهُ : تَرْكَهُمْ طَاعَتَهُ وَاتِّبَاعَ أَمْرِهُ " وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي " ، يَقُولُ : قَارَبُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : " فَلَا تُشْمِتْ " .
فَقَرَأَ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ، بِضَمِّ " التَّاءِ " مَنْ " تُشْمِتْ " وَكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنْهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : " أَشْمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ " ، إِذَا سَرَّهُ فِيهِ بِمَا يَكْرَهُهُ الْمُشَمَّتُ بِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءُ ) .
15142 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) .
15143 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ( فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ ) .
15144 - حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، [13/132]عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَشْمِتْ ) .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : مَا أَدْرِي ، فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا : فَلَا تَشْمِتُ بِيَ الْأَعْدَاءُ ، فَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَةً فَلَهَا نَظَائِرُ . الْعَرَبُ تَقُولُ : " فَرِغْتُ وَفَرَغَتْ " ، فَمَنْ قَالَ : " فَرَغْتُ " ، قَالَ : " أَنَا أَفَرُغَ " ، وَمَنْ قَالَ : " فَرِغْتُ " ، قَالَ : " أَنَا أَفْرَغُ " ، وَكَذَلِكَ : " رَكِنْتُ " " وَرَكَنْتُ " ، وَ " شَمِلَهُمْ أَمْرٌ " " وَشَمَلَهُمْ " ، فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . قَالَ : " وَالْأَعْدَاءُ " رُفِعَ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ ، لِمَنْ قَالَ : " تَشْمَتُ " أَوْ " تُشْمِتُ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ إِلَّا بِهَا ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : فَلا تُشْمِتْ : بِضَمِّ " التَّاءِ " الْأُولَى ، وَكَسْرِ " الْمِيمِ " مِنْ : " أَشْمَتَ بِهِ عَدُّوَهُ أُشَمِّتُهُ بِهِ " ، وَنَصْبِ " الْأَعْدَاءِ " ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا ، وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى مَا خَالَفَهَا . هَذَا مَعَ إِنْكَارِ مَعْرِفَةِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ : " شَمَتَ فَلَانٌ فُلَانًا بِفُلَانٍ " ، وَ " شَمَتَ فَلَانٌ بِفُلَانٍ يَشْمِتُ بِهِ " ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ شَمَاتَةِ الرَّجُلِ بِعَدُوِّهِ : " شَمِتَ بِهِ " بِكَسْرِ " الْمِيمِ " : " يَشْمَتُ بِهِ " ، بِفَتْحِهَا فِي الِاسْتِقْبَالِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ، فَإِنَّهُ قَوْلُ هَارُونَ (نبي)لِأَخِيهِ مُوسَى (نبي). يَقُولُ : لَا تَجْعَلْنِي فِي مَوْجِدَتِكَ عَلَيَّ وَعُقُوبَتِكَ لِي وَلَمْ أُخَالِفْ أَمْرَكَ ، مَحَلَّ مَنْ عَصَاكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ ، وَعَبَدَ الْعِجْلَ بَعْدَكَ ، فَظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَعَبَدَ غَيْرَ مَنْ لَهُ الْعِبَادَةُ ، وَلَمْ أُشَايِعْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا : - [13/133]
15145 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ، ) قَالَ : أَصْحَابُ الْعِجْلِ .
15146 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِمِثْلِهِ .