النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ( 143 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِمَا جَاءَ مُوسَى (نبي)لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَنَا أَنْ يَلْقَانَا فِيهِ " وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ " ، وَنَاجَاهُ " قَالَ " مُوسَى (نبي)لِرَبِّهِ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ ، قَالَ اللَّهُ لَهُ مُجِيبًا : " لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ .
وَكَانَ سَبَبُ مَسْأَلَةِ مُوسَى (نبي)رَبَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، مَا : -
15073 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِنَّ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ ، أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ : " رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي " ، فَحُفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ [ بِمَلَائِكَةٍ ] ، وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ، وَحُفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ ، وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ، ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ .
15074 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [13/91]أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، فِي قَوْلِهِ : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ، [ مَرْيَمَ : 52 ] ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَّبَهُ الرَّبُّ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ .
15075 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ : لَمَّا تَخَلَّفَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ ، حَتَّى سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ ، اشْتَاقَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ فَقَالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَيْسَ لِبَشَرٍ أَنْ يُطِيقَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا ، مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ مَاتَ! قَالَ : إِلَهِي سَمِعْتُ مَنْطِقَكَ ، وَاشْتَقْتُ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ ، وَلِأَنْ أَنْظُرَ إِلَيْكَ ثُمَّ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعِيشَ وَلَا أَرَاكَ ! قَالَ : فَانْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي .
15076 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَعْطِنِي .
15077 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : اسْتَخْلَفَ مُوسَى (نبي)هَارُونَ (نبي)عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ : إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى رَبِّي ، فَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . فَخَرَجَ مُوسَى (نبي)إِلَى رَبِّهِ مُتَعَجِّلًا لِلُقِيِّهِ شَوْقًا إِلَيْهِ ، وَأَقَامَ هَارُونُ (نبي)فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَعَهُ السَّامِرِيُّ يَسِيرُ بِهِمْ عَلَى أَثَرِ مُوسَى (نبي)لِيُلْحِقَهُمْ بِهِ . فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى (نبي)، طَمِعَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِمُوسَى (نبي): إِنَّكَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ، الْآيَةَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَهَذَا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَنْ خَبَرِ مُوسَى (نبي)لَمَّا طَلَبَ النَّظَرَ إِلَى رَبِّهِ ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَزْعُمُونَ وَأَهْلُ التَّوْرَاةِ : أَنْ قَدْ كَانَ لِذَلِكَ تَفْسِيرٌ وَقِصَّةٌ وَأُمُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَمُرَاجِعَةٌ لَمْ تَأْتِنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ بِأَحَادِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِنَّهُمْ [13/92]يَجِدُّونَ فِي تَفْسِيرِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ خَبَرِ مُوسَى (نبي)حِينَ طَلَبَ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ حِينَ طَمِعَ فِي رُؤْيَتِهِ ، وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ رَبُّهُ مِنْهُ مَا رَدَّ : أَنَّ مُوسَى (نبي)كَانَ تَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ ، وَصَامَ لِلِقَاءِ رَبِّهِ . فَلَمَّا أَتَى طُورَ سَيْنَاءَ (مكان)، وَدَنَا اللَّهُ لَهُ فِي الْغَمَامِ فَكَلَّمَهُ ، سَبَّحَهُ وَحَمَّدَهُ وَكَبَّرَهُ وَقَدَّسَهُ ، مَعَ تَضَرُّعٍ وَبُكَاءٍ حَزِينٍ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي مِدْحَتِهِ ، فَقَالَ : رَبِّ مَا أَعْظَمَكَ وَأَعْظَمَ شَأْنَكَ كُلَّهُ! مِنْ عَظَمَتِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ قَبْلِكَ ، فَأَنْتَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، كَأَنَّ عَرْشَكَ تَحْتَ عَظَمَتِكَ نَارًا تُوقَدُ لَكَ ، وَجَعَلْتَ سُرَادِقًا [ مِنْ نُورٍ ] مِنْ دُونِهِ سُرَادِقٌ مِنْ نُورٍ ، فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ وَأَعْظَمَ مُلْكَكَ! جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَلَائِكَتِكَ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ وَأَعْظَمَ مُلْكِكَ فِي سُلْطَانِكَ! فَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا تَقْضِيهِ فِي جُنُودِكَ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ أَوِ الَّذِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَجُنُودِكَ الَّذِينَ فِي الْبَحْرِ ، بَعَثْتَ الرِّيحَ مِنْ عِنْدِكَ لَا يَرَاهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ ، إِلَّا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ ، فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِ مَنْ شِئْتَ مِنْ أَنْبِيَائِكَ ، فَبَلَّغُوا لِمَا أَرَدْتَ مِنْ عِبَادِكَ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ يَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنْ عَظْمَتِكَ وَلَا مِنْ عَرْشِكَ وَلَا يَسْمَعُ صَوْتَكَ ، فَقَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَأَعْظَمْتَ عَلَيَّ فِي الْفَضْلِ ، وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ كُلَّ الْإِحْسَانِ! عَظَّمْتَنِي فِي أُمَمِ الْأَرْضِ ، وَعَظَّمْتَنِي عِنْدَ مَلَائِكَتِكَ ، وَأَسْمَعْتَنِي صَوْتَكَ ، وَبَذَلْتَ لِي كَلَامَكَ ، وَآتَيْتَنِي حِكْمَتَكَ ، فَإِنْ أَعُدُّ نِعْمَاكَ لَا أُحْصِيهَا ، وَإِنْ أُرِدْ شُكْرَكَ لَا أَسْتَطِيعُهُ . دَعَوْتُكَ ، رَبِّ ، عَلَى [13/93]فِرْعَوْنَ بِالْآيَاتِ الْعِظَامِ ، وَالْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ ، فَضَرَبْتُ بِعَصَايَ الَّتِي فِي يَدِيَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ لِي وَلِمَنْ مَعِي! وَدَعَوْتُكَ حِينَ أَجَزْتُ الْبَحْرَ ، فَأَغْرَقْتَ عَدُوَّكَ وَعَدُوِّي . وَسَأَلْتُكَ الْمَاءَ لِي وَلِأُمَّتِي ، فَضَرَبْتُ بِعَصَايَ الَّتِي فِي يَدِيَ الْحَجَرَ ، فَمِنْهُ أَرْوَيْتَنِي وَأُمَّتِي . وَسَأَلْتُكَ لِأُمَّتِي طَعَامًا لَمْ يَأْكُلْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُمْ ، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ ، فَنَادَيْتُكَ مِنْ شَرْقِيِّ أُمَّتِي فَأَعْطَيْتَهُمُ الْمَنَّ مِنْ مَشْرِقٍ لِنَفْسِي ، وَآتَيْتَهُمُ السَّلْوَى مِنْ غَرْبِيِّهُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ ، وَاشْتَكَيْتُ الْحَرَّ فَنَادَيْتُكَ ، فَظَلَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ . فَمَا أُطِيقُ نِعْمَاكَ عَلَيَّ أَنْ أَعُدَّهَا وَلَا أُحْصِيَهَا ، وَإِنْ أَرَدْتُ شُكْرَهَا لَا أَسْتَطِيعُهُ . فَجِئْتُكَ الْيَوْمَ رَاغِبًا طَالِبًا سَائِلًا مُتَضَرِّعًا ، لِتُعْطِيَنِي مَا مَنَعْتَ غَيْرِي . أَطْلُبُ إِلَيْكَ ، وَأَسْأَلُكَ يَا ذَا الْعَظَمَةِ وَالْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ ، أَنْ تُرِيَنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ! قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ : أَلَّا تَرَى يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)مَا تَقُولُ؟ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ! لَا يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا ، [ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ مَعْمَرِي ، فَإِنَّهُنَّ قَدْ ضَعُفْنَ أَنْ يَحْمِلْنَ عَظَمَتِي ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَعْمَرِي ، فَإِنَّهَا قَدْ ضَعُفَتْ أَنْ تَسَعَ بِجُنْدِي ] . فَلَسْتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَأَتَجَلَّى لَعَيْنٍ تَنْظُرُ إِلَيَّ . قَالَ مُوسَى (نبي): يَا رَبِّ ، أَنْ أَرَاكَ وَأَمُوتَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أَرَاكَ وَأَحْيَا . قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ ، لَا يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا! قَالَ : رَبِّ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَاكَ ، وَتَمِّمْ عَلَيَّ فَضْلَكَ ، وَتَمِّمَ عَلَيَّ إِحْسَانَكَ ، بِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ ، لَيْسَ لِي أَنْ أَرَاكَ [13/94]فَأُقْبَضَ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ فَيَطْمَئِنَ قَلْبِي . قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، (نبي)لَنْ يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا! قَالَ : مُوسَى (نبي)رَبِّ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَاكَ وَتَمِّمْ عَلَيَّ فَضْلَكَ ، وَتَمَّمْ عَلَيَّ إِحْسَانَكَ بِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ ، فَأَمُوتُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ! فَقَالَ الرَّحْمَنُ الْمُتَرَحِّمُ عَلَى خَلْقِهِ : قَدْ طَلَبْتَ يَا مُوسَى (نبي)، [ وحي ] لَأَعُطِيَنَّكَ سُؤْلَكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ ، فَاذْهَبْ فَاتَّخِذْ لَوْحَيْنِ ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الْحَجَرِ الْأَكْبَرِ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ ، فَإِنَّ مَا وَرَاءَهُ وَمَا دُونَهُ مَضِيقٌ لَا يَسَعُ إِلَّا مَجْلِسَكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي). ثُمَّ انْظُرْ فَإِنِّي أَهْبِطُ إِلَيْكَ وَجُنُودِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، فَفَعَلَ مُوسَى (نبي)كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، نَحَتَ لَوْحَيْنِ ثُمَّ صَعَدَ بِهِمَا إِلَى الْجَبَلِ فَجَلَسَ عَلَى الْحَجَرِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ ، أَمَرَ اللَّهُ جُنُودَهُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ : ضَعِي أَكْتَافَكِ حَوْلَ الْجَبَلِ . فَسَمِعَتْ مَا قَالَ الرَّبُّ ، فَفَعَلَتْ أَمْرَهُ . ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الصَّوَاعِقَ وَالظُّلْمَةَ وَالضَّبَابَ عَلَى مَا كَانَ يَلِي الْجَبَلَ الَّذِي يَلِي مُوسَى (نبي)أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ الدُّنْيَا أَنْ يَمُرُّوا بِمُوسَى (نبي)، فَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَمَرُّوا بِهِ طَيَرَانَ النُّغَرِ ، تَنْبُعُ أَفْوَاهُهُمْ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ بِأَصْوَاتٍ عَظِيمَةٍ كَصَوْتِ الرَّعْدِ الشَّدِيدِ ، فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : رَبِّ ، إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيًّا ، مَا تَرَى عَيْنَايَ شَيْئًا ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا مِنْ شُعَاعِ النُّورِ الْمُتَصِفِّفِ عَلَى مَلَائِكَةِ رَبِّي! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى مُوسَى (نبي)فَاعْتَرِضُوا عَلَيْهِ! فَهَبَطُوا أَمْثَالَ الْأَسَدِ لَهُمْ لَجَبٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، فَفَزِعَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ ابْنُ عِمْرَانَ (نبي)مِمَّا رَأَى وَمِمَّا سَمِعَ ، فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : نَدِمْتُ عَلَى مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ ، فَهَلْ يُنْجِينِي مِنْ مَكَانِي الَّذِي أَنَا فِيهِ شَيْءٌ؟ [13/95]فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ يَا مُوسَى ، (نبي)اصْبِرْ لِمَا سَأَلْتَ ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَيْتَ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى مُوسَى (نبي)، فَاعْتَرِضُوا عَلَيْهِ! فَأَقْبَلُوا أَمْثَالَ النُّسُورِ لَهُمْ قَصْفٌ وَرَجْفٌ وَلَجَبٌ شَدِيدٌ ، وَأَفْوَاهُهُمْ تَنْبُعُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، كَلَجَبِ الْجَيْشِ الْعَظِيمِ ، كَلَهَبِ النَّارِ . فَفَزِعَ مُوسَى (نبي)، وَأَسِيَتْ نَفْسُهُ وَأَسَاءَ ظَنَّهُ ، وَأَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ ، فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : مَكَانَكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)، حَتَّى تَرَى مَا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ : أَنِ اهْبِطُوا فَاعْتَرِضُوا عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (نبي)! فَأَقْبَلُوا وَهَبَطُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الَّذِينَ مَرُّوا بِهِ قَبْلَهُمْ ، أَلْوَانُهُمْ كَلَهَبِ النَّارِ ، وَسَائِرُ خَلْقِهِمْ كَالثَّلْجِ الْأَبْيَضِ ، أَصْوَاتُهُمْ عَالِيَةٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، لَا يُقَارِبُهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَصْوَاتِ الَّذِينَ مَرُّوا بِهِ قَبْلَهُمْ . فَاصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ ، وَأَرْعَدَ قَلْبُهُ ، وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، فَقَالَ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)اصْبِرْ لِمَا سَأَلْتَ ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَيْتَ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ : أَنِ اهْبِطُوا فَاعْتَرِضُوا عَلَى مُوسَى (نبي)! فَهَبَطُوا عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَلْوَانٍ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مُوسَى (نبي)أَنْ يُتْبِعَهُمْ طَرَفُهُ ، وَلَمْ يَرَ مِثْلَهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِثْلَ أَصْوَاتِهِمْ ، وَامْتَلَأَ جَوْفُهُ خَوْفًا ، وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ ، فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، (نبي)مَكَانَكَ حَتَّى تَرَى مَا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى عَبْدِي الَّذِي طَلَبَ أَنْ يَرَانِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، (نبي)وَاعْتَرِضُوا [13/96]عَلَيْهِ! فَهَبَطُوا عَلَيْهِ فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِثْلُ النَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ نَارًا أَشَدُّ ضَوْءًا مِنَ الشَّمْسِ ، وَلِبَاسُهُمْ كَلَهَبِ النَّارِ ، إِذَا سَبَحُوا وَقَدَّسُوا جَاوَبَهُمْ مَنْ كَانَ قِبَلَهُمْ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ كُلِّهِمْ ، يَقُولُونَ بِشِدَّةِ أَصْوَاتِهِمْ : " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، رَبُّ الْعِزَّةِ أَبَدًا لَا يَمُوتُ " فِي رَأْسِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، فَلَمَّا رَآهُمْ مُوسَى (نبي)رَفَعَ صَوْتَهُ يُسَبِّحُ مَعَهُمْ حِينَ سَبَّحُوا ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ : " رَبِّ اذْكُرْنِي ، وَلَا تَنْسَ عَبْدَكَ ، لَا أَدْرِي أَأَنْفَلِتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ أَمْ لَا ؟ إِنْ خَرَجْتُ أُحْرِقْتُ ، وَإِنْ مَكَثْتُ مُتُّ " ! فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَئِيسُهُمْ : قَدْ أَوْشَكَتَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)أَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُكَ ، وَيَنْخَلِعَ قَلْبُكَ ، وَيَشْتَدُّ بُكَاؤُكَ ، فَاصْبِرْ لِلَّذِي جَلَسْتَ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)! وَكَانَ جَبَلُ مُوسَى (نبي)جَبَلًا عَظِيمًا ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُحْمَلَ عَرْشُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَرُّوا بِي عَلَى عَبْدِي لِيَرَانِي ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَى ! فَانْفَرَجَ الْجَبَلُ مِنْ عَظَمَةِ الرَّبِّ ، وَغَشِيَ ضَوْءُ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَبَلَ مُوسَى (نبي)، وَرَفَعَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَهَا جَمِيعًا ، فَارْتَجَّ الْجَبَلُ فَانْدَكَّ ، وَكُلُّ شَجَرَةٍ كَانَتْ فِيهِ ، وَخَرَّ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)صَعِقًا عَلَى وَجْهِهِ ، لَيْسَ مَعَهُ رَوْحُهُ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْحَيَاةَ بِرَحْمَتِهِ ، فَتَغَشَّاهُ بِرَحْمَتِهِ وَقَلَبَ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَعْلَهُ كَالْمَعِدَةِ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ ، لِئَلَّا يَحْتَرِقَ مُوسَى (نبي)، فَأَقَامَهُ الرُّوحُ ، مِثْلَ الْأُمِّ أَقَامَتْ جَنِينَهَا حِينَ يُصْرَعُ . قَالَ : فَقَامَ مُوسَى (نبي)يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَقُولُ : آمَنَتُ أَنَّكَ رَبِّي ، وَصَدَّقْتُ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ فَيَحْيَا ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَلَائِكَتِكَ انْخَلَعَ قَلْبُهُ ، فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ ، وَأَعْظَمَ مَلَائِكَتَكَ ، أَنْتَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَإِلَهُ الْآلِهَةِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ، تَأْمُرُ الْجُنُودَ الَّذِينَ عِنْدَكَ فَيُطِيعُونَكَ وَتَأْمُرُ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا فَتُطِيعُكَ ، لَا تَسْتَنْكِفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَعْدِلُكُ شَيْءٌ وَلَا يَقُومُ لَكَ شَيْءٌ ، رَبِّ تُبْتُ إِلَيْكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، مَا أَعْظَمَكَ وَأَجَلَّكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ! [13/97]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا اطَّلَعَ الرَّبُّ لِلْجَبَلِ ، جَعَلَ اللَّهُ الْجَبَلَ دَكًّا ، أَيْ : مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15078 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : مَا تَجَلَّى مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ الْخِنْصَرِ ( جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : تُرَابًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، قَالَ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
15079 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ الْخِنْصَرِ ، فَجَعَلَ الْجَبَلَ دَكَّا ، وَخَرَّ مُوسَى (نبي)صَعِقًا ، فَلَمْ يَزَلْ صَعِقًا مَا شَاءَ اللَّهُ .
15080 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، قَالَ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
15081 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : انْقَعَرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَيِّتًا .
15082 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَيِّتًا . [13/98]
15083 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( دَكًّا ) ، قَالَ : دَكَّ بَعْضُهُ بَعْضًا .
15084 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : سَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهُ .
15085 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، انْقَعَرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَلَا يَظْهَرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15086 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أَشَارَ بِإِصْبُعِهِ فَجَعَلَهُ دَكًّا " وَأَرَانَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ .
15087 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ ، وَوَضْعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ فَسَاخَ الْجَبَلُ " . [13/99]
15088 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : وَضَعَ الْإِبْهَامَ قَرِيبًا مِنْ طَرَفِ خِنْصَرِهِ ، قَالَ : فَسَاخَ الْجَبَلُ فَقَالَ حَمِيدٌ لِثَابِتٍ : تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ : فَرَفَعَ ثَابِتٌ يَدَهُ فَضَرَبَ صَدَرَ حُمَيْدٍ ، وَقَالَ : يَقُولُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُهُ أَنَسٌ ، وَأَنَا أَكْتُمُهُ !
15089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَبَلَ حِينَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَرَأَى النُّورَ ، صَارَ مِثْلَ دَكٍّ مِنَ الدَّكَّاتِ . [13/100]
15090 - حَدَّثَنَا الْحَرْثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ، فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَشَدُّ خَلْقًا فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ لَا يَتَمَالَكُ ، وَأَقْبَلَ الْجَبَلُ يَنْدَكُّ عَلَى أَوَّلِهِ . فَلَمَّا رَأَى مُوسَى (نبي)مَا يَصْنَعُ الْجَبَلُ ، خَرَّ صَعِقًا .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( دَكًّا ) . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ (مكان): ( دَكًّا ) ، مَقْصُورًا بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنَى : " دَكَّ اللَّهُ الْجَبَلَ دَكًّا " أَيْ : فَتَّتَهُ ، وَاعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ : كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، [ سُورَةُ الْفَجْرِ : 21 ] وَقَوْلُهُ : وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ، [ سُورَةُ الْحَاقَّةِ : 14 ] وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ حُمَيْدٍ : يَدُكُّ أَرْكَانَ الْجِبَالِ هَزَمُهْ تَخْطُرِ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : " جَعَلَهُ دَكَّاءَ " ، بِالْمَدِّ وَتَرْكِ الْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ ، مِثْلَ [13/101]
" حَمْرَاءَ " وَ " سَوْدَاءَ " . وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ ، عِكْرِمَةُ ، وَيَقُولُ فِيهِ مَا : -
15091 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " دَكَّاءَ مِنَ الدَّكَّاوَاتِ " . وَقَالَ : لَمَّا نَظَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْجَبَلِ صَارَ صَحْرَاءَ تُرَابًا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): الْعَرَبُ تَقُولُ : " نَاقَةٌ دَكَّاءُ " ، لَيْسَ لَهَا سَنَامٌ . وَقَالَ : " الْجَبَلُ " مُذَكَّرٌ ، فَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ : " مِثْلَ دَكَّاءَ " ، حَذَفَ " مِثْلَ " ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 82 ] .
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان)يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : جَعَلَ الْجَبَلَ أَرْضًا دَكَّاءَ ، ثُمَّ حُذِفَتِ " الْأَرْضُ " ، وَأُقِيمَتِ " الدَّكَّاءُ " مَقَامَهَا ، إِذْ أَدَّتْ عَنْهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : جَعَلَهُ دَكَّاءَ ، بِالْمَدِّ وَتَرْكِ الْجَرِّ ، لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِحَّتِهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " فَسَاخَ الْجَبَلُ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " فَتَفَتَّتَ " وَلَا " تَحَوَّلَ تُرَابًا " . وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا سَاخَ فَذَهَبَ ، ظَهَرَ وَجْهُ الْأَرْضِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي قَدْ ذَهَبَ سَنَامُهَا ، وَصَارَتْ [13/102]دَكَّاءَ بِلَا سَنَامٍ . وَأَمَّا إِذَا دَكَّ بَعْضُهُ ، فَإِنَّمَا يَكْسِرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَتَفَتَّتُ وَلَا يَسُوخُ . وَأَمَّا " الدَّكَّاءُ " فَإِنَّهَا خَلَفٌ مِنَ " الْأَرْضِ " ، فَلِذَلِكَ أُنِّثَتْ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ سَاخَ ، فَجُعِلَ مَكَانُهُ أَرْضًا دَكَّاءَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الصَّعْقِ " بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا ثَابَ إِلَى مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهْمُهُ مَنْ غَشْيَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِفَاقَةُ مِنَ الصَّعْقَةِ الَّتِي خَرَّ لَهَا مُوسَى (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ سُبْحَانَكَ " ، تَنْزِيهًا لَكَ ، يَا رَبِّ ، وَتَبْرِئَةً أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَعِيشُ " تُبْتُ إِلَيْكَ " ، مِنْ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ مَا سَأَلْتُكَ مِنَ الرُّؤْيَةِ " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، بِكَ مِنْ قَوْمِي ، أَنْ لَا يَرَاكَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15092 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي [13/103]جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : " تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : كَانَ قَبْلَهُ مُؤْمِنُونَ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15093 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : لَمَّا رَأَى مُوسَى (نبي)ذَلِكَ وَأَفَاقَ ، عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَأَلَ أَمْرًا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : عَنَى : إِنِّي أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15094 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، قَالَ سُفْيَانُ ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا " ، فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ صَعِقَ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ النِّسَاءِ الْحُيَّضِ ، لَقَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَمْرًا عَظِيمًا! فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبُتُّ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ يَعْنِي : فِي الدُّنْيَا .
15095 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ .
15096 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، قَالَ : مِنْ مَسْأَلَتِي الرُّؤْيَةَ .
15097 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
15098 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
15099 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا [13/104]ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، قَالَ : تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15100 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ مُحَمَّدِ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
15101 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَعْنِي : أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
15102 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، أَنَا أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15103 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَالْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15104 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَنَا أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15105 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَوَّلُ قَوْمِي آمَنَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، [13/105]عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُؤْمِنُونَ وَأَنْبِيَاءَ ، مِنْهُمْ وَلَدُ إِسْرَائِيلَ (نبي)لِصُلْبِهِ ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَنْبِيَاءَ . فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ قَبْلُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِمَا جَاءَ مُوسَى (نبي)لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَنَا أَنْ يَلْقَانَا فِيهِ " وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ " ، وَنَاجَاهُ " قَالَ " مُوسَى (نبي)لِرَبِّهِ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ ، قَالَ اللَّهُ لَهُ مُجِيبًا : " لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ .
وَكَانَ سَبَبُ مَسْأَلَةِ مُوسَى (نبي)رَبَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، مَا : -
15073 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِنَّ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ ، أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ : " رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي " ، فَحُفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ [ بِمَلَائِكَةٍ ] ، وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ، وَحُفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ ، وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ، ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ .
15074 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [13/91]أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، فِي قَوْلِهِ : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ، [ مَرْيَمَ : 52 ] ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَّبَهُ الرَّبُّ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ .
15075 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ : لَمَّا تَخَلَّفَ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ ، حَتَّى سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ ، اشْتَاقَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ فَقَالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَيْسَ لِبَشَرٍ أَنْ يُطِيقَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا ، مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ مَاتَ! قَالَ : إِلَهِي سَمِعْتُ مَنْطِقَكَ ، وَاشْتَقْتُ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ ، وَلِأَنْ أَنْظُرَ إِلَيْكَ ثُمَّ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعِيشَ وَلَا أَرَاكَ ! قَالَ : فَانْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي .
15076 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَعْطِنِي .
15077 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : اسْتَخْلَفَ مُوسَى (نبي)هَارُونَ (نبي)عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ : إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى رَبِّي ، فَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . فَخَرَجَ مُوسَى (نبي)إِلَى رَبِّهِ مُتَعَجِّلًا لِلُقِيِّهِ شَوْقًا إِلَيْهِ ، وَأَقَامَ هَارُونُ (نبي)فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَعَهُ السَّامِرِيُّ يَسِيرُ بِهِمْ عَلَى أَثَرِ مُوسَى (نبي)لِيُلْحِقَهُمْ بِهِ . فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى (نبي)، طَمِعَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِمُوسَى (نبي): إِنَّكَ لَنْ تَرَانِي ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ، الْآيَةَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَهَذَا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَنْ خَبَرِ مُوسَى (نبي)لَمَّا طَلَبَ النَّظَرَ إِلَى رَبِّهِ ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَزْعُمُونَ وَأَهْلُ التَّوْرَاةِ : أَنْ قَدْ كَانَ لِذَلِكَ تَفْسِيرٌ وَقِصَّةٌ وَأُمُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَمُرَاجِعَةٌ لَمْ تَأْتِنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ بِأَحَادِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، إِنَّهُمْ [13/92]يَجِدُّونَ فِي تَفْسِيرِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ خَبَرِ مُوسَى (نبي)حِينَ طَلَبَ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ حِينَ طَمِعَ فِي رُؤْيَتِهِ ، وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ رَبُّهُ مِنْهُ مَا رَدَّ : أَنَّ مُوسَى (نبي)كَانَ تَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ ، وَصَامَ لِلِقَاءِ رَبِّهِ . فَلَمَّا أَتَى طُورَ سَيْنَاءَ (مكان)، وَدَنَا اللَّهُ لَهُ فِي الْغَمَامِ فَكَلَّمَهُ ، سَبَّحَهُ وَحَمَّدَهُ وَكَبَّرَهُ وَقَدَّسَهُ ، مَعَ تَضَرُّعٍ وَبُكَاءٍ حَزِينٍ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي مِدْحَتِهِ ، فَقَالَ : رَبِّ مَا أَعْظَمَكَ وَأَعْظَمَ شَأْنَكَ كُلَّهُ! مِنْ عَظَمَتِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ قَبْلِكَ ، فَأَنْتَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، كَأَنَّ عَرْشَكَ تَحْتَ عَظَمَتِكَ نَارًا تُوقَدُ لَكَ ، وَجَعَلْتَ سُرَادِقًا [ مِنْ نُورٍ ] مِنْ دُونِهِ سُرَادِقٌ مِنْ نُورٍ ، فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ وَأَعْظَمَ مُلْكَكَ! جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَلَائِكَتِكَ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ وَأَعْظَمَ مُلْكِكَ فِي سُلْطَانِكَ! فَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا تَقْضِيهِ فِي جُنُودِكَ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ أَوِ الَّذِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَجُنُودِكَ الَّذِينَ فِي الْبَحْرِ ، بَعَثْتَ الرِّيحَ مِنْ عِنْدِكَ لَا يَرَاهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ ، إِلَّا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ ، فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِ مَنْ شِئْتَ مِنْ أَنْبِيَائِكَ ، فَبَلَّغُوا لِمَا أَرَدْتَ مِنْ عِبَادِكَ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ يَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنْ عَظْمَتِكَ وَلَا مِنْ عَرْشِكَ وَلَا يَسْمَعُ صَوْتَكَ ، فَقَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَأَعْظَمْتَ عَلَيَّ فِي الْفَضْلِ ، وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ كُلَّ الْإِحْسَانِ! عَظَّمْتَنِي فِي أُمَمِ الْأَرْضِ ، وَعَظَّمْتَنِي عِنْدَ مَلَائِكَتِكَ ، وَأَسْمَعْتَنِي صَوْتَكَ ، وَبَذَلْتَ لِي كَلَامَكَ ، وَآتَيْتَنِي حِكْمَتَكَ ، فَإِنْ أَعُدُّ نِعْمَاكَ لَا أُحْصِيهَا ، وَإِنْ أُرِدْ شُكْرَكَ لَا أَسْتَطِيعُهُ . دَعَوْتُكَ ، رَبِّ ، عَلَى [13/93]فِرْعَوْنَ بِالْآيَاتِ الْعِظَامِ ، وَالْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ ، فَضَرَبْتُ بِعَصَايَ الَّتِي فِي يَدِيَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ لِي وَلِمَنْ مَعِي! وَدَعَوْتُكَ حِينَ أَجَزْتُ الْبَحْرَ ، فَأَغْرَقْتَ عَدُوَّكَ وَعَدُوِّي . وَسَأَلْتُكَ الْمَاءَ لِي وَلِأُمَّتِي ، فَضَرَبْتُ بِعَصَايَ الَّتِي فِي يَدِيَ الْحَجَرَ ، فَمِنْهُ أَرْوَيْتَنِي وَأُمَّتِي . وَسَأَلْتُكَ لِأُمَّتِي طَعَامًا لَمْ يَأْكُلْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُمْ ، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ ، فَنَادَيْتُكَ مِنْ شَرْقِيِّ أُمَّتِي فَأَعْطَيْتَهُمُ الْمَنَّ مِنْ مَشْرِقٍ لِنَفْسِي ، وَآتَيْتَهُمُ السَّلْوَى مِنْ غَرْبِيِّهُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ ، وَاشْتَكَيْتُ الْحَرَّ فَنَادَيْتُكَ ، فَظَلَّلْتَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ . فَمَا أُطِيقُ نِعْمَاكَ عَلَيَّ أَنْ أَعُدَّهَا وَلَا أُحْصِيَهَا ، وَإِنْ أَرَدْتُ شُكْرَهَا لَا أَسْتَطِيعُهُ . فَجِئْتُكَ الْيَوْمَ رَاغِبًا طَالِبًا سَائِلًا مُتَضَرِّعًا ، لِتُعْطِيَنِي مَا مَنَعْتَ غَيْرِي . أَطْلُبُ إِلَيْكَ ، وَأَسْأَلُكَ يَا ذَا الْعَظَمَةِ وَالْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ ، أَنْ تُرِيَنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ! قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ : أَلَّا تَرَى يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)مَا تَقُولُ؟ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ! لَا يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا ، [ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ مَعْمَرِي ، فَإِنَّهُنَّ قَدْ ضَعُفْنَ أَنْ يَحْمِلْنَ عَظَمَتِي ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَعْمَرِي ، فَإِنَّهَا قَدْ ضَعُفَتْ أَنْ تَسَعَ بِجُنْدِي ] . فَلَسْتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَأَتَجَلَّى لَعَيْنٍ تَنْظُرُ إِلَيَّ . قَالَ مُوسَى (نبي): يَا رَبِّ ، أَنْ أَرَاكَ وَأَمُوتَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أَرَاكَ وَأَحْيَا . قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ ، لَا يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا! قَالَ : رَبِّ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَاكَ ، وَتَمِّمْ عَلَيَّ فَضْلَكَ ، وَتَمِّمَ عَلَيَّ إِحْسَانَكَ ، بِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ ، لَيْسَ لِي أَنْ أَرَاكَ [13/94]فَأُقْبَضَ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ فَيَطْمَئِنَ قَلْبِي . قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، (نبي)لَنْ يَرَانِي أَحَدٌ فَيَحْيَا! قَالَ : مُوسَى (نبي)رَبِّ تَمِّمْ عَلَيَّ نِعْمَاكَ وَتَمِّمْ عَلَيَّ فَضْلَكَ ، وَتَمَّمْ عَلَيَّ إِحْسَانَكَ بِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ ، فَأَمُوتُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ! فَقَالَ الرَّحْمَنُ الْمُتَرَحِّمُ عَلَى خَلْقِهِ : قَدْ طَلَبْتَ يَا مُوسَى (نبي)، [ وحي ] لَأَعُطِيَنَّكَ سُؤْلَكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ ، فَاذْهَبْ فَاتَّخِذْ لَوْحَيْنِ ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الْحَجَرِ الْأَكْبَرِ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ ، فَإِنَّ مَا وَرَاءَهُ وَمَا دُونَهُ مَضِيقٌ لَا يَسَعُ إِلَّا مَجْلِسَكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي). ثُمَّ انْظُرْ فَإِنِّي أَهْبِطُ إِلَيْكَ وَجُنُودِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، فَفَعَلَ مُوسَى (نبي)كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، نَحَتَ لَوْحَيْنِ ثُمَّ صَعَدَ بِهِمَا إِلَى الْجَبَلِ فَجَلَسَ عَلَى الْحَجَرِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ ، أَمَرَ اللَّهُ جُنُودَهُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ : ضَعِي أَكْتَافَكِ حَوْلَ الْجَبَلِ . فَسَمِعَتْ مَا قَالَ الرَّبُّ ، فَفَعَلَتْ أَمْرَهُ . ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ الصَّوَاعِقَ وَالظُّلْمَةَ وَالضَّبَابَ عَلَى مَا كَانَ يَلِي الْجَبَلَ الَّذِي يَلِي مُوسَى (نبي)أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ الدُّنْيَا أَنْ يَمُرُّوا بِمُوسَى (نبي)، فَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَمَرُّوا بِهِ طَيَرَانَ النُّغَرِ ، تَنْبُعُ أَفْوَاهُهُمْ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ بِأَصْوَاتٍ عَظِيمَةٍ كَصَوْتِ الرَّعْدِ الشَّدِيدِ ، فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : رَبِّ ، إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيًّا ، مَا تَرَى عَيْنَايَ شَيْئًا ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا مِنْ شُعَاعِ النُّورِ الْمُتَصِفِّفِ عَلَى مَلَائِكَةِ رَبِّي! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى مُوسَى (نبي)فَاعْتَرِضُوا عَلَيْهِ! فَهَبَطُوا أَمْثَالَ الْأَسَدِ لَهُمْ لَجَبٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، فَفَزِعَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ ابْنُ عِمْرَانَ (نبي)مِمَّا رَأَى وَمِمَّا سَمِعَ ، فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : نَدِمْتُ عَلَى مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ ، فَهَلْ يُنْجِينِي مِنْ مَكَانِي الَّذِي أَنَا فِيهِ شَيْءٌ؟ [13/95]فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ يَا مُوسَى ، (نبي)اصْبِرْ لِمَا سَأَلْتَ ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَيْتَ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى مُوسَى (نبي)، فَاعْتَرِضُوا عَلَيْهِ! فَأَقْبَلُوا أَمْثَالَ النُّسُورِ لَهُمْ قَصْفٌ وَرَجْفٌ وَلَجَبٌ شَدِيدٌ ، وَأَفْوَاهُهُمْ تَنْبُعُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، كَلَجَبِ الْجَيْشِ الْعَظِيمِ ، كَلَهَبِ النَّارِ . فَفَزِعَ مُوسَى (نبي)، وَأَسِيَتْ نَفْسُهُ وَأَسَاءَ ظَنَّهُ ، وَأَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ ، فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : مَكَانَكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)، حَتَّى تَرَى مَا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ : أَنِ اهْبِطُوا فَاعْتَرِضُوا عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (نبي)! فَأَقْبَلُوا وَهَبَطُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الَّذِينَ مَرُّوا بِهِ قَبْلَهُمْ ، أَلْوَانُهُمْ كَلَهَبِ النَّارِ ، وَسَائِرُ خَلْقِهِمْ كَالثَّلْجِ الْأَبْيَضِ ، أَصْوَاتُهُمْ عَالِيَةٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، لَا يُقَارِبُهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَصْوَاتِ الَّذِينَ مَرُّوا بِهِ قَبْلَهُمْ . فَاصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ ، وَأَرْعَدَ قَلْبُهُ ، وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، فَقَالَ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)اصْبِرْ لِمَا سَأَلْتَ ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَيْتَ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ : أَنِ اهْبِطُوا فَاعْتَرِضُوا عَلَى مُوسَى (نبي)! فَهَبَطُوا عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَلْوَانٍ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مُوسَى (نبي)أَنْ يُتْبِعَهُمْ طَرَفُهُ ، وَلَمْ يَرَ مِثْلَهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِثْلَ أَصْوَاتِهِمْ ، وَامْتَلَأَ جَوْفُهُ خَوْفًا ، وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ ، فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَأَسُهُمْ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، (نبي)مَكَانَكَ حَتَّى تَرَى مَا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ ! ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ : أَنِ اهْبِطُوا عَلَى عَبْدِي الَّذِي طَلَبَ أَنْ يَرَانِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، (نبي)وَاعْتَرِضُوا [13/96]عَلَيْهِ! فَهَبَطُوا عَلَيْهِ فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِثْلُ النَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ نَارًا أَشَدُّ ضَوْءًا مِنَ الشَّمْسِ ، وَلِبَاسُهُمْ كَلَهَبِ النَّارِ ، إِذَا سَبَحُوا وَقَدَّسُوا جَاوَبَهُمْ مَنْ كَانَ قِبَلَهُمْ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ كُلِّهِمْ ، يَقُولُونَ بِشِدَّةِ أَصْوَاتِهِمْ : " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، رَبُّ الْعِزَّةِ أَبَدًا لَا يَمُوتُ " فِي رَأْسِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، فَلَمَّا رَآهُمْ مُوسَى (نبي)رَفَعَ صَوْتَهُ يُسَبِّحُ مَعَهُمْ حِينَ سَبَّحُوا ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ : " رَبِّ اذْكُرْنِي ، وَلَا تَنْسَ عَبْدَكَ ، لَا أَدْرِي أَأَنْفَلِتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ أَمْ لَا ؟ إِنْ خَرَجْتُ أُحْرِقْتُ ، وَإِنْ مَكَثْتُ مُتُّ " ! فَقَالَ لَهُ كَبِيرُ الْمَلَائِكَةِ وَرَئِيسُهُمْ : قَدْ أَوْشَكَتَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)أَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُكَ ، وَيَنْخَلِعَ قَلْبُكَ ، وَيَشْتَدُّ بُكَاؤُكَ ، فَاصْبِرْ لِلَّذِي جَلَسْتَ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ (نبي)! وَكَانَ جَبَلُ مُوسَى (نبي)جَبَلًا عَظِيمًا ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُحْمَلَ عَرْشُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَرُّوا بِي عَلَى عَبْدِي لِيَرَانِي ، فَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مَا رَأَى ! فَانْفَرَجَ الْجَبَلُ مِنْ عَظَمَةِ الرَّبِّ ، وَغَشِيَ ضَوْءُ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَبَلَ مُوسَى (نبي)، وَرَفَعَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَهَا جَمِيعًا ، فَارْتَجَّ الْجَبَلُ فَانْدَكَّ ، وَكُلُّ شَجَرَةٍ كَانَتْ فِيهِ ، وَخَرَّ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (نبي)صَعِقًا عَلَى وَجْهِهِ ، لَيْسَ مَعَهُ رَوْحُهُ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْحَيَاةَ بِرَحْمَتِهِ ، فَتَغَشَّاهُ بِرَحْمَتِهِ وَقَلَبَ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَعْلَهُ كَالْمَعِدَةِ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ ، لِئَلَّا يَحْتَرِقَ مُوسَى (نبي)، فَأَقَامَهُ الرُّوحُ ، مِثْلَ الْأُمِّ أَقَامَتْ جَنِينَهَا حِينَ يُصْرَعُ . قَالَ : فَقَامَ مُوسَى (نبي)يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَقُولُ : آمَنَتُ أَنَّكَ رَبِّي ، وَصَدَّقْتُ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ فَيَحْيَا ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَلَائِكَتِكَ انْخَلَعَ قَلْبُهُ ، فَمَا أَعْظَمَكَ رَبِّ ، وَأَعْظَمَ مَلَائِكَتَكَ ، أَنْتَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَإِلَهُ الْآلِهَةِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ، تَأْمُرُ الْجُنُودَ الَّذِينَ عِنْدَكَ فَيُطِيعُونَكَ وَتَأْمُرُ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا فَتُطِيعُكَ ، لَا تَسْتَنْكِفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَعْدِلُكُ شَيْءٌ وَلَا يَقُومُ لَكَ شَيْءٌ ، رَبِّ تُبْتُ إِلَيْكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، مَا أَعْظَمَكَ وَأَجَلَّكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ! [13/97]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا اطَّلَعَ الرَّبُّ لِلْجَبَلِ ، جَعَلَ اللَّهُ الْجَبَلَ دَكًّا ، أَيْ : مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15078 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : مَا تَجَلَّى مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ الْخِنْصَرِ ( جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : تُرَابًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، قَالَ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
15079 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ الْخِنْصَرِ ، فَجَعَلَ الْجَبَلَ دَكَّا ، وَخَرَّ مُوسَى (نبي)صَعِقًا ، فَلَمْ يَزَلْ صَعِقًا مَا شَاءَ اللَّهُ .
15080 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، قَالَ : مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
15081 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : انْقَعَرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَيِّتًا .
15082 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، أَيْ : مَيِّتًا . [13/98]
15083 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( دَكًّا ) ، قَالَ : دَكَّ بَعْضُهُ بَعْضًا .
15084 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : سَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهُ .
15085 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، انْقَعَرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَلَا يَظْهَرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15086 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أَشَارَ بِإِصْبُعِهِ فَجَعَلَهُ دَكًّا " وَأَرَانَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ .
15087 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ ، وَوَضْعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ فَسَاخَ الْجَبَلُ " . [13/99]
15088 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، قَالَ : وَضَعَ الْإِبْهَامَ قَرِيبًا مِنْ طَرَفِ خِنْصَرِهِ ، قَالَ : فَسَاخَ الْجَبَلُ فَقَالَ حَمِيدٌ لِثَابِتٍ : تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ : فَرَفَعَ ثَابِتٌ يَدَهُ فَضَرَبَ صَدَرَ حُمَيْدٍ ، وَقَالَ : يَقُولُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُهُ أَنَسٌ ، وَأَنَا أَكْتُمُهُ !
15089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَبَلَ حِينَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَرَأَى النُّورَ ، صَارَ مِثْلَ دَكٍّ مِنَ الدَّكَّاتِ . [13/100]
15090 - حَدَّثَنَا الْحَرْثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ، فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَشَدُّ خَلْقًا فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ لَا يَتَمَالَكُ ، وَأَقْبَلَ الْجَبَلُ يَنْدَكُّ عَلَى أَوَّلِهِ . فَلَمَّا رَأَى مُوسَى (نبي)مَا يَصْنَعُ الْجَبَلُ ، خَرَّ صَعِقًا .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( دَكًّا ) . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ (مكان): ( دَكًّا ) ، مَقْصُورًا بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنَى : " دَكَّ اللَّهُ الْجَبَلَ دَكًّا " أَيْ : فَتَّتَهُ ، وَاعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّهِ : كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، [ سُورَةُ الْفَجْرِ : 21 ] وَقَوْلُهُ : وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ، [ سُورَةُ الْحَاقَّةِ : 14 ] وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ حُمَيْدٍ : يَدُكُّ أَرْكَانَ الْجِبَالِ هَزَمُهْ تَخْطُرِ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : " جَعَلَهُ دَكَّاءَ " ، بِالْمَدِّ وَتَرْكِ الْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ ، مِثْلَ [13/101]
" حَمْرَاءَ " وَ " سَوْدَاءَ " . وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ ، عِكْرِمَةُ ، وَيَقُولُ فِيهِ مَا : -
15091 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " دَكَّاءَ مِنَ الدَّكَّاوَاتِ " . وَقَالَ : لَمَّا نَظَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْجَبَلِ صَارَ صَحْرَاءَ تُرَابًا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): الْعَرَبُ تَقُولُ : " نَاقَةٌ دَكَّاءُ " ، لَيْسَ لَهَا سَنَامٌ . وَقَالَ : " الْجَبَلُ " مُذَكَّرٌ ، فَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ : " مِثْلَ دَكَّاءَ " ، حَذَفَ " مِثْلَ " ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 82 ] .
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان)يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : جَعَلَ الْجَبَلَ أَرْضًا دَكَّاءَ ، ثُمَّ حُذِفَتِ " الْأَرْضُ " ، وَأُقِيمَتِ " الدَّكَّاءُ " مَقَامَهَا ، إِذْ أَدَّتْ عَنْهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : جَعَلَهُ دَكَّاءَ ، بِالْمَدِّ وَتَرْكِ الْجَرِّ ، لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِحَّتِهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " فَسَاخَ الْجَبَلُ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " فَتَفَتَّتَ " وَلَا " تَحَوَّلَ تُرَابًا " . وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا سَاخَ فَذَهَبَ ، ظَهَرَ وَجْهُ الْأَرْضِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي قَدْ ذَهَبَ سَنَامُهَا ، وَصَارَتْ [13/102]دَكَّاءَ بِلَا سَنَامٍ . وَأَمَّا إِذَا دَكَّ بَعْضُهُ ، فَإِنَّمَا يَكْسِرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَتَفَتَّتُ وَلَا يَسُوخُ . وَأَمَّا " الدَّكَّاءُ " فَإِنَّهَا خَلَفٌ مِنَ " الْأَرْضِ " ، فَلِذَلِكَ أُنِّثَتْ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ سَاخَ ، فَجُعِلَ مَكَانُهُ أَرْضًا دَكَّاءَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الصَّعْقِ " بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا ثَابَ إِلَى مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهْمُهُ مَنْ غَشْيَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِفَاقَةُ مِنَ الصَّعْقَةِ الَّتِي خَرَّ لَهَا مُوسَى (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ سُبْحَانَكَ " ، تَنْزِيهًا لَكَ ، يَا رَبِّ ، وَتَبْرِئَةً أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَعِيشُ " تُبْتُ إِلَيْكَ " ، مِنْ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ مَا سَأَلْتُكَ مِنَ الرُّؤْيَةِ " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، بِكَ مِنْ قَوْمِي ، أَنْ لَا يَرَاكَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15092 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي [13/103]جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : " تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : كَانَ قَبْلَهُ مُؤْمِنُونَ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15093 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : لَمَّا رَأَى مُوسَى (نبي)ذَلِكَ وَأَفَاقَ ، عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَأَلَ أَمْرًا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : عَنَى : إِنِّي أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
15094 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، قَالَ سُفْيَانُ ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا " ، فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ صَعِقَ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ النِّسَاءِ الْحُيَّضِ ، لَقَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَمْرًا عَظِيمًا! فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَبُتُّ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ يَعْنِي : فِي الدُّنْيَا .
15095 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّهُ لَا يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ .
15096 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، قَالَ : مِنْ مَسْأَلَتِي الرُّؤْيَةَ .
15097 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
15098 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
15099 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا [13/104]ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ " ، قَالَ : تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ الرُّؤْيَةَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
15100 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ مُحَمَّدِ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
15101 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَعْنِي : أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
15102 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، أَنَا أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15103 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَالْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15104 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَنَا أَوَّلُ قَوْمِي إِيمَانًا .
15105 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، قَالَ : أَوَّلُ قَوْمِي آمَنَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ : " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " ، [13/105]عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُؤْمِنُونَ وَأَنْبِيَاءَ ، مِنْهُمْ وَلَدُ إِسْرَائِيلَ (نبي)لِصُلْبِهِ ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَنْبِيَاءَ . فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ قَبْلُ .