تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ . . . . "

ج 13
ص 86

الآية المفسَّرة

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 86

النص

[13/86]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ( 142 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى (نبي)لِمُنَاجَاتِنَا ثَلَاثِينَ لَيْلَةً . وَقِيلَ : إِنَّهَا ثَلَاثُونَ لَيْلَةً مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ . وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، يَقُولُ : وَأَتْمَمْنَا الثَّلَاثِينَ اللَّيْلَةَ بِعَشْرِ لَيَالٍ تَتِمَّةَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
وَقِيلَ : إِنَّ الْعَشْرَ الَّتِي أَتَمَّهَا بِهِ أَرْبَعِينَ ، عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
15062 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، قَالَ : ذُو الْقِعْدَةِ ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ .
15063 - . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، قَالَ : ذُو الْقِعْدَةِ ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ . فَفِي ذَلِكَ اخْتَلَفُوا .
15064 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، هُوَ ذُو الْقِعْدَةِ ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
15065 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ الثَّلَاثِينَ الَّتِي كَانَ وَاعَدَ مُوسَى (نبي)رَبَّهُ ، كَانَتْ [13/87]ذَا الْقِعْدَةِ ، وَالْعَشْرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّتِي تَمَّمَ اللَّهُ بِهَا الْأَرْبَعِينَ .
15066 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، قَالَ : ذُو الْقِعْدَةِ . وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، قَالَ : عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
15067 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعَتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، قَالَ : ذُو الْقِعْدَةِ ، وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .
15068 - . . . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ، قَالَ : عَشْرُ الْأَضْحَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَكَمُلَ الْوَقْتُ الَّذِي وَاعَدَ اللَّهُ مُوسَى (نبي)أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَبَلَغَهَا . كَمَا : -
15069 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ ، قَالَ : فَبَلَغَ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَمَّا مَضَى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ قَالَ لِأَخِيهِ هَارُونَ (نبي): اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ، يَقُولُ : كُنْ خَلِيفَتِي فِيهِمْ إِلَى أَنْ أَرْجِعَ . [13/88]
يُقَالُ مِنْهُ : " خَلَفَهُ يَخْلُفُهُ خِلَافَةً " .
( وَأَصْلَحْ ) ، يَقُولُ : وَأَصْلِحْهُمْ بِحَمْلِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ ، كَمَا : -
15070 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : " وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ " ، وَكَانَ مِنْ إِصْلَاحِهِ أَنْ لَا يَدَعَ الْعِجْلَ يُعْبَدُ .
وَقَوْلُهُ : وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ، يَقُولُ : وَلَا تَسْلُكْ طَرِيقَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ ، وَمَعُونَتِهِمْ أَهْلَ الْمَعَاصِي عَلَى عِصْيَانِهِمْ رَبَّهُمْ ، وَلَكِنِ اسْلُكْ سَبِيلَ الْمُطِيعِينَ رَبَّهُمْ .
وَكَانَتْ مُوَاعِدَةُ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ ، وَنَجَّى مِنْهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، كَمَا : -
15071 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، الْآيَةَ ، قَالَ : يَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَبْلَ الطَّوْرِ ، لَمَّا نَجَّى اللَّهُ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْبَحْرِ وَغَرَّقَ آلَ فِرْعَوْنَ ، وَخَلُصَ إِلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ، أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يَلْقَاهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ لِقَاءَ رَبِّهِ ، اسْتَخْلَفَ هَارُونَ (نبي)عَلَى قَوْمِهِ ، وَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ إِلَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ، مِيعَادًا مِنْ قِبَلِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَمْرِ رَبِّهِ وَلَا مِيعَادِهِ . فَتَوَجَّهُ لِيَلْقَى رَبَّهُ ، فَلَمَّا تَمَّتْ ثَلَاثُونَ لَيْلَةً ، قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ السَّامِرِيُّ : لَيْسَ يَأْتِيكُمْ مُوسَى (نبي)، وَمَا يُصْلِحُكُمْ إِلَّا إِلَهٌ تَعْبُدُونَهُ ! فَنَاشَدَهُمْ هَارُونُ (نبي)وَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا ، انْظُرُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ وَيَوْمَكُمْ هَذَا ، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَعَلْتُمْ مَا بَدَا لَكُمْ ! فَقَالُوا : نَعَمْ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا [13/89]مِنْ غَدٍ وَلَمْ يَرَوْا مُوسَى ، (نبي)عَادَ السَّامِرِيُّ لِمَثَلِ قَوْلِهِ بِالْأَمْسِ . قَالَ : وَأَحْدَثَ اللَّهُ الْأَجَلَ بَعْدَ الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهُ بَيْنَهُمْ عَشْرًا ، فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَعَادَ هَارُونُ (نبي)فَنَاشَدَهُمْ إِلَّا مَا نَظَرُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَعَلْتُمْ مَا بَدَا لَكُمْ! ثُمَّ عَادَ السَّامِرِيُّ الثَّالِثَةَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ لَهُمْ ، وَعَادَ هَارُونُ (نبي)فَنَاشَدَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوا ، فَلَمَّا لَمْ يَرَوْا . . .
15072 - قَالَ الْقَاسِمُ ، قَالَ الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ قَالَ : قَامَ السَّامِرِيُّ إِلَى هَارُونَ (نبي)حِينَ انْطَلَقَ مُوسَى (نبي)فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا اسْتَعَرْنَا يَوْمَ خَرَجْنَا مِنَ الْقِبْطِ حُلِيًّا كَثِيرًا مِنْ زِينَتِهِمْ ، وَإِنَّ الْجُنْدَ الَّذِينَ مَعَكَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي الْحُلِيِّ يَبِيعُونَهُ وَيُنْفِقُونَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَارِيَةً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَلَيْسُوا بِأَحْيَاءٍ فَنَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ ، وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ أَخَاكَ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى (نبي)إِذَا جَاءَ يَكُونُ لَهُ فِيهَا رَأْيٌ ، إِمَّا يُقَرِّبُهَا قُرْبَانًا فَتَأْكُلُهَا النَّارُ ، وَإِمَّا يَجْعَلُهَا لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ! فَقَالَ لَهُ هَارُونُ (نبي): نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَمَا قُلْتَ ! فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ فَلْيَأْتِنَا بِهِ ! فَأَتَوْهُ بِهِ ، فَقَالَ هَارُونُ (نبي): يَا سَامِرِيُّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْخِزَانَةُ! فَقَبَضَهَا السَّامِرِيُّ ، وَكَانَ عَدُوُّ اللَّهِ الْخَبِيثُ صَائِغًا ، فَصَاغَ مِنْهُ عِجْلًا جَسَدًا ، ثُمَّ قَذَفَ فِي جَوْفِهِ تُرْبَةً مِنَ الْقَبْضَةِ الَّتِي قَبَضَ مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ رَآهُ فِي الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ [13/90]يَخُورُ ، وَلَمْ يَخِرْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّمَا تَخَلَّفُ مُوسَى (نبي)بَعْدَ الثَّلَاثِينَ اللَّيْلَةَ يَلْتَمِسُ هَذَا ! هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ، [ طه : 88 ] . يَقُولُ : إِنَّ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ نَسِيَ رَبَّهُ .