النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( 136 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا نَكَثُوا عُهُودَهُمُ " انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ " ، يَقُولُ : انْتَصَرْنَا مِنْهُمْ بِإِحْلَالِ نِقْمَتِنَا بِهِمْ ، وَذَلِكَ عَذَابُهُ " فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ " ، وَهُوَ الْبَحْرُ ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
دَاوِيَّةٌ وَدُجَى لَيْلٍ كَأَنَّهُمَا يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حَافَاتِهِ الرُّومُ [13/75]
وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ :
كَبَاذِحِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، يَقُولُ : فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا الَّتِي أَرَيْنَاهُمُوهَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَكَانُوا عَنِ النِّقْمَةِ الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا بِهِمْ ، غَافِلِينَ قَبْلَ حُلُولِهَا بِهِمْ أَنَّهَا بِهِمْ حَالَّةٌ .
وَ " الْهَاءُ وَالْأَلْفُ " فِي قَوْلِهِ : " عَنْهَا " ، كِنَايَةٌ مِنْ ذَكْرَ " النِّقْمَةِ " ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ " الْآيَاتِ " ، وَوَجَّهَ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى : وَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَجَعَلَ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهَا غُفُولًا مِنْهُمْ إِذْ لَمْ يَقْبَلُوهَا ، كَانَ مَذْهَبًا . يُقَالُ مِنَ " الْغَفْلَةِ " ، " غَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ كَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ غَفْلَةً وَغُفُولًا وَغَفَلَا " . [13/76]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا نَكَثُوا عُهُودَهُمُ " انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ " ، يَقُولُ : انْتَصَرْنَا مِنْهُمْ بِإِحْلَالِ نِقْمَتِنَا بِهِمْ ، وَذَلِكَ عَذَابُهُ " فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ " ، وَهُوَ الْبَحْرُ ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
دَاوِيَّةٌ وَدُجَى لَيْلٍ كَأَنَّهُمَا يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حَافَاتِهِ الرُّومُ [13/75]
وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ :
كَبَاذِحِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، يَقُولُ : فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا الَّتِي أَرَيْنَاهُمُوهَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَكَانُوا عَنِ النِّقْمَةِ الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا بِهِمْ ، غَافِلِينَ قَبْلَ حُلُولِهَا بِهِمْ أَنَّهَا بِهِمْ حَالَّةٌ .
وَ " الْهَاءُ وَالْأَلْفُ " فِي قَوْلِهِ : " عَنْهَا " ، كِنَايَةٌ مِنْ ذَكْرَ " النِّقْمَةِ " ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ " الْآيَاتِ " ، وَوَجَّهَ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى : وَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَجَعَلَ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهَا غُفُولًا مِنْهُمْ إِذْ لَمْ يَقْبَلُوهَا ، كَانَ مَذْهَبًا . يُقَالُ مِنَ " الْغَفْلَةِ " ، " غَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ كَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ غَفْلَةً وَغُفُولًا وَغَفَلَا " . [13/76]