تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ . . . . "

ج 13
ص 47

الآية المفسَّرة

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 47

النص

[13/47]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ( 131 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا جَاءَتْ آلَ فِرْعَوْنَ الْعَافِيَةُ وَالْخِصْبُ وَالرَّخَاءُ وَكَثْرَةُ الثِّمَارِ ، وَرَأَوْا مَا يُحِبُّونَ فِي دُنْيَاهُمْ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، نَحْنُ أَوْلَى بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، يَعْنِي جُدُوبٌ وَقُحُوطٌ وَبَلَاءٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، يَقُولُ : يَتَشَاءَمُوا وَيَقُولُوا : ذَهَبَتْ حُظُوظُنَا وَأَنْصِبَاؤُنَا مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ ، مُذْ جَاءَنَا مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14983 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ، الْعَافِيَةُ وَالرَّخَاءُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، بَلَاءٌ وَعُقُوبَةٌ ( يَطَّيَّرُوا ) ، يَتَشَاءَمُوا بِمُوسَى (نبي).
14984 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ .
14985 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِكَ يَا مُوسَى (نبي)وَبِمَنْ مَعَكَ ، مَا رَأَيْنَا شَرًّا وَلَا أَصَابَنَا حَتَّى رَأَيْنَاكَ! وَقَوْلُهُ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، قَالَ : الْحَسَنَةُ [13/48]مَا يُحِبُّونَ . وَإِذَا كَانَ مَا يَكْرَهُونَ قَالُوا : مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِشُؤْمِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا! قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ : اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ، فَقَالَ اللَّهُ : طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ، [ سُورَةُ النَّمْلِ : 47 ] .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَّا مَا طَائِرُ آلِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " ، أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ كَانُوا يَطَّيَّرُونَ بِمُوسَى (نبي)وَمَنْ مَعَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14986 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، يَقُولُ : مَصَائِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
14987 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ .