تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ . . . . "

ج 13
ص 27

الآية المفسَّرة

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 27

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى (نبي)لِلسَّحَرَةِ : ( أَلْقُوا ) مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ! فَأَلْقَتِ السَّحَرَةُ مَا مَعَهُمْ ، فَلَمَّا أَلْقَوْا ذَلِكَ " سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ " ، خَيَّلُوا إِلَى أَعْيُنِ النَّاسِ بِمَا أَحْدَثُوا مِنَ التَّخْيِيلِ وَالْخُدَعِ أَنَّهَا تَسْعَى " وَاسْتَرْهَبُوهُمْ " ، يَقُولُ : وَاسْتَرْهَبُوا النَّاسَ بِمَا سَحَرُوا فِي أَعْيُنِهِمْ ، حَتَّى خَافُوا مِنَ الْعِصِيِّ وَالْحِبَالِ ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا حَيَّاتٌ " وَجَاؤُوا " كَمَا قَالَ اللَّهُ : " بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " ، بِتَخْيِيلٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ ، مِنَ التَّخْيِيلِ وَالْخِدَاعِ . وَذَلِكَ كَالَّذِي : -
14938 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنَ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ لَهُمْ مُوسَى (نبي): أَلْقَوْا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ! فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ! [13/28]وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ ، لَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا مَعَهُ حَبْلٌ وَعَصَا " فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ " يَقُولُ : فَرَّقُوهُمْ ، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (نبي).
14939 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَلْقَوْا حِبَالًا غِلَاظًا طِوَالًا وَخَشَبًا طِوَالًا قَالَ : فَأَقْبَلَتْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .
14940 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : صُفَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَاحِرٍ ، مَعَ كُلِّ سَاحِرٍ حِبَالُهُ وَعِصِيُّهُ . وَخَرَجَ مُوسَى (نبي)مَعَهُ أَخُوهُ يَتَّكِئُ عَلَى عَصَاهُ حَتَّى أَتَى الْجَمْعَ ، وَفِرْعَوْنُ فِي مَجْلِسِهِ مَعَ أَشْرَافِ مَمْلَكَتِهِ ، ثُمَّ قَالَتِ السَّحَرَةُ : يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [ طه : 65 - 66 ] . فَكَانَ أَوَّلُ مَا اخْتَطَفُوا بِسِحْرِهِمْ بَصَرَ مُوسَى (نبي)وَبَصَرَ فِرْعَوْنَ ، ثُمَّ أَبْصَارَ النَّاسِ بَعْدُ . ثُمَّ أَلْقَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعِصِىِّ وَالْحِبَالِ ، فَإِذَا هِيَ حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ ، قَدْ مَلَأَتِ الْوَادِي يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ، [ طه : 67 ] ، وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَعِصِيًّا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَلَقَدْ عَادَتْ حَيَّاتٍ! وَمَا تَعْدُو عَصَايَ هَذِهِ! أَوْ كَمَا حَدَّثَ نَفْسَهُ .
14941 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ هُشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بِزَّةَ قَالَ : جَمَعَ فِرْعَوْنُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَاحِرٍ ، وَأَلْقَوْا سَبْعِينَ أَلْفَ حَبْلٍ ، وَسَبْعِينَ أَلْفَ عَصًا ، حَتَّى جَعَلَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .