تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . . . . "

ج 13
ص 13

الآية المفسَّرة

حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 13 · ص 13

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 105 ) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : " حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ " .
فَقَرَأَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَالْكُوفَةِ (مكان): حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ ، بِإِرْسَالِ " الْيَاءِ " مِنْ " عَلَى " ، وَتَرْكِ تَشْدِيدِهَا ، بِمَعْنَى : أَنَا حَقِيقٌ بِأَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فَوَجَّهُوا مَعْنَى " عَلَى " إِلَى مَعْنَى " الْبَاءِ " كَمَا يُقَالُ : " رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ " وَ " عَلَى الْقَوْسِ " ، وَ " جِئْتُ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ " وَ " بِحَالٍ حَسَنَةٍ " . [13/14]وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ : إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْنَاهُ : حَرِيصٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ، أَوْ فَحَقَّ أَنْ لَا أَقُولَ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : " حَقِيقٌ عَلَيَّ أَلَّا أَقُولَ " ، بِمَعْنَى : وَاجِبٌ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقُولَ ، وَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقُولَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مَنَ الْقَرَأَةِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ الصَّوَابَ .
وَقَوْلُهُ : " قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ " ، يَقُولُ : قَالَ مُوسَى (نبي)لِفِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبُرْهَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَشْهَدُ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، عَلَى صِحَّةِ مَا أَقُولُ ، وَصِدْقِ مَا أَذْكُرُ لَكُمْ مِنْ إِرْسَالِ اللَّهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا فَأَرْسِلْ يَا فِرْعَوْنُ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : " إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ " ، يَقُولُ : بِحُجَّةٍ وَعَلَامَةٍ شَاهِدَةٍ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُ " فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " .