تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . . "

ج 12
ص 501

الآية المفسَّرة

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 501

النص

[12/501]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ نُوحٍ (نبي)لِقَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ، إِذْ رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ فِي اللَّهِ ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا ، وَقَالُوا لَهُ : مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ، [ سُورَةُ هُودٍ : 27 ] : " أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ " ، يَقُولُ : أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ وَعِظَةٌ ، يُذَكِّرُكُمْ بِمَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ " عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ " ، قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : " عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ " ، مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ " لِيُنْذِرَكُمْ " ، يَقُولُ : لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسَ اللَّهِ وَيُخَوِّفَكُمْ عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ " وَلِتَتَّقُوا " ، يَقُولُ : وَكَيْ تَتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ ، بِتَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ " وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " ، يَقُولُ : وَلِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ ، وَخِفْتُمُوهُ وَحَذِرْتُمْ بَأْسَهُ .
وَفُتِحَتِ " الْوَاوُ " مِنْ قَوْلِهِ : " أَوَ عَجِبْتُمْ " ، لِأَنَّهَا وَاوُ عَطْفٍ ، دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ .