النص
[12/478]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ( 53 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَجْحَدُونَ لِقَاءَهُ " إِلَّا تَأْوِيلَهُ " ، يَقُولُ : إِلَّا مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ ، مِنْ وُرُودِهِمْ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ ، وصِلِيِّهِمْ جَحِيمَهُ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " التَّأْوِيلِ " فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14761 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، أَيْ : ثَوَابَهُ " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، أَيْ ثَوَابُهِ .
14762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : " تَأْوِيلُهُ " ، عَاقِبَتُهُ .
14763 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شِبْلٍ ، عَنِ ابْنِ [12/479]أَبِي نَجِيحٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، قَالَ : جَزَاءَهُ " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : جَزَاؤُهُ .
14764 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
14765 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، أَمَّا " تَأْوِيلُهُ " ، فَعَوَاقِبُهُ ، مِثْلُ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَالْقِيَامَةِ ، وَمَا وُعِدَ فِيهَا مِنْ مَوْعِدٍ .
14766 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ تَأْوِيلِهِ أَمْرٌ بَعْدَ أَمْرٍ ، حَتَّى يَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، حَيْثُ أَثَابَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَأَعْدَاءَهُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ . يَقُولُ يَوْمئِذٍ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : " قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، الْآيَةَ .
14767 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
14768 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : يَوْمَ يَأْتِي حَقِيقَتُهُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ، [ سُورَةُ يُوسُفَ : 100 ] . قَالَ : هَذَا تَحْقِيقُهَا . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ
، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 7 ] ، قَالَ : مَا يَعْلَمُ [12/480]حَقِيقَتَهُ وَمَتَى يَأْتِي ، إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ " ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ " ، أَيْ : يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنْجِيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ ، مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا " لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلَاءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ : أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ . وَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقَالِ وَالْقِيلِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14769 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، أَمَّا " الَّذِينَ نَسُوهُ " ، فَتَرَكُوهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَعَدَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، اسْتَيْقَنُوا فَقَالُوا : " قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " .
14770 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ " ، قَالَ : أَعْرَضُوا عَنْهُ .
14771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
[12/481]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ حُلُولِ سُخْطِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَوُرُودِهِمْ أَلِيمَ عَذَابِهِ ، وَمُعَايَنَتِهِمْ تَأْوِيلَ مَا كَانَتْ رُسُلُ اللَّهِ تَعِدُهُمْ : هَلْ لَنَا مِنْ أَصْدِقَاءَ وَأَوْلِيَاءَ الْيَوْمَ فَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا ، فَتُنْجِينَا شَفَاعَتُهُمْ عِنْدَهُ مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ سُوءِ فِعَالِنَا فِي الدُّنْيَا أَوْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَنَعْمَلُ فِيهَا بِمَا يُرْضِيهِ وَيُعْتِبُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا؟ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الْمَسَاكِينُ هُنَالِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَهِدُوا فِي الدُّنْيَا أَنْفُسَهُمْ لَهَا شُفَعَاءَ تَشْفَعُ لَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ ، فَيَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا خُلَّةٌ فِيهِ لَهُمْ وَلَا شَفَاعَةٌ .
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : " قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ " ، يَقُولُ : غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا ، بِبَيْعِهِمْ مَا لَا خَطَرَ لَهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الدَّائِمِ ، بِالْخَسِيسِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ " وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " ، يَقُولُ : وَأَسْلَمَهُمْ لِعَذَابِ اللَّهِ ، وَحَارَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ ، الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ ، وَيَزْعُمُونَ كَذِبًا وَافْتِرَاءً أَنَّهُمْ أَرْبَابُهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ .
14772 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : " قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ " ، يَقُولُ : شَرَوْهَا بِخُسْرَانٍ . [12/482]
وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْلُهُ : " أَوْ نُرَدُّ " وَلَمْ يُنْصَبْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : " فَيَشْفَعُوا لَنَا " ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : هَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ هَلْ نُرَدُّ فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ : " فَيَشْفَعُوا لَنَا " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَجْحَدُونَ لِقَاءَهُ " إِلَّا تَأْوِيلَهُ " ، يَقُولُ : إِلَّا مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ ، مِنْ وُرُودِهِمْ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ ، وصِلِيِّهِمْ جَحِيمَهُ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " التَّأْوِيلِ " فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14761 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، أَيْ : ثَوَابَهُ " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، أَيْ ثَوَابُهِ .
14762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : " تَأْوِيلُهُ " ، عَاقِبَتُهُ .
14763 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شِبْلٍ ، عَنِ ابْنِ [12/479]أَبِي نَجِيحٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، قَالَ : جَزَاءَهُ " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : جَزَاؤُهُ .
14764 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
14765 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، أَمَّا " تَأْوِيلُهُ " ، فَعَوَاقِبُهُ ، مِثْلُ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَالْقِيَامَةِ ، وَمَا وُعِدَ فِيهَا مِنْ مَوْعِدٍ .
14766 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ تَأْوِيلِهِ أَمْرٌ بَعْدَ أَمْرٍ ، حَتَّى يَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ " ، حَيْثُ أَثَابَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَأَعْدَاءَهُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ . يَقُولُ يَوْمئِذٍ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : " قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، الْآيَةَ .
14767 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
14768 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ " ، قَالَ : يَوْمَ يَأْتِي حَقِيقَتُهُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ، [ سُورَةُ يُوسُفَ : 100 ] . قَالَ : هَذَا تَحْقِيقُهَا . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ
، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 7 ] ، قَالَ : مَا يَعْلَمُ [12/480]حَقِيقَتَهُ وَمَتَى يَأْتِي ، إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ " ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ " ، أَيْ : يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنْجِيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ ، مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا " لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلَاءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ : أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ . وَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقَالِ وَالْقِيلِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14769 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " ، أَمَّا " الَّذِينَ نَسُوهُ " ، فَتَرَكُوهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَعَدَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، اسْتَيْقَنُوا فَقَالُوا : " قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " .
14770 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ " ، قَالَ : أَعْرَضُوا عَنْهُ .
14771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
[12/481]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ حُلُولِ سُخْطِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَوُرُودِهِمْ أَلِيمَ عَذَابِهِ ، وَمُعَايَنَتِهِمْ تَأْوِيلَ مَا كَانَتْ رُسُلُ اللَّهِ تَعِدُهُمْ : هَلْ لَنَا مِنْ أَصْدِقَاءَ وَأَوْلِيَاءَ الْيَوْمَ فَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا ، فَتُنْجِينَا شَفَاعَتُهُمْ عِنْدَهُ مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ سُوءِ فِعَالِنَا فِي الدُّنْيَا أَوْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَنَعْمَلُ فِيهَا بِمَا يُرْضِيهِ وَيُعْتِبُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا؟ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الْمَسَاكِينُ هُنَالِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَهِدُوا فِي الدُّنْيَا أَنْفُسَهُمْ لَهَا شُفَعَاءَ تَشْفَعُ لَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ ، فَيَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا خُلَّةٌ فِيهِ لَهُمْ وَلَا شَفَاعَةٌ .
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : " قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ " ، يَقُولُ : غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا ، بِبَيْعِهِمْ مَا لَا خَطَرَ لَهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الدَّائِمِ ، بِالْخَسِيسِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ " وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " ، يَقُولُ : وَأَسْلَمَهُمْ لِعَذَابِ اللَّهِ ، وَحَارَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ ، الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ ، وَيَزْعُمُونَ كَذِبًا وَافْتِرَاءً أَنَّهُمْ أَرْبَابُهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ .
14772 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : " قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ " ، يَقُولُ : شَرَوْهَا بِخُسْرَانٍ . [12/482]
وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْلُهُ : " أَوْ نُرَدُّ " وَلَمْ يُنْصَبْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : " فَيَشْفَعُوا لَنَا " ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : هَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ هَلْ نُرَدُّ فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ : " فَيَشْفَعُوا لَنَا " .