تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً . . . . "

ج 12
ص 477

الآية المفسَّرة

وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 477

النص

[12/477]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَقْسِمُ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لَقَدْ جِئْنَا هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةَ بِكِتَابٍ يَعْنِي الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ . يَقُولُ : لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآنُ ، مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ " عَلَى عِلْمٍ " ، يَقُولُ : عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِحَقِّ مَا فُصِّلَ فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي مَيَّزَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ " هُدًى وَرَحْمَةً " ، يَقُولُ : بَيَّنَاهُ لِيُهْدَى وَيُرْحَمَ بِهِ قَوْمٌ يُصَدِّقُونَ بِهِ ، وَبِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَأَخْبَارِهِ ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ، فَيُنْقِذُهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى .
وَهَذِهِ الْآيَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى قَوْلِهِ : كِتَابٌ أُنْـزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ 2 ] " وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ " .
وَ " الْهُدَى " فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ " الْهَاءِ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : " فَصَّلْنَاهُ " ، وَلَوْ نُصِبَ عَلَى فِعْلِ " فَصَّلْنَاهُ " - فَيَكُونُ الْمَعْنَى : فَصَّلْنَا الْكِتَابَ كَذَلِكَ - كَانَ صَحِيحًا .
وَلَوْ قُرِئَ : " هُدًى وَرَحْمَةٍ " كَانَ فِي الْإِعْرَابِ فَصِيحًا ، وَكَانَ خَفْضُ ذَلِكَ بِالرَّدِّ عَلَى " الْكِتَابِ " .