تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . . . "

ج 12
ص 405

الآية المفسَّرة

يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 405

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَرِّفًا خَلْقَهُ مَا أَعَدَّ لِحِزْبِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَمَا أَعَدَّ لِحِزْبِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِهِ وَالْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ : يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ، يَقُولُ : إِنْ يَجِئْكُمْ رُسُلِي الَّذِينَ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ بِدُعَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِي ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِي وَنَهْيِي " مِنْكُمْ " ، يَعْنِي : مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَمِنْ عَشَائِرِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ ( يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ) ، يَقُولُ : يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ كِتَابِي ، وَيُعَرِّفُونَكُمْ أَدِلَّتِي وَأَعْلَامِي عَلَى صِدْقِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، وَحَقِيقَةَ [12/406]مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ ، يَقُولُ : فَمَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِمَا أَتَاهُ بِهِ رُسُلِي مِمَّا قَصَّ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِي ، وَصَدَّقَ ، وَاتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ( وَأَصْلَحَ ) ، يَقُولُ : وَأَصْلَحَ أَعْمَالَهُ الَّتِي كَانَ لَهَا مُفْسِدًا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ بِالتَّحَوُّبِ مِنْهَا ( فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ، يَقُولُ : فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ ( وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دُنْيَاهُمُ الَّتِي تَرَكُوهَا ، وَشَهَوَاتِهِمُ الَّتِي تَجَنَّبُوهَا ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِنَهْيِ اللَّهِ عَنْهَا ، إِذَا عَايَنُوا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ مَا عَايَنُوا هُنَالِكَ .
14554 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنَا هَيَّاجٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ السُّلَمِيِّ قَالَ ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ آدَمَ (نبي)وَذُرِّيَّتَهُ فِي كَفِّهِ فَقَالَ : يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الرُّسُلِ فَقَالَ : أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ، [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 51 - 52 ] ، ثُمَّ بَثَّهُمْ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا جَوَابُ قَوْلِهِ : إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ؟ [12/407]
قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ : الْجَوَابُ مُضْمَرٌ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ : فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَأَطِيعُوهُمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْجَوَابُ : " فَمَنِ اتَّقَى " ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ وَأَصْلَحَ . قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، تَبْعِيضُهُ الْكَلَامَ ، فَكَانَ فِي التَّبْعِيضِ اكْتِفَاءٌ مِنْ ذِكْرِ " مِنْكُمْ " .