تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ "

ج 12
ص 349

الآية المفسَّرة

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 349

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : ( وَقَاسَمَهُمَا ) ، وَحَلِفَ لَهُمَا ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ، [ سُورَةُ النَّمْلِ : 49 ] ، بِمَعْنَى تَحَالَفُوا بِاللَّهِ ، وَكَمَا قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ [ ابْنُ ] عَمِّ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
[12/350]وَقَاسَمَهَا بِاللهِ جَهْدًا لَأَنْتُمُ أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا
بِمَعْنَى : وَحَالَفَهُمَا بِاللَّهِ ، وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ :
رَضِيعَيْ لِبَانٍ ، ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسَمَا بِأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ
بِمَعْنَى تَحَالَفَا . [12/351]
وَقَوْلُهُ : إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ أَيْ : لَمِمَنْ يَنْصَحُ لَكُمَا فِي مَشُورَتِهِ لَكُمَا ، وَأَمْرِهِ إِيَّاكُمَا بِأَكْلِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرِهَا ، وَفِي خَبَرِي إِيَّاكُمَا بِمَا أُخْبِرُكُمَا بِهِ ، مِنْ أَنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَاهُ كُنْتُمَا مَلَكَيْنِ أَوْ كُنْتُمَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، كَمَا : -
14396 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ، فَحَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ حَتَّى خَدَعَهُمَا ، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، فَقَالَ : إِنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمَا ، فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدْكُمَا . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : " مَنْ خَادَعْنَا بِاللَّهِ خُدِعْنَا " .