تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا . . . . "

ج 12
ص 329

الآية المفسَّرة

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 329

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ عِنْدَ ذَلِكَ : ( فَاهْبِطْ مِنْهَا ) .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الْهُبُوطِ " فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : " اهْبِطْ مِنْهَا " ، يَعْنِي : مِنَ الْجَنَّةِ " فَمَا يَكُونُ لَكَ " ، يَقُولُ : فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْتَكْبِرَ فِي الْجَنَّةِ عَنْ طَاعَتِي وَأَمْرِي .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَبَّرَ فِي الْجَنَّةِ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : فَاهْبِطْ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُنُ الْجَنَّةَ مُتَكَبِّرٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْكُنُهَا الْمُسْتَكْبِرُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَكِينُ لِطَاعَتِهِ . [12/330]
وَقَوْلُهُ : فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، يَقُولُ : فَاخْرُجْ مِنَ الْجَنَّةِ ، إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ قَدْ نَالَهُمْ مِنَ اللَّهِ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ وَالْمَهَانَةُ .
يُقَالُ مِنْهُ : " صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصَغَارًا وَصُغْرَانًا " ، وَقَدْ قِيلَ : " صَغُرَ يَصْغُرُ صَغَارًا وَصَغَارَةً " .
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ .
14359 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، وَ " الصَّغَارُ " ، هُوَ الذُّلُّ .