تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ "

ج 12
ص 295

الآية المفسَّرة

كِتَابٌ أُنْـزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 295

النص

[12/295]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ كِتَابٌ أُنْـزِلَ إِلَيْكَ ( 2 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْقُرْآنُ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)كِتَابٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ .
وَرَفَعَ " الْكِتَابَ " بِتَأْوِيلِ : هَذَا كِتَابٌ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يَضِقْ صَدْرُكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)مِنَ الْإِنْذَارِ بِهِ مَنْ أَرْسَلْتُكَ لِإِنْذَارِهِ بِهِ ، وَإِبْلَاغِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ ، وَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي ، وَاصْبِرْ لِلْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ فِيمَا كَلَّفَكَ وَحَمَّلَكَ مِنْ عِبْءِ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ .
وَ " الْحَرَجُ " ، هُوَ الضِّيقُ ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ وَأَدِلَّتِهِ فِي قَوْلِهِ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 125 ] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مَا : -
14316 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْهُ . [12/296]
14317 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : شَكٌّ .
14318 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
14319 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، شَكٌّ مِنْهُ .
14320 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .
14321 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : أَمَّا " الْحَرَجُ " ، فَشَكٌّ .
14322 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا فِي قَوْلِهِ : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، قَالَ : شَكٌّ مِنَ الْقُرْآنِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، هُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي " الْحَرَجِ " ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ بِهِ ، وَقِلَّةِ الِاتِّسَاعِ لِتَوْجِيهِهِ وُجْهَتَهُ الَّتِي هِيَ وُجْهَتُهُ الصَّحِيحَةُ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ عَنْهُ بِمَعْنَى " الضِّيقِ " ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْلُ .
[12/297]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِتُنْذِرَ بِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِ ، ( وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ . وَمَعْنَاهُ : " كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ " ، وَ " ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " ، " فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ " .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَانَ مَوْضِعُ قَوْلِهِ : ( وَذِكْرَى ) نَصْبًا ، بِمَعْنَى : أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ لِتُنْذِرَ بِهِ ، وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ .
وَلَوْ قِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، أَنْ تُنْذِرَ بِهِ ، وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهُ .
وَإِذَا وُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ ، كَانَ فِي قَوْلِهِ : ( وَذِكْرَى ) مِنَ الْإِعْرَابِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : النَّصْبُ بِالرَّدِّ عَلَى مَوْضِعِ " لِتُنْذِرَ بِهِ " .
وَالْآخَرُ : الرَّفْعُ ، عَطْفًا عَلَى " الْكِتَابِ " ، كَأَنَّهُ قِيلَ : " المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ " ، وَ " ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " .