تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ . . . . "

ج 12
ص 242

الآية المفسَّرة

أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 242

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ( 157 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَهَذَا كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ " ، لِئَلَّا يَقُولَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : " إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا " ، أَوْ : لِئَلَّا يَقُولُوا : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ كَمَا أُنْزِلَ عَلَى هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ، فَأُمِرْنَا فِيهِ وَنُهِينَا ، وَبُيِّنَ لَنَا فِيهِ خَطَأُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ صَوَابِهِ ( لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ) ، أَيْ : لَكُنَّا أَشَدَّ اسْتِقَامَةً عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَاتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ ، [12/243]وَأَحْسَنَ عَمَلًا بِمَا فِيهِ ، مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَابُ مِنْ قَبْلِنَا . يَقُولُ اللَّهُ : فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : فَقَدْ جَاءَكُمْ كِتَابٌ بِلِسَانِكُمْ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ، حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ( وَهُدًى ) ، يَقُولُ : وَبَيَانٌ لِلْحَقِّ ، وَفُرْقَانٌ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ ، ( وَرَحْمَةٌ ) لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ، كَمَا : -
14189 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : قَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ ، لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ، حِينَ لَمْ تَعْرِفُوا دِرَاسَةَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَحِينَ قُلْتُمْ : لَوْ جَاءَنَا كِتَابٌ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ .
14190 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ، فَهَذَا قَوْلُ كُفَّارِ الْعَرَبِ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ أَخْطَأَ فِعْلًا وَأَشَدَّ عُدْوَانًا مِنْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، الْمُكَذِّبُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ وَهِيَ آيَاتُهُ ( وَصَدَفَ عَنْهَا ) ، يَقُولُ : وَأَعْرَضَ عَنْهَا بَعْدَ مَا أَتَتْهُ ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِحَقِيقَتِهَا . [12/244]
وَأَخْرَجَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( وَصَدَفَ عَنْهَا ) ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
14191 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( وَصَدَفَ عَنْهَا ) ، يَقُولُ : أَعْرَضَ عَنْهَا .
14192 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا ) ، يُعْرِضُونَ عَنْهَا ، وَ " الصَّدْفُ " ، الْإِعْرَاضُ .
14193 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( وَصَدَفَ عَنْهَا ) ، أَعْرَضَ عَنْهَا ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ، أَيْ : يُعْرِضُونَ .
14194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( وَصَدَفَ عَنْهَا ) ، فَصَدَّ عَنْهَا .
وَقَوْلُهُ : سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ ، يَقُولُ : سَيُثِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ وَحُجَجِهِ وَلَا يَتَدَبَّرُونَهَا ، وَلَا يَتَعَرَّفُونَ حَقِيقَتَهَا فَيُؤْمِنُوا بِمَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَحَقِيقَةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ ، وَصِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ [12/245]رَبِّهِمْ ( سُوءَ الْعَذَابِ ) ، يَقُولُ : شَدِيدَ الْعِقَابِ ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِكَفَرَةِ خَلْقِهِ بِهِ ( بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ) ، يَقُولُ : يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَلَا يَقْبَلُونَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .