النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 135 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ " ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ : اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، يَقُولُ : اعْمَلُوا عَلَى حِيَالِكُمْ وَنَاحِيَتِكُمْ . كَمَا : - [12/129]
13898 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، يَعْنِي : عَلَى نَاحِيَتِكُمْ .
يُقَالُ مِنْهُ : " هُوَ يَعْمَلُ عَلَى مَكَانَتِهِ ، وَمَكِينَتِهِ " .
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : " عَلَى مَكَانَاتِكُمْ " ، عَلَى جَمْعِ " الْمَكَانَةِ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ : ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ .
( إِنِّي عَامِلٌ ) ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لِنَبِيِّهِ : قُلْ لَهُمْ : اعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ ، فَإِنِّي عَامِلٌ مَا أَنَا عَامِلُهُ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ، يَقُولُ : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ نُزُولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ ، أَيُّنَا كَانَ الْمُحِقَّ فِي عَمَلِهِ ، وَالْمُصِيبَ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، أَنَا أَمْ أَنْتُمْ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ لِقَوْمِكَ : يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، أَمْرٌ مِنْهُ لَهُ بِوَعِيدِهِمْ وَتَهَدُّدِهِمْ ، لَا إِطْلَاقٌ لَهُمْ فِي عَمَلِ مَا أَرَادُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، أَيُّهَا الْكَفَرَةُ بِاللَّهِ ، عِنْدَ مُعَايَنَتِكُمُ الْعَذَابَ ، مَنِ الَّذِي تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ مِنَّا وَمِنْكُمْ . يَقُولُ : مَنِ الَّذِي تُعْقِبُهُ دُنْيَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا أَوْ شَرٌّ [12/130]مِنْهَا ، بِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ أَوْ سَيِّئِهَا .
ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ، يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ وَلَا يَفُوزُ بِحَاجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ عَمِلَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ مَعْنَى : " ظُلْمِ الظَّالِمِ " ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَفِي " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَنْ تَكُونُ ) ، لَهُ وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ :
الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ .
وَالنَّصْبُ بِقَوْلِهِ : ( تَعْلَمُونَ ) ، وَلِإِعْمَالِ " الْعِلْمِ " فِيهِ .
وَالرَّفْعُ فِيهِ أَجْوَدُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّنَا لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ؟ فَالِابْتِدَاءُ فِي " مَنْ " ، أَصَحُّ وَأَفْصَحُ مِنْ إِعْمَالِ " الْعِلْمِ " فِيهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ " ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ : اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، يَقُولُ : اعْمَلُوا عَلَى حِيَالِكُمْ وَنَاحِيَتِكُمْ . كَمَا : - [12/129]
13898 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، يَعْنِي : عَلَى نَاحِيَتِكُمْ .
يُقَالُ مِنْهُ : " هُوَ يَعْمَلُ عَلَى مَكَانَتِهِ ، وَمَكِينَتِهِ " .
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : " عَلَى مَكَانَاتِكُمْ " ، عَلَى جَمْعِ " الْمَكَانَةِ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ : ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ .
( إِنِّي عَامِلٌ ) ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لِنَبِيِّهِ : قُلْ لَهُمْ : اعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ ، فَإِنِّي عَامِلٌ مَا أَنَا عَامِلُهُ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ، يَقُولُ : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ نُزُولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ ، أَيُّنَا كَانَ الْمُحِقَّ فِي عَمَلِهِ ، وَالْمُصِيبَ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، أَنَا أَمْ أَنْتُمْ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ لِقَوْمِكَ : يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، أَمْرٌ مِنْهُ لَهُ بِوَعِيدِهِمْ وَتَهَدُّدِهِمْ ، لَا إِطْلَاقٌ لَهُمْ فِي عَمَلِ مَا أَرَادُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، أَيُّهَا الْكَفَرَةُ بِاللَّهِ ، عِنْدَ مُعَايَنَتِكُمُ الْعَذَابَ ، مَنِ الَّذِي تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ مِنَّا وَمِنْكُمْ . يَقُولُ : مَنِ الَّذِي تُعْقِبُهُ دُنْيَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا أَوْ شَرٌّ [12/130]مِنْهَا ، بِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ أَوْ سَيِّئِهَا .
ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ، يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ وَلَا يَفُوزُ بِحَاجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ عَمِلَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ مَعْنَى : " ظُلْمِ الظَّالِمِ " ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَفِي " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَنْ تَكُونُ ) ، لَهُ وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ :
الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ .
وَالنَّصْبُ بِقَوْلِهِ : ( تَعْلَمُونَ ) ، وَلِإِعْمَالِ " الْعِلْمِ " فِيهِ .
وَالرَّفْعُ فِيهِ أَجْوَدُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّنَا لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ؟ فَالِابْتِدَاءُ فِي " مَنْ " ، أَصَحُّ وَأَفْصَحُ مِنْ إِعْمَالِ " الْعِلْمِ " فِيهِ .