النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ( 124 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( آيَةٌ ) ، يَعْنِي : حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحَقِيقَتِهِ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ : ( لَنْ نُؤْمِنَ ) ، يَقُولُ : يَقُولُونَ : لَنْ نُصَدِّقَ بِمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْنَا ( حَتَّى نُؤْتَى ) ، يَعْنُونَ : حَتَّى يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى مُوسَى (نبي)مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ ، وَعِيسَى (نبي)مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، [12/96]وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لَنْ يُعْطَاهَا مِنَ الْبَشَرِ إِلَّا رَسُولٌ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْهُمْ فَيُعْطَوْهَا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَوَاضِعَ رِسَالَاتِي ، وَمَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنْ تَتَخَيَّرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ أَنْتُمْ ؛ لِأَنَّ تَخَيُّرَ الرَّسُولِ إِلَى الْمُرْسِلِ دُونَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا أَرْسَلَ رِسَالَةً بِمَوْضِعِ رِسَالَاتِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعْلِمَهُ مَا هُوَ صَانِعٌ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ : " سَيُصِيبُ " ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْإِثْمَ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ ( صَغَارٌ ) ، يَعْنِي : ذِلَّةٌ وَهَوَانٌ ، كَمَا : -
13851 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : " الصَّغَارُ " ، الذِّلَّةُ .
وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَارًا وَصَغَرًا " ، وَهُوَ أَشَدُّ الذُّلِّ . [12/97]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : " سَيَأْتِينِي رِزْقِي عِنْدَ اللَّهِ " ، بِمَعْنَى : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُرَادُ بِذَلِكَ : سَيَأْتِينِي الَّذِي لِي عِنْدَ اللَّهِ . وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَالَ : " سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ " ، أَنْ يَقُولَ : " جِئْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ " ، بِمَعْنَى : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى " سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ " ، سَيُصِيبُهُمُ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الذُّلِّ ، بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ . فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَظِيرِ : " جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ " . .
وَقَوْلُهُ : وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ، يَقُولُ : يُصِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الْمُسْتَحِلِّينَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَيْتَةِ ، مَعَ الصَّغَارِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ، بِمَا كَانُوا يَكِيدُونَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِالْجِدَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَالزُّخْرُفِ مِنَ الْقَوْلِ ، غُرُورًا لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( آيَةٌ ) ، يَعْنِي : حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحَقِيقَتِهِ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ : ( لَنْ نُؤْمِنَ ) ، يَقُولُ : يَقُولُونَ : لَنْ نُصَدِّقَ بِمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْنَا ( حَتَّى نُؤْتَى ) ، يَعْنُونَ : حَتَّى يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى مُوسَى (نبي)مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ ، وَعِيسَى (نبي)مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، [12/96]وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لَنْ يُعْطَاهَا مِنَ الْبَشَرِ إِلَّا رَسُولٌ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْهُمْ فَيُعْطَوْهَا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَوَاضِعَ رِسَالَاتِي ، وَمَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنْ تَتَخَيَّرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ أَنْتُمْ ؛ لِأَنَّ تَخَيُّرَ الرَّسُولِ إِلَى الْمُرْسِلِ دُونَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا أَرْسَلَ رِسَالَةً بِمَوْضِعِ رِسَالَاتِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعْلِمَهُ مَا هُوَ صَانِعٌ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ : " سَيُصِيبُ " ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْإِثْمَ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ ( صَغَارٌ ) ، يَعْنِي : ذِلَّةٌ وَهَوَانٌ ، كَمَا : -
13851 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : " الصَّغَارُ " ، الذِّلَّةُ .
وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَارًا وَصَغَرًا " ، وَهُوَ أَشَدُّ الذُّلِّ . [12/97]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : " سَيَأْتِينِي رِزْقِي عِنْدَ اللَّهِ " ، بِمَعْنَى : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُرَادُ بِذَلِكَ : سَيَأْتِينِي الَّذِي لِي عِنْدَ اللَّهِ . وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَالَ : " سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ " ، أَنْ يَقُولَ : " جِئْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ " ، بِمَعْنَى : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى " سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ " ، سَيُصِيبُهُمُ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الذُّلِّ ، بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ . فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَظِيرِ : " جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ اللَّهِ " . .
وَقَوْلُهُ : وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ، يَقُولُ : يُصِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الْمُسْتَحِلِّينَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَيْتَةِ ، مَعَ الصَّغَارِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ، بِمَا كَانُوا يَكِيدُونَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِالْجِدَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَالزُّخْرُفِ مِنَ الْقَوْلِ ، غُرُورًا لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .