تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "

ج 12
ص 11

الآية المفسَّرة

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 12 · ص 11

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ( 101 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ بِهِ لَهُ الْجِنَّ شُرَكَاءَ ، وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " ، يَعْنِي : مُبْتَدِعُهَا وَمُحْدِثُهَا وَمُوجِدُهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ، كَمَا : -
13693 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " ، قَالَ : هُوَ الَّذِي ابْتَدَعَ خَلْقَهُمَا جَلَّ جَلَالُهُ ، فَخَلَقَهُمَا وَلَمْ يَكُونَا شَيْئًا قَبْلَهُ .
" أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ " ، وَالْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ صَاحِبَةٌ ، فَيَكُونَ لَهُ وَلَدٌ . وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ . يَقُولُ : فَإِذَا كَانَ لَا شَيْءَ إِلَّا اللَّهُ خَلَقَهُ ، فَأَنَّى يَكُونُ لِلَّهِ وَلَدٌ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ فَيَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ؟
[12/12]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ . وَكُلُّ مَا تَدَّعُونَ - أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ - خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ ، مَلَكًا كَانَ الَّذِي تَدَّعُونَهُ رَبًّا - وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ - أَوْ جِنِّيًّا أَوْ إِنْسِيًّا " وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " ، يَقُولُ : وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا خَلَقَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، عَالِمٌ بِعَدَدِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ، وَأَعْمَالِ مَنْ دَعَوْتُمُوهُ رَبًّا أَوْ لِلَّهِ وَلَدًا ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ .