تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . . . . "

ج 11
ص 513

الآية المفسَّرة

ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 513

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : " ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ " هَذَا الْهُدَى الَّذِي هَدَيْتُ بِهِ مَنْ سَمَّيْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ، فَوَفَّقْتُهُمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الدِّينِ الْحَقِّ الَّذِي نَالُوا بِإِصَابَتِهِمْ إِيَّاهُ رِضَا رَبِّهِمْ ، وَشَرَفَ الدُّنْيَا ، وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ ، هُوَ " هُدَى [11/514]اللَّهِ " يَقُولُ : هُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَلُطْفُهُ ، الَّذِي يُوَفِّقُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَلْطُفُ بِهِ لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ ، حَتَّى يُنِيبَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ ، وَإِقْرَارِهِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَرَفْضِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ " وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " يَقُولُ : وَلَوْ أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ ، بِرَبِّهِمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، فَعَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ " لَحَبِطَ عَنْهُمْ " يَقُولُ : لِبَطَلَ فَذَهَبَ عَنْهُمْ أَجْرُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مَعَ الشِّرْكِ بِهِ عَمَلًا .