تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا . . . . "

ج 11
ص 510

الآية المفسَّرة

وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 510

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ( 86 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ (نبي)" إِسْمَاعِيلَ (نبي)" وَهُوَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (نبي)" وَالْيَسَعُ (نبي)" هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أخْطُوبَ بْنِ الْعَجُوزِ (نبي).
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ اسْمِهِ .
فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : وَالْيَسَعَ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٌ .
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ " يَفْعَلُ " مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " وَسِعَ يَسَعُ " . وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تُدْخِلُ " الْأَلِفَ وَاللَّامَ " عَلَى اسْمٍ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَعْنِي عَلَى " يَفْعَلُ " لَا يَقُولُونَ : " رَأَيْتُ الْيزِيدَ " وَلَا " أَتَانِي الْيَحْيَى " وَلَا " مَرَرْتُ بِالْيَشْكُرِ " إِلَّا [11/511]فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ ، وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا تُحُرِّيَ بِهِ الْمَدْحُ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ :
وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدَ مُبَارَكًا شَدِيدًا بِأَحْنَاءِ الْخِلَافَةِ كَاهِلُهْ
فَأَدْخَلَ فِي " الْيَزِيدِ " الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمَا فِي " الْوَلِيدِ " فَأَتْبَعَهُ " الْيَزِيدَ " بِمِثْلِ لَفْظِهِ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( وَاللَّيْسَعَ ) بِلَامَيْنِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ ، وَقَالُوا : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ، كَانَ أَشْبَهَ بِأَسْمَاءِ الْعَجَمِ ، وَأَنْكَرُوا التَّخْفِيفَ . وَقَالُوا : لَا نَعْرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمًا عَلَى " يَفْعَلُ " فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنِ اسْمِهِ ، دُونَ التَّشْدِيدِ ، مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ، فَيُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ . وَإِنَّمَا يُعْلَمُ دُخُولُ [11/512]" الْأَلِفِ وَاللَّامِ " فِيمَا جَاءَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ عَلَى " يَفْعَلُ " . وَأَمَّا الِاسْمُ الَّذِي يَكُونُ أَعْجَمِيًّا ، فَإِنَّمَا يُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا سَمَّوْا بِهِ . فَإِنْ غُيِّرَ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِهِ ، فَإِنَّمَا يُغَيَّرُ بِتَقْوِيمِ حَرْفٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ فِيهِ وَلَا نُقْصَانٍ . وَ " اللَّيْسَعُ (نبي)" إِذَا شَدَّدَ ، لَحِقَتْهُ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْلَ التَّشْدِيدِ . وَأُخْرَى ، أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ : اسْمُهُ " لَيْسَعُ (نبي)" . فَيَكُونُ مُشَدَّدًا عِنْدَ دُخُولِ " الْأَلِفِ وَاللَّامِ " اللَّتَيْنِ تَدْخُلَانِ لِلتَّعْرِيفِ .
وَ " يُونُسُ (نبي)" هُوَ : يُونُسُ بْنُ مَتَّى (نبي)" وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا " مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ (نبي)وَنُوحًا (نبي)، لَهُمْ بَيَّنَّا الْحَقَّ وَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ ، وَفَضَّلْنَا جَمِيعَهُمْ " عَلَى الْعَالَمِينَ " يَعْنِي : عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ .