تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . . . . "

ج 11
ص 434

الآية المفسَّرة

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 434

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَذَّبَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)قَوْمُكَ بِمَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ وَتُوعِدُ مِنَ الْوَعِيدِ " وَهُوَ الْحَقُّ " يَقُولُ : وَالْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ : مِنْ بَعْثِ الْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمْ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ، أَوْ لَبْسِهِمْ شِيَعًا ، وَإِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ " الْحَقُّ " الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ وَاقِعٌ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشَّرَكِ بِهِ ، إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ " قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ " يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَا رَقِيبٍ ، وَإِنَّمَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ " يَقُولُ : لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ ، يَعْنِي قَرَارًا يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ ، وَنِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ ، مَنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ " وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " يَقُولُ : وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ ، أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، حَقِيقَتُهُ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ ، فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ ، فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . [11/435]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
13381 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ " يَقُولُ : كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالْقُرْآنِ ، وَهُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا " الْوَكِيلُ " فَالْحَفِيظُ ، وَأَمَّا " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ " فَكَانَ نَبَأُ الْقُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ .
13382 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ " لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ " وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ ، وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ .
13383 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ " يَقُولُ : حَقِيقَةٌ .
13384 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " يَقُولُ : فِعْلٌ وَحَقِيقَةٌ ، مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ .
وَكَانَ الْحَسَنُ يَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفِتْنَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
13385 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ : " لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ " قَالَ : حُبِسَتْ عُقُوبَتُهَا ، حَتَّى [ إِذَا ] عُمِلَ ذَنْبُهَا أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُهَا .