تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ . . . . "

ج 11
ص 373

الآية المفسَّرة

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 373

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنْذِرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، عِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ ، فَهُمْ مُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ ، عَامِلُونَ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ ، دَائِبُونَ فِي السَّعْيِ ، فِيمَا يُنْقِذُهُمْ فِي مَعَادِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ
" لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ " أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ عَذَّبَهُمْ ، " وَلِيٌّ " يَنْصُرُهُمْ فَيَسْتَنْقِذُهُمْ مِنْهُ ، " وَلَا شَفِيعٌ " يَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَيُخَلِّصُهُمْ مِنْ عِقَابِهِ " لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " يَقُولُ : أَنْذِرْهُمْ كَيْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَيُطِيعُوا رَبَّهُمْ ، وَيَعْمَلُوا لِمَعَادِهِمْ ، وَيَحْذَرُوا سَخَطَهُ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ .
وَقِيلَ : " وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا " وَمَعْنَاهُ : يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُحْشُرُونَ ، فَوُضِعَتِ " الْمَخَافَةُ " مَوْضِعَ " الْعِلْمِ " لِأَنَّ خَوْفَهُمْ كَانَ مِنْ أَجْلِ عِلْمِهِمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ وَوُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ شَكِّ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ . [11/374]
وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَعْلِيمِ أَصْحَابِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَتَذْكِيرِهِمْ ، وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ ، وَصَدَّ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ بِهِ ، بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهَ هُوَ الْحَاكِمُ فِي أَمْرِهِمْ بِمَا يَشَاءُ مِنَ الْحُكْمِ فِيهِمْ .