تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ . . . . "

ج 11
ص 343

الآية المفسَّرة

وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَـزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 343

النص

[11/343]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَـزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ ، الْمُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ : " لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَهٌ مِنْ رَبِّهِ " يَقُولُ : قَالُوا : هَلَّا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (نبي)آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى لَولَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا
بِمَعْنَى : هَلَّا الْكَمِّيَّ .
" وَالْآيَةُ " الْعَلَامَةُ .
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْـزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا [ سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 7 ، 8 ] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِقَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَكَ : " إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَـزِّلَ آيَةً " يَعْنِي : حُجَّةً عَلَى مَا يُرِيدُونَ وَيَسْأَلُونَ " وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَكَ آيَةً لَا يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ - إِنْ نَزَّلَهَا - مِنَ الْبَلَاءِ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهُ تَرْكِ إِنْزَالِ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، وَلَوْ عَلِمُوا السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ أُنْزِلْهَا عَلَيْكَ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَسْأَلُوكَهُ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ .