تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ . . . . "

ج 11
ص 288

الآية المفسَّرة

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 288

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : " وَهُوَ " نَفْسَهُ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ الظَّاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " الْقَاهِرُ " الْمُذَلِّلَ الْمُسْتَعْبِدَ خَلْقَهُ ، الْعَالِي عَلَيْهِمْ . وَإِنَّمَا قَالَ : " فَوْقَ عِبَادِهِ " لِأَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ . وَمِنْ صِفَةِ كُلِّ قَاهِرٍ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : وَاللَّهُ الْغَالِبُ عِبَادَهُ ، الْمُذَلِّلُهُمُ ، الْعَالِي عَلَيْهِمْ بِتَذْلِيلِهِ لَهُمْ ، وَخَلْقِهِ إِيَّاهُمْ ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ ، وَهُمْ دُونَهُ " وَهُوَ الْحَكِيمُ " يَقُولُ : وَاللَّهُ الْحَكِيمُ فِي عُلُوِّهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَقَهْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقُدْرَتِهِ ، وَفِي سَائِرِ تَدْبِيرِهِ " الْخَبِيرُ " بِمَصَالِحِ الْأَشْيَاءِ وَمَضَارِّهَا ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ وَبَوَادِيهَا ، وَلَا يَقَعُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلَلٌ ، وَلَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ دَخَلٌ .