تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ . . . . "

ج 11
ص 245

الآية المفسَّرة

لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 245

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَيُّهَا النَّصَارَى ، " لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " يَقُولُ : لَهُ سُلْطَانُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ " وَمَا فِيهِنَّ " دُونَ عِيسَى (نبي)الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِلَهُكُمْ ، وَدُونَ أُمِّهِ ، وَدُونَ جَمِيعِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَمَا فِيهِنَّ ، وَعِيسَى (نبي)وَأُمُّهُ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْحُلُولِ وَالِانْتِقَالِ ، يَدُلَّانِ بِكَوْنِهِمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُمَا فِيهِ بِالْحُلُولِ فِيهِ وَالِانْتِقَالِ ، أَنَّهُمَا عَبْدَانِ مَمْلُوكَانِ لِمَنْ لَهُ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ . يُنَبِّهُهُمْ وَجَمِيعَ خَلْقِهِ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ ، لَيَدَّبَرُوهُ وَيَعْتَبِرُوهُ فَيَعْقِلُوا عَنْهُ " وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [11/246]يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاللَّهُ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ، قَادِرٌ عَلَى إِفْنَائِهِنَّ وَعَلَى إِهْلَاكِهِنَّ ، وَإِهْلَاكِ عِيسَى (نبي)وَأُمِّهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا كَمَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُمْ ، لَا يُعْجِزُهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ أَرَادَهُ ، لِأَنَّ قُدْرَتَهُ الْقُدْرَةُ الَّتِي لَا تُشْبِهُهَا قُدْرَةٌ ، وَسُلْطَانَهُ السُّلْطَانُ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ سُلْطَانٌ وَلَا مَمْلَكَةٌ .
( آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ )