تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ . . . . "

ج 11
ص 95

الآية المفسَّرة

مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 11 · ص 95

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( 99 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - تَهْدِيدٌ لِعِبَادِهِ وَوَعِيدٌ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَيْسَ عَلَى رَسُولِنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، بِإِنْذَارِكُمْ عِقَابَنَا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، وَإِعْذَارِنَا إِلَيْكُمْ بِمَا فِيهِ قَطْعُ حُجَجِكُمْ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْكُمْ رِسَالَتَنَا ، ثُمَّ إِلَيْنَا الثَّوَابُ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَعَلَيْنَا الْعِقَابُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ " وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ " يَقُولُ : وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَيْنَا الْمُطِيعُ مِنْكُمُ ، الْقَابِلُ رِسَالَتَنَا ، الْعَامِلُ بِمَا أَمَرْتُهُ بِالْعَمَلِ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي الْآبِّي رِسَالَتَنَا ، التَّارِكُ الْعَمَلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِالْعَمَلِ بِهِ ، لِأَنَّا نَعْلَمُ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُ مِنْكُمْ فَأَظْهَرَهُ بِجَوَارِحِهِ وَنَطَقَ [11/96]بِهِ بِلِسَانِهِ " وَمَا تَكْتُمُونَ " يَعْنِي : مَا تُخْفُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ ، أَوْ يَقِينٍ وَشَكٍّ وَنِفَاقٍ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ضَمَائِرِ الصُّدُورِ ، وَظَوَاهِرِ أَعْمَالِ النُّفُوسِ ، مِمَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَبِيَدِهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُتَّقَى ، وَأَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى .