النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ( 94 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ " ، يَقُولُ : لَيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ " بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ " ، يَعْنِي : بِبَعْضِ الصَّيْدِ .
وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُهُمْ بِصَيْدِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا ابْتَلَاهُمْ بِصَيْدِ الْبَرِّ ، فَالِابْتِلَاءُ بِبَعْضٍ لَا بِجَمِيعٍ .
[10/583]وَقَوْلُهُ : " تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِمَّا بِالْيَدِ ، كَالْبَيْضِ وَالْفِرَاخِ وَإِمَّا بِإِصَابَةِ النَّبْلِ وَالرِّمَاحِ ، وَذَلِكَ كَالْحُمُرِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ ، فَيَمْتَحِنَكُمْ بِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ بِعُمْرَتِكُمْ أَوْ بِحَجِّكُمْ .
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
12537 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : " أَيْدِيكُمْ " ، صِغَارُ الصَّيْدِ ، أَخْذُ الْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ ، وَ " الرِّمَاحُ " قَالَ : كِبَارُ الصَّيْدِ .
12538 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
12539 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : النَّبْلُ " رِمَاحُكُمْ " ، تَنَالُ كَبِيرَ الصَّيْدِ ، " وَأَيْدِيكُمْ " ، تَنَالُ صَغِيرَ الصَّيْدِ ، أَخْذُ الْفَرْخِ وَالْبَيْضِ .
12540 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الصَّيْدِ .
[10/584]12541 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
12542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ قَالَ : هُوَ الضَّعِيفُ مِنَ الصَّيْدِ وَصَغِيرُهُ ، يَبْتَلِي اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهِ عِبَادَهُ فِي إِحْرَامِهِمْ ، حَتَّى لَوْ شَاءُوا نَالُوهُ بِأَيْدِيهِمْ . فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقْرَبُوهُ .
12543 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، وَلَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ قَالَ : الْفِرَاخُ وَالْبَيْضُ ، وَمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 94 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بِبَعْضِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ ، كَيْ يَعْلَمَ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْمُنْتَهِينَ إِلَى حُدُودِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَمَنِ الَّذِي يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَيَجْتَنِبُهُ خَوْفَ عِقَابِهِ " بِالْغَيْبِ " ، بِمَعْنَى : فِي الدُّنْيَا ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ " الْغَيْبَ " ، إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : " غَابَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ [10/585]فَهُوَ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً " ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعَايَنْ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ " غَيْبًا " .
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَحَارِمَهُ الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يُعَايِنُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَمَنْ تَجَاوَزَ حَدَّ اللَّهِ الَّذِي حَدَّهُ لَهُ ، بَعْدَ ابْتِلَائِهِ بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ ، فَاسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَخْذِهِ وَقَتْلِهِ " فَلَهُ عَذَابٌ ، مِنَ اللَّهِ " أَلِيمٌ " ، يَعْنِي : مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ " ، يَقُولُ : لَيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ " بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ " ، يَعْنِي : بِبَعْضِ الصَّيْدِ .
وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُهُمْ بِصَيْدِ الْبَحْرِ ، وَإِنَّمَا ابْتَلَاهُمْ بِصَيْدِ الْبَرِّ ، فَالِابْتِلَاءُ بِبَعْضٍ لَا بِجَمِيعٍ .
[10/583]وَقَوْلُهُ : " تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِمَّا بِالْيَدِ ، كَالْبَيْضِ وَالْفِرَاخِ وَإِمَّا بِإِصَابَةِ النَّبْلِ وَالرِّمَاحِ ، وَذَلِكَ كَالْحُمُرِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ ، فَيَمْتَحِنَكُمْ بِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ بِعُمْرَتِكُمْ أَوْ بِحَجِّكُمْ .
وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
12537 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : " أَيْدِيكُمْ " ، صِغَارُ الصَّيْدِ ، أَخْذُ الْفِرَاخِ وَالْبَيْضِ ، وَ " الرِّمَاحُ " قَالَ : كِبَارُ الصَّيْدِ .
12538 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
12539 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : النَّبْلُ " رِمَاحُكُمْ " ، تَنَالُ كَبِيرَ الصَّيْدِ ، " وَأَيْدِيكُمْ " ، تَنَالُ صَغِيرَ الصَّيْدِ ، أَخْذُ الْفَرْخِ وَالْبَيْضِ .
12540 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ " ، قَالَ : مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الصَّيْدِ .
[10/584]12541 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
12542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ قَالَ : هُوَ الضَّعِيفُ مِنَ الصَّيْدِ وَصَغِيرُهُ ، يَبْتَلِي اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهِ عِبَادَهُ فِي إِحْرَامِهِمْ ، حَتَّى لَوْ شَاءُوا نَالُوهُ بِأَيْدِيهِمْ . فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقْرَبُوهُ .
12543 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، وَلَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ قَالَ : الْفِرَاخُ وَالْبَيْضُ ، وَمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 94 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَيَخْتَبِرَنَّكُمُ اللَّهُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بِبَعْضِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ ، كَيْ يَعْلَمَ أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْمُنْتَهِينَ إِلَى حُدُودِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَمَنِ الَّذِي يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَيَجْتَنِبُهُ خَوْفَ عِقَابِهِ " بِالْغَيْبِ " ، بِمَعْنَى : فِي الدُّنْيَا ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ " الْغَيْبَ " ، إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : " غَابَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ [10/585]فَهُوَ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً " ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعَايَنْ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ " غَيْبًا " .
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي مَحَارِمَهُ الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يُعَايِنُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَمَنْ تَجَاوَزَ حَدَّ اللَّهِ الَّذِي حَدَّهُ لَهُ ، بَعْدَ ابْتِلَائِهِ بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ ، فَاسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَخْذِهِ وَقَتْلِهِ " فَلَهُ عَذَابٌ ، مِنَ اللَّهِ " أَلِيمٌ " ، يَعْنِي : مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ .