تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . . "

ج 10
ص 373

الآية المفسَّرة

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 10 · ص 373

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " وَقْفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ " ، أَتْبَعْنَا . يَقُولُ : أَتْبَعْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)عَلَى آثَارِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)فَبَعَثْنَاهُ نَبِيًّا مُصَدِّقًا لِكِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى مُوسَى (نبي)مِنْ قَبْلِهِ أَنَّهُ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا لَمْ يَنْسَخْهُ الْإِنْجِيلُ مِنْهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ " وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ " ، يَقُولُ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْهِ كِتَابَنَا الَّذِي اسْمُهُ " الْإِنْجِيلُ " " فِيهِ هُدًى وَنُورٌ " يَقُولُ : فِي الْإِنْجِيلِ " هُدًى " ، وَهُوَ بَيَانُ مَا جَهِلَهُ النَّاسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ " وَنُورٌ " ، يَقُولُ : وَضِيَاءٌ مِنْ عَمَى الْجَهَالَةِ " وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " ، يَقُولُ : أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ بِتَصْدِيقِ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَهَا عَلَى كُلِّ أَمَةٍ أُنْزِلَ إِلَى نَبِيِّهَا كِتَابٌ لِلْعَمَلِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى نَبِيِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ، مِنْ تَحْلِيلِ مَا حُلِّلَ ، وَتَحْرِيمِ مَا حُرِّمَ
" وَهَدًى وَمَوْعِظَةً " ، يَقُولُ : أَنْزَلْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَى عِيسَى (نبي)مُصَدِّقًا لِلْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ ، وَبَيَانًا لِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ فِي زَمَانِ عِيسَى ، (نبي)" وَمَوْعِظَةً " ، لَهُمْ يَقُولُ : وَزَجْرًا لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَيْهِ .
[10/374]وَ " الْمُتَّقُونَ " ، هُمُ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ وَحَذِرُوا عِقَابَهُ ، فَاتَّقَوْهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ ، وَحَذِرُوهُ بِتَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْ فِعْلِهِ . وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ .