تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ . . . . "

ج 10
ص 336

الآية المفسَّرة

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 10 · ص 336

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَيْفَ يُحَكِّمُكَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَيْنَهُمْ ، فَيَرْضَوْنَ بِكَ حَكَمًا بَيْنَهُمْ " وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ " الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى مُوسَى ، (نبي)الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَى نَبِيِّي ، وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ حُكْمٍ فَمِنْ حُكْمِي ، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ ، وَلَا يَتَدَافَعُونَهُ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمِي فِيهَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ ، وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ " يَتَوَلَّوْنَ " ، يَقُولُ : يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِهِ ، بَعْدَ الْعِلْمِ بِحُكْمِي فِيهِ ، جَرَاءَةً عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي .
وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خِطَابًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ تَقْرِيعٌ مِنْهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ . يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَيْفَ تُقِرُّونَ ، أَيُّهَا الْيَهُودُ ، بِحُكْمِ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ جُحُودِكُمْ نُبُوَّتَهُ وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّاهُ ، وَأَنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي تُقِرُّونَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْكُمْ وَاجِبٌ ، جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى (نبي)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ يَقُولُ : فَإِذْ كُنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى (نبي)الَّذِي تُقِرُّونَ [10/337]بِنُبُوَّتِهِ فِي كِتَابِي ، فَأَنْتُمْ بِتَرْكِ حُكْمِي الَّذِي يُخْبِرُكُمْ بِهِ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ (نبي)أَنَّهُ حُكْمِي - أَحْرَى ، مَعَ جُحُودِكُمْ نُبُوَّتَهُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبَرًا عَنْ حَالِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُ ، وَحَالِ نُظَرَائِهِمْ مِنَ الْجَائِرِينَ عَنْ حُكْمِهِ ، الزَّائِلِينَ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ " وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : لَيْسَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ - أَيْ : مَنْ تَوَلَّى عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ فِي خَلْقِهِ بِالَّذِي صَدَّقَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ .
وَأَصْلُ " التَّوَلِّي عَنِ الشَّيْءِ " ، الِانْصِرَافُ عَنْهُ ، كَمَا : -
12002 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ : " ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ " ، قَالَ : " تَوَلِّيهِمْ " ، مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .
12003 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " ، يَعْنِي : حُدُودَ اللَّهِ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاةِ .
12004 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : " وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " ، أَيْ : بَيَانُ اللَّهِ مَا تَشَاجَرُوا فِيهِ مِنْ شَأْنِ قَتِيلِهِمْ " ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ " ، الْآيَةَ .
12005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ ، قَالَ يَعْنِي الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُعَيِّرُهُمْ : " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " ، يَقُولُ : الرَّجْمُ .