النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( 15 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ " مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا " ، يَعْنِي مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا : - [10/141]
11608 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا " ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُهُ : " يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ " ، يَقُولُ : يُبَيِّنُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ (نبي)رَسُولُنَا كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ النَّاسَ وَلَا تُبَيِّنُونَهُ لَهُمْ مِمَّا فِي كِتَابِكُمْ . وَكَانَ مِمَّا يُخْفُونَهُ مِنْ كِتَابِهِمْ فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ رَجْمُ الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ .
وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي تَبْيِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ إِخْفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
11609 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . قَوْلُهُ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ " ، فَكَانَ الرَّجْمُ مِمَّا أَخْفَوْا . .
11610 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . . [10/142]
11611 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ " ، إِلَى قَوْلِهِ : " صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " ، قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَتَاهُ الْيَهُودُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ ، وَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ ، قَالَ : أَيُّكُمْ أَعْلَمُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى ابْنِ صُورِيَا ، فَقَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟ قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قَالَ ، " أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟ " قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ! قَالَ : فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، (نبي)وَالَّذِي رَفَعَ الطُّورَ ، (مكان)وَنَاشَدَهُ بِالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى أَخَذَهُ أَفْكَلُ ، فَقَالَ : إِنَّ نِسَاءَنَا نِسَاءٌ حِسَانٌ ، فَكَثُرَ فِينَا الْقَتْلُ ، فَاخْتَصَرْنَا أُخْصُورَةً ، فَجَلَدْنَا مِائَةً ، وَحَلَقْنَا الرُّءُوسَ ، وَخَالَفْنَا بَيْنَ الرُّءُوسِ إِلَى الدَّوَابِّ . أَحْسَبُهُ قَالَ الْإِبِلَ ، قَالَ : فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ " ، الْآيَةَ وَهَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ [10/143][ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 76 ] .
وَقَوْلُهُ : " وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ " يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَيَعْفُو " ، وَيَتْرُكُ أَخْذَكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ ، فَلَا تَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِأَخْذِكُمْ بِهِ . .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : " قَدْ جَاءَكُمْ " ، يَا أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ " مِنَ اللَّهِ نُورٌ " ، يَعْنِي بِالنُّورِ ، مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَنَارَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ ، وَأَظْهَرَ بِهِ الْإِسْلَامَ ، وَمَحَقَ بِهِ الشِّرْكَ ، فَهُوَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَنَارَ بِهِ يُبَيِّنُ الْحَقَّ . وَمِنْ إِنَارَتِهِ الْحَقَّ تَبْيِينُهُ لِلْيَهُودِ كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ .
وَقَوْلُهُ : " وَكِتَابٌ مُبِينٌ " ، يَقُولُ : جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى النُّورُ الَّذِي أَنَارَ لَكُمْ بِهِ مَعَالِمَ الْحَقِّ ، " وَكِتَابٌ مُبِينٌ " ، يَعْنِي كِتَابًا فِيهِ بَيَانُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ : مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَشَرَائِعِ دِينِهِ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ [10/144]عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ جَمِيعَ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، وَيُوَضِّحُهُ لَهُمْ ، حَتَّى يَعْرِفُوا حَقَّهُ مِنْ بَاطِلِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ " مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا " ، يَعْنِي مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا : - [10/141]
11608 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا " ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُهُ : " يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ " ، يَقُولُ : يُبَيِّنُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ (نبي)رَسُولُنَا كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ النَّاسَ وَلَا تُبَيِّنُونَهُ لَهُمْ مِمَّا فِي كِتَابِكُمْ . وَكَانَ مِمَّا يُخْفُونَهُ مِنْ كِتَابِهِمْ فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ رَجْمُ الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ .
وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي تَبْيِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ إِخْفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
11609 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالرَّجْمِ ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . قَوْلُهُ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ " ، فَكَانَ الرَّجْمُ مِمَّا أَخْفَوْا . .
11610 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . . [10/142]
11611 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ " ، إِلَى قَوْلِهِ : " صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " ، قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَتَاهُ الْيَهُودُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ ، وَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ ، قَالَ : أَيُّكُمْ أَعْلَمُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى ابْنِ صُورِيَا ، فَقَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟ قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قَالَ ، " أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟ " قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ! قَالَ : فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، (نبي)وَالَّذِي رَفَعَ الطُّورَ ، (مكان)وَنَاشَدَهُ بِالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى أَخَذَهُ أَفْكَلُ ، فَقَالَ : إِنَّ نِسَاءَنَا نِسَاءٌ حِسَانٌ ، فَكَثُرَ فِينَا الْقَتْلُ ، فَاخْتَصَرْنَا أُخْصُورَةً ، فَجَلَدْنَا مِائَةً ، وَحَلَقْنَا الرُّءُوسَ ، وَخَالَفْنَا بَيْنَ الرُّءُوسِ إِلَى الدَّوَابِّ . أَحْسَبُهُ قَالَ الْإِبِلَ ، قَالَ : فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ " ، الْآيَةَ وَهَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ [10/143][ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 76 ] .
وَقَوْلُهُ : " وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ " يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَيَعْفُو " ، وَيَتْرُكُ أَخْذَكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ ، فَلَا تَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِأَخْذِكُمْ بِهِ . .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : " قَدْ جَاءَكُمْ " ، يَا أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ " مِنَ اللَّهِ نُورٌ " ، يَعْنِي بِالنُّورِ ، مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَنَارَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ ، وَأَظْهَرَ بِهِ الْإِسْلَامَ ، وَمَحَقَ بِهِ الشِّرْكَ ، فَهُوَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَنَارَ بِهِ يُبَيِّنُ الْحَقَّ . وَمِنْ إِنَارَتِهِ الْحَقَّ تَبْيِينُهُ لِلْيَهُودِ كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ .
وَقَوْلُهُ : " وَكِتَابٌ مُبِينٌ " ، يَقُولُ : جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى النُّورُ الَّذِي أَنَارَ لَكُمْ بِهِ مَعَالِمَ الْحَقِّ ، " وَكِتَابٌ مُبِينٌ " ، يَعْنِي كِتَابًا فِيهِ بَيَانُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ : مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَشَرَائِعِ دِينِهِ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ [10/144]عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ جَمِيعَ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، وَيُوَضِّحُهُ لَهُمْ ، حَتَّى يَعْرِفُوا حَقَّهُ مِنْ بَاطِلِهِ .