تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "

ج 9
ص 378

الآية المفسَّرة

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 378

النص

[9/378]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 158 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : بَلْ رَفَعَ اللَّهِ الْمَسِيحَ إِلَيْهِ . يَقُولُ : لَمْ يَقْتُلُوهُ وَلَمْ يَصْلُبُوهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ فَطَهَّرَهُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
وَقَدْ بَيَّنَا كَيْفَ كَانَ رَفْعُ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِ فِيمَا مَضَى ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ عَلَى صِحَّتِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُنْتَقِمًا مِنْ أَعْدَائِهِ ، كَانْتِقَامِهِ مِنَ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ، وَكَلَعْنِهِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ بِقَوْلِهِ : " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكَفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ " " حَكِيمًا " ، يَقُولُ : ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ خَلَقَهُ فِي قَضَائِهِ . يَقُولُ : فَاحْذَرُوا أَيُّهَا السَّائِلُونَ مُحَمَّدًا (نبي)أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْكُمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، مِنْ حُلُولِ عُقُوبَتِي بِكُمْ ، كَمَا حَلَّ بِأَوَائِلِكُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلَكُمْ ، فِي تَكْذِيبِهِمْ رُسُلِي وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَوْلِيَائِي ، وَقَدْ : -
10793 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي سَارَةَ الرُّؤَاسِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " ، قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ كَذَلِكَ .