النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ( 157 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَبِقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلَنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي قِيلِهِمْ ، فَقَالَ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، يَعْنِي : وَمَا قَتَلُوا عِيسَى (نبي)وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنَّ شُبِّهَ لَهُمْ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ التَّشْبِيهِ الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي).
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمَّا أَحَاطَتِ الْيَهُودُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ ، أَحَاطُوا بِهِمْ وَهُمْ لَا يُثْبِتُونَ مَعْرِفَةَ عِيسَى (نبي)بِعَيْنِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا حُوِّلُوا فِي صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَأَشْكَلَ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدُونَ قَتْلَ عِيسَى ، (نبي)عِيسَى (نبي)مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى ، (نبي)فَقَتَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ عِيسَى (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [9/368]
10779 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : أُتِيَ عِيسَى (نبي)وَمَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ صَوَّرَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ عَلَى صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَقَالُوا لَهُمْ : سَحَرْتُمُونَا! لَتُبْرِزُنَّ لَنَا عِيسَى (نبي)أَوْ لَنَقْتُلَنَّكُمْ جَمِيعًا! فَقَالَ عِيسَى (نبي)لِأَصْحَابِهِ : مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْكُمُ الْيَوْمَ بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَنَا! فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَنَا عِيسَى (نبي)وَقَدْ صَوَّرَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ . فَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عِيسَى ، (نبي)وَظَنَّتِ النَّصَارَى مَثَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ عِيسَى ، (نبي)وَرَفْعَ اللَّهُ عِيسَى (نبي)مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ مَا : -
10780 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الدُّنْيَا ، جَزَعَ مِنَ الْمَوْتِ وَشَقَّ عَلَيْهِ ، فَدَعَا الْحَوَارِيِّينَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَقَالَ : احْضُرُونِي اللَّيْلَةَ ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةً . فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ ، عَشَّاهُمْ وَقَامَ يَخْدِمُهُمْ . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ أَخَذَ يَغْسِلُ أَيْدِيَهُمْ وَيُوَضِّئُهُمْ بِيَدِهِ ، وَيَمْسَحُ أَيْدِيَهِمْ بِثِيَابِهِ ، فَتَعَاظَمُوا ذَلِكَ وَتَكَارَهُوهُ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ رَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا اللَّيْلَةَ مِمَّا أَصْنَعُ ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ! فَأَقَرُّوهُ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : أَمَّا مَا صَنَعَتُ بِكُمُ اللَّيْلَةَ ، مِمَّا خَدَمْتُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَغَسَلْتُ أَيْدِيَكُمْ بِيَدِي ، فَلْيُكَنْ لَكُمْ بِي أُسْوَةٌ ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي خَيْرُكُمْ ، فَلَا يَتَعَظَّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلْيَبْذُلْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْسَهَ ، كَمَا بَذَلْتُ نَفْسِي لَكُمْ . وَأَمَّا حَاجَتِي الَّتِي اسْتَعَنْتُكُمْ عَلَيْهَا ، فَتَدْعُونَ لِيَ اللَّهَ وَتَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ : أَنْ يُؤَخِّرَ أَجْلِي . فَلَمَّا نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلدُّعَاءِ وَأَرَادُوا أَنْ يَجْتَهِدُوا ، أَخَذَهُمُ النَّوْمُ حَتَّى [9/369]لَمْ يَسْتَطِيعُوا دُعَاءً . فَجَعَلَ يُوقِظُهُمْ وَيَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَصْبِرُونَ لِي لَيْلَةً وَاحِدَةً تُعِينُونِي فِيهَا! قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا لَنَا! لَقَدْ كُنَّا نَسْمُرُ فَنُكْثِرُ السَّمَرَ ، وَمَا نُطِيقُ اللَّيْلَةَ سَمَرًا ، وَمَا نُرِيدُ دُعَاءً إِلَّا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ! فَقَالَ : يُذْهَبُ بِالرَّاعِي وَتَتَفَرَّقُ الْغَنَمُ! وَجَعَلَ يَأْتِي بِكَلَامٍ نَحْوَ هَذَا يَنْعَى بِهِ نَفْسَهُ . ثُمَّ قَالَ : الْحَقُّ ، لَيَكْفُرَنَّ بِي أَحَدُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلَيَبِيعَنِي أَحَدُكُمْ بِدَرَاهِمَ يَسِيرَةٍ ، وَلَيَأْكُلَنَّ ثَمْنِي! فَخَرَجُوا فَتَفَرَّقُوا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَطْلُبُهُ ، فَأَخَذُوا شَمْعُونَ أَحَدَ الْحَوَارِيِّينَ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ أَصْحَابِهِ! فَجَحَدَ وَقَالَ : مَا أَنَا بِصَاحِبِهِ! فَتَرَكُوهُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ آخَرُونَ فَجَحَدَ كَذَلِكَ . ثُمَّ سَمِعَ صَوْتَ دِيكٍ فَبَكَى وَأَحْزَنَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى أَحَدُ الْحَوَارِيِّينَ إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ : مَا تَجْعَلُونَ لِي إِنْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى الْمَسِيحِ ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَأَخَذَهَا وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ . وَكَانَ شُبِّهَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَخَذُوهُ فَاسْتَوْثَقُوا مِنْهُ ، وَرَبَطُوهُ بِالْحَبْلِ ، فَجَعَلُوا يَقُودُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ كُنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى ، وَتَنْتَهِرُ الشَّيْطَانَ ، وَتُبْرِئُ الْمَجْنُونَ ، أَفَلَا تُنَجِّي نَفْسَكَ مِنْ هَذَا الْحَبْلِ ؟! وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ ، وَيُلْقُونَ عَلَيْهِ الشَّوْكَ ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَرَادُوا أَنْ يَصْلُبُوهُ عَلَيْهَا ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَصَلَبُوا مَا شُبِّهَ لَهُمْ ، فَمَكَثَ سَبْعًا .
ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَ يُدَاوِيهَا عِيسَى (نبي)فَأَبْرَأَهَا اللَّهُ مِنَ الْجُنُونِ ، جَاءَتَا تَبْكِيَانِ حَيْثُ الْمَصْلُوبِ ، فَجَاءَهُمَا عِيسَى (نبي)فَقَالَ : عَلَامَ تَبْكِيَانِ ؟ قَالَتَا : عَلَيْكَ! فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَفَعَنِي اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ ، وَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ شُبِّهَ لَهُمْ ، [9/370]فَأْمُرَا الْحَوَارِيِّينَ أَنْ يَلْقَوْنِي إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا . فَلَقُوهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَحَدَ عَشَرَ . وَفَقَدَ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْيَهُودَ ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ ، فَاخْتَنَقَ وَقَتَلَ نَفْسَهُ . فَقَالَ : لَوْ تَابَ لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ! ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ غُلَامٍ يَتْبَعُهُمْ يُقَالُ لَهُ : يُحَنَّى فَقَالَ : هُوَ مَعَكُمْ ، فَانْطَلِقُوا ، فَإِنَّهُ سَيُصْبِحُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يُحَدِّثُ بِلُغَةِ قَوْمٍ ، فَلْيُنْذِرْهُمْ وَلْيَدْعُهُمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سَأَلَ عِيسَى (نبي)مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ أَنْ يُلْقَى عَلَى بَعْضِهِمْ شَبَهُهُ ، فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ رَجُلٌ ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ ، فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَرُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
10781 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : " إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " ، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (نبي)رَسُولِ اللَّهِ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيُّكُمْ يُقْذَفُ عَلَيْهِ شَبَهِي ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَمَنَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ .
10782 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، قَالَ : أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فَقُتِلَ . وَكَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (نبي)عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أُلْقِيَ شَبَهِي عَلَيْهِ ، وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلَيَّ .
[9/371]
10783 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَصَرُوا عِيسَى (نبي)وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ ، فَقَالَ عِيسَى (نبي)لِأَصْحَابِهِ : مَنْ يَأْخُذُ صُورَتِي فَيُقْتَلُ وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَصُعِدَ بِعِيسَى (نبي)إِلَى السَّمَاءِ . فَلَمَّا خَرَجَ الْحَوَارِيُّونَ أَبْصَرُوهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ الْقَوْمَ فَيَجِدُونَهُمْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا مِنَ الْعِدَةِ ، وَيَرَوْنَ صُورَةَ عِيسَى (نبي)فِيهِمْ ، فَشَكُّوا فِيهِ . وَعَلَى ذَلِكَ قَتَلُوا الرَّجُلَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عِيسَى (نبي)وَصَلَبُوهُ . فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، إِلَى قَوْلِهِ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .
10784 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ : أَيُّكُمْ يَلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ فَقَتَلُوهُ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " .
10785 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ اسْمَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي بَعَثَ إِلَى عِيسَى (نبي)لِيَقْتُلَهُ ، رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ . فَلَمَّا أَجْمَعُوا لِذَلِكَ مِنْهُ ، لَمْ يَفْظَعْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذُكِرَ لِي فَظَعَهُ ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِنْهُ جَزَعَهُ ، وَلَمْ يَدْعُ اللَّهَ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ دُعَاءَهُ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ : " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ صَارِفًا هَذِهِ الْكَأْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَاصْرِفْهَا عَنِّي! " ، وَحَتَّى إِنَّ جِلْدَهُ مِنْ كَرْبِ ذَلِكَ لِيَتَفَصَّدُ دَمًا . فَدَخَلَ الْمُدْخَلَ الَّذِي أَجْمَعُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ فِيهِ لِيَقْتُلُوهُ هُوَ وَأَصْحَابَهُ ، وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِعِيسَى (نبي). فَلَمَّا أَيْقَنَ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ عَلَيْهِ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا [9/372]فُطْرُسُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ زبدِي ، وَيَحْنَسُ أَخُو يَعْقُوبَ ، وأندراييس ، وفيلبس ، وأبرثلما ، وَمَتَّى ، وَتُومَاسُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حلفيا ، وتداوسيس ، وقنانيا ، وَيُودِسُ زَكَرِيَّا يَوُطَّا .
قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ سَلَمَةُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ فِيهِمْ ، فِيمَا ذُكِرَ لِي ، رَجُلٌ اسْمُهُ سَرْجَسُ ، فَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِوَى عِيسَى ، (نبي)جَحَدَتْهُ النَّصَارَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ مَكَانَ عِيسَى (نبي). قَالَ : فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشْرَ ، أَمْ كَانَ ثَالِثَ عَشَرَ ، فَجَحَدُوهُ حِينَ أَقَرُّوا لِلْيَهُودِ بِصَلْبِ عِيسَى ، (نبي)وَكَفَرُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُ . فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا الْمُدْخَلَ حِينَ دَخَلُوا وَهُمْ بِعِيسَى (نبي)أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا الْمُدْخَلَ حِينَ دَخَلُوا وَهُمْ بِعِيسَى (نبي)ثَلَاثَةَ عَشَرَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ : أَنْ عِيسَى (نبي)حِينَ جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ : " إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ " قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ ، أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، عَلَى أَنْ يُشَبَّهَ لِلْقَوْمِ فِي صُورَتِي فَيَقْتُلُوهُ مَكَانِي ؟ فَقَالَ سَرْجَسُ : أَنَا ، يَا رُوحَ اللَّهِ! قَالَ : فَاجْلِسْ فِي مَجْلِسِي .
[9/373]فَجَلَسَ فِيهِ ، وَرُفِعَ عِيسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي صَلَبُوهُ وَشُبِّهَ لَهُمْ بِهِ . وَكَانَتْ عِدَّتُهُمْ حِينَ دَخَلُوا مَعَ عِيسَى (نبي)مَعْلُومَةً ، قَدْ رَأَوْهُمْ وَأَحْصَوْا عِدَّتَهُمْ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ لِيَأْخُذُوهُ ، وَجَدُوا عِيسَى (نبي)فِيمَا يُرَوْنَ وَأَصْحَابَهُ ، وَفَقَدُوا رَجُلًا مِنَ الْعِدَّةِ ، فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَكَانُوا لَا يَعْرِفُونَ عِيسَى ، (نبي)حَتَّى جَعَلُوا لِيُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ وَيُعَرِّفَهُمْ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي سَأُقَبِّلُهُ ، وَهُوَ الَّذِي أُقَبِّلُ ، فَخُذُوهُ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ رُفِعَ عِيسَى ، (نبي)رَأَى سَرْجَسَ فِي صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فِلْمْ يُشَكِّكْ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى ، (نبي)فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ، فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ . ثُمَّ إِنَّ يُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ ، فَاخْتَنَقَ بِحَبْلٍ حَتَّى قَتَلَ نَفْسِهِ . وَهُوَ مَلْعُونٌ فِي النَّصَارَى ، وَقَدْ كَانَ أَحَدَ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَبَعْضُ النَّصَارَى يَزْعُمُ أَنَّ يُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا هُوَ الَّذِي شُبِّهَ لَهُمْ ، فَصَلَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ : " إِنِّي لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ! أَنَا الَّذِي دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ " ! وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ .
10786 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنَا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيُّكُمْ يَنْتَدِبُ فَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ . فَالْقِي عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَقُتِلَ ، وَرَفَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَيْهِ .
10787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، (نبي)عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " شُبِّهَ لَهُمْ " ، قَالَ : صَلَبُوا رَجُلًا غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)يَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ .
10788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
[9/374]
10789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَبُوا رَجُلًا شَبَّهُوهُ بِعِيسَى ، (نبي)يَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ ، وَرَفَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِيسَى (نبي)حَيًّا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : مِنْ أَنَّ شَبَهَ عِيسَى (نبي)أُلْقِيَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى (نبي)حِينَ أُحِيطَ بِهِ وَبِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ عِيسَى (نبي)إِيَّاهُمْ ذَلِكَ . وَلَكِنْ لِيُخْزِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ ، وَيُنْقِذَ بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَكْرُوهِ مَا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الْقَتْلِ ، وَيَبْتَلِي بِهِ مَنْ أَرَادَ ابْتِلَاءَهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي قِيلِهِ فِي عِيسَى ، (نبي)وَصُدِّقَ الْخَبَرُ عَنْ أَمْرِهِ . أَوْ : الْقَوْلُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْهُ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عِيسَى (نبي)مِنَ الْحَوَارِيِّينَ ، لَوْ كَانُوا فِي حَالِ مَا رُفِعَ عِيسَى (نبي)وَأُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ ، كَانُوا قَدْ عَايَنُوا وَهُوَ يَرْفَعُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، وَأَثْبَتُوا الَّذِي الْقِيَ عَلَيْهِ شَبَّهُهُ ، وَعَايَنُوهُ مُتَحَوِّلًا فِي صُورَتِهِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بِهِ مِنْ صُورَةِ نَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ ، لَمْ يُخْفَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى (نبي)وَأَمْرِ مِنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ عَلَيْهِمْ ، مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَمْ يَلْتَبِسْ وَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَالْمَصْلُوبَ كَانَ غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)وَأَنْ عِيسَى (نبي)رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِمْ حَيًّا .
وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ أُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ سَمِعُوا مِنْ عِيسَى (نبي)مَقَالَتَهُ : " مَنْ يَلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي ، وَيَكُونُ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ " ، إِنْ كَانَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَسَمِعُوا [9/375]جَوَابَ مُجِيبِهِ مِنْهُمْ : " أَنَا " ، وَعَايَنُوا تَحَوُّلَ الْمُجِيبِ فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)بِعَقَبِ جَوَابِهِ ؟ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى (نبي)فِي الْبَيْتِ الَّذِي رُفِعَ مِنْهُ مِنْ حِوَارِيِّهِ ، حَوَّلَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)حِينَ أَرَادَ اللَّهُ رَفَعَهُ ، فَلَمْ يُثْبِتُوا عِيسَى (نبي)مَعْرِفَةً بِعَيْنِهِ مَنْ غَيْرِهِ لِتَشَابُهِ صُوَرِ جَمِيعِهِمْ ، فَقَتَلَتِ الْيَهُودُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَتْ وَهُمْ يُرَوْنَهُ بِصُورَةِ عِيسَى ، (نبي)وَيَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَظَنَّ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى (نبي)مِثْلَ الَّذِي ظَنَّتِ الْيَهُودُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُمَيِّزُوا شَخْصَ عِيسَى (نبي)مِنْ شَخْصِ غَيْرِهِ ، لِتَشَابُهِ شَخْصِهِ وَشَخْصِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ . فَاتَّفَقُوا جَمِيعُهُمْ يَعْنِي : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ عِيسَى ، (نبي)وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ شُبِّهَ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " .
أَوْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى (نبي)فِي الْبَيْتِ ، تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ ، وَبَقِيَ عِيسَى ، (نبي)وَأُلْقِي شَبَهُهُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)وَغَيْرَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ . وَرُفِعَ عِيسَى ، (نبي)فَقُتِلَ الَّذِي تَحَوَّلَ فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَظَنَّ أَصْحَابُهُ وَالْيَهُودُ أَنَّ الَّذِي قُتِلَ وَصُلِبَ هُوَ عِيسَى ، (نبي)لِمَا رَأَوْا مِنْ شَبَهِهِ بِهِ ، وَخَفَاءِ أَمْرِ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ رَفْعَهُ وَتَحَوُّلَ الْمَقْتُولِ فِي صُورَتِهِ ، كَانَ بَعْدَ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا عِيسَى (نبي)مِنَ اللَّيْلِ يَنْعَى نَفْسَهُ ، وَيَحْزَنُ لِمَا قَدْ ظَنَّ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ ، فَحَكَوْا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ حَقًّا ، وَالْأَمْرُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافٍ مَا حَكَوْا . فَلَمْ يَسْتَحِقِ الَّذِينَ حَكَوْا ذَلِكَ مِنْ حَوَارِيِّيهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَبَةً ، إِذْ حَكَوْا مَا كَانَ حَقًّا عِنْدَهُمْ فِي الظَّاهِرِ ، [9/376]وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الَّذِي حَكَوْا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ " ، الْيَهُودَ الَّذِينَ أَحَاطُوا بِعِيسَى (نبي)وَأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عِدَّةَ مَنْ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ ، فِيمَا ذُكِرَ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَدُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَالتَبَسَ أَمْرُ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِمْ بِفَقْدِهِمْ وَاحِدًا مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانُوا قَدْ أَحْصَوْهَا ، وَقَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي).
وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَمْ يُفَارِقِ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى (نبي)حَتَّى رُفِعَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : تَفَرَّقُوا عَنْهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ : " وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا " ، فِي عِيسَى ، (نبي)هَلْ هُوَ الَّذِي بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ، أَمْ لَا ؟ " لَفِي شَكٍّ مِنْهُ " ، يَعْنِي : مِنْ قَتْلِهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْصَوْا مِنَ الْعِدَّةِ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ أَكْثَرَ مِمَّنْ خَرَجَ مِنْهُ وَمِنْ وُجِدَ فِيهِ ، فَشَكُّوا فِي الَّذِي قَتَلُوهُ : هَلْ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ لَا ؟ مِنْ أَجْلِ فَقْدِهِمْ مَنْ فَقَدُوا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كَانُوا أَحْصَوْهُ ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : " قَتَلْنَا عِيسَى (نبي)" ، لِمُشَابِهَةِ الْمَقْتُولِ عِيسَى (نبي)فِي الصُّورَةِ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ " ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوهُ عَلَى شَكِّ مِنْهُمْ فِيهِ وَاخْتِلَافٍ ، هَلْ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ هُوَ غَيْرُهُ ؟ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ [9/377]بِمَنْ قَتَلُوهُ عَلِمٌ ، مَنْ هُوَ ؟ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ هُوَ غَيْرُهُ ؟ " إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ " ، يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا كَانَ لَهُمْ بِمَنْ قَتَلُوهُ مِنْ عِلْمٍ ، وَلَكِنَّهُمُ اتَّبَعُوا ظَنَّهُمْ فَقَتَلُوهُ ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى ، (نبي)وَأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُونَ قَتْلَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، يَقُولُ : وَمَا قَتَلُوا - هَذَا الَّذِي اتَّبَعُوهُ فِي الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ عِيسَى (نبي)- يَقِينًا أَنَّهُ عِيسَى (نبي)وَلَا أَنَّهُ غَيْرُهُ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُ عَلَى ظَنٍّ وَشُبْهَةٍ .
وَهَذَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : " مَا قَتَلْتَ هَذَا الْأَمْرَ عِلْمًا ، وَمَا قَتَلْتَهُ يَقِينًا " ، إِذَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِالظَّنِّ عَلَى غَيْرِ يَقِينِ عِلْمٍ . فَ " الْهَاءُ " فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ " ، عَائِدَةٌ عَلَى " الظَّنِّ " .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
10790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، قَالَ : يَعْنِي لَمْ يَقْتُلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا .
10791 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، قَالَ : مَا قَتَلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ مَا : -
10792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدِ بْنِ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، وَمَا قَتَلُوا أَمْرَهُ يَقِينًا أَنَّ الرَّجُلَ هُوَ عِيسَى ، (نبي)" بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَبِقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلَنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي قِيلِهِمْ ، فَقَالَ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، يَعْنِي : وَمَا قَتَلُوا عِيسَى (نبي)وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنَّ شُبِّهَ لَهُمْ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ التَّشْبِيهِ الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي).
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمَّا أَحَاطَتِ الْيَهُودُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ ، أَحَاطُوا بِهِمْ وَهُمْ لَا يُثْبِتُونَ مَعْرِفَةَ عِيسَى (نبي)بِعَيْنِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا حُوِّلُوا فِي صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَأَشْكَلَ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدُونَ قَتْلَ عِيسَى ، (نبي)عِيسَى (نبي)مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى ، (نبي)فَقَتَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ عِيسَى (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [9/368]
10779 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : أُتِيَ عِيسَى (نبي)وَمَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ صَوَّرَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ عَلَى صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَقَالُوا لَهُمْ : سَحَرْتُمُونَا! لَتُبْرِزُنَّ لَنَا عِيسَى (نبي)أَوْ لَنَقْتُلَنَّكُمْ جَمِيعًا! فَقَالَ عِيسَى (نبي)لِأَصْحَابِهِ : مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْكُمُ الْيَوْمَ بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَنَا! فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَنَا عِيسَى (نبي)وَقَدْ صَوَّرَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ . فَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عِيسَى ، (نبي)وَظَنَّتِ النَّصَارَى مَثَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ عِيسَى ، (نبي)وَرَفْعَ اللَّهُ عِيسَى (نبي)مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ مَا : -
10780 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الدُّنْيَا ، جَزَعَ مِنَ الْمَوْتِ وَشَقَّ عَلَيْهِ ، فَدَعَا الْحَوَارِيِّينَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَقَالَ : احْضُرُونِي اللَّيْلَةَ ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةً . فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ ، عَشَّاهُمْ وَقَامَ يَخْدِمُهُمْ . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ أَخَذَ يَغْسِلُ أَيْدِيَهُمْ وَيُوَضِّئُهُمْ بِيَدِهِ ، وَيَمْسَحُ أَيْدِيَهِمْ بِثِيَابِهِ ، فَتَعَاظَمُوا ذَلِكَ وَتَكَارَهُوهُ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ رَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا اللَّيْلَةَ مِمَّا أَصْنَعُ ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ! فَأَقَرُّوهُ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : أَمَّا مَا صَنَعَتُ بِكُمُ اللَّيْلَةَ ، مِمَّا خَدَمْتُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَغَسَلْتُ أَيْدِيَكُمْ بِيَدِي ، فَلْيُكَنْ لَكُمْ بِي أُسْوَةٌ ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي خَيْرُكُمْ ، فَلَا يَتَعَظَّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلْيَبْذُلْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْسَهَ ، كَمَا بَذَلْتُ نَفْسِي لَكُمْ . وَأَمَّا حَاجَتِي الَّتِي اسْتَعَنْتُكُمْ عَلَيْهَا ، فَتَدْعُونَ لِيَ اللَّهَ وَتَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ : أَنْ يُؤَخِّرَ أَجْلِي . فَلَمَّا نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلدُّعَاءِ وَأَرَادُوا أَنْ يَجْتَهِدُوا ، أَخَذَهُمُ النَّوْمُ حَتَّى [9/369]لَمْ يَسْتَطِيعُوا دُعَاءً . فَجَعَلَ يُوقِظُهُمْ وَيَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَصْبِرُونَ لِي لَيْلَةً وَاحِدَةً تُعِينُونِي فِيهَا! قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا لَنَا! لَقَدْ كُنَّا نَسْمُرُ فَنُكْثِرُ السَّمَرَ ، وَمَا نُطِيقُ اللَّيْلَةَ سَمَرًا ، وَمَا نُرِيدُ دُعَاءً إِلَّا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ! فَقَالَ : يُذْهَبُ بِالرَّاعِي وَتَتَفَرَّقُ الْغَنَمُ! وَجَعَلَ يَأْتِي بِكَلَامٍ نَحْوَ هَذَا يَنْعَى بِهِ نَفْسَهُ . ثُمَّ قَالَ : الْحَقُّ ، لَيَكْفُرَنَّ بِي أَحَدُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلَيَبِيعَنِي أَحَدُكُمْ بِدَرَاهِمَ يَسِيرَةٍ ، وَلَيَأْكُلَنَّ ثَمْنِي! فَخَرَجُوا فَتَفَرَّقُوا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَطْلُبُهُ ، فَأَخَذُوا شَمْعُونَ أَحَدَ الْحَوَارِيِّينَ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ أَصْحَابِهِ! فَجَحَدَ وَقَالَ : مَا أَنَا بِصَاحِبِهِ! فَتَرَكُوهُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ آخَرُونَ فَجَحَدَ كَذَلِكَ . ثُمَّ سَمِعَ صَوْتَ دِيكٍ فَبَكَى وَأَحْزَنَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى أَحَدُ الْحَوَارِيِّينَ إِلَى الْيَهُودِ فَقَالَ : مَا تَجْعَلُونَ لِي إِنْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى الْمَسِيحِ ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَأَخَذَهَا وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ . وَكَانَ شُبِّهَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَخَذُوهُ فَاسْتَوْثَقُوا مِنْهُ ، وَرَبَطُوهُ بِالْحَبْلِ ، فَجَعَلُوا يَقُودُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ كُنْتَ تُحْيِي الْمَوْتَى ، وَتَنْتَهِرُ الشَّيْطَانَ ، وَتُبْرِئُ الْمَجْنُونَ ، أَفَلَا تُنَجِّي نَفْسَكَ مِنْ هَذَا الْحَبْلِ ؟! وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ ، وَيُلْقُونَ عَلَيْهِ الشَّوْكَ ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَرَادُوا أَنْ يَصْلُبُوهُ عَلَيْهَا ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَصَلَبُوا مَا شُبِّهَ لَهُمْ ، فَمَكَثَ سَبْعًا .
ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ وَالْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَ يُدَاوِيهَا عِيسَى (نبي)فَأَبْرَأَهَا اللَّهُ مِنَ الْجُنُونِ ، جَاءَتَا تَبْكِيَانِ حَيْثُ الْمَصْلُوبِ ، فَجَاءَهُمَا عِيسَى (نبي)فَقَالَ : عَلَامَ تَبْكِيَانِ ؟ قَالَتَا : عَلَيْكَ! فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَفَعَنِي اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ ، وَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ شُبِّهَ لَهُمْ ، [9/370]فَأْمُرَا الْحَوَارِيِّينَ أَنْ يَلْقَوْنِي إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا . فَلَقُوهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَحَدَ عَشَرَ . وَفَقَدَ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْيَهُودَ ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ ، فَاخْتَنَقَ وَقَتَلَ نَفْسَهُ . فَقَالَ : لَوْ تَابَ لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ! ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ غُلَامٍ يَتْبَعُهُمْ يُقَالُ لَهُ : يُحَنَّى فَقَالَ : هُوَ مَعَكُمْ ، فَانْطَلِقُوا ، فَإِنَّهُ سَيُصْبِحُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يُحَدِّثُ بِلُغَةِ قَوْمٍ ، فَلْيُنْذِرْهُمْ وَلْيَدْعُهُمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سَأَلَ عِيسَى (نبي)مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ أَنْ يُلْقَى عَلَى بَعْضِهِمْ شَبَهُهُ ، فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ رَجُلٌ ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ ، فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَرُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
10781 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : " إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " ، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (نبي)رَسُولِ اللَّهِ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيُّكُمْ يُقْذَفُ عَلَيْهِ شَبَهِي ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَمَنَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ .
10782 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، قَالَ : أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فَقُتِلَ . وَكَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (نبي)عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أُلْقِيَ شَبَهِي عَلَيْهِ ، وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلَيَّ .
[9/371]
10783 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَصَرُوا عِيسَى (نبي)وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ ، فَقَالَ عِيسَى (نبي)لِأَصْحَابِهِ : مَنْ يَأْخُذُ صُورَتِي فَيُقْتَلُ وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَصُعِدَ بِعِيسَى (نبي)إِلَى السَّمَاءِ . فَلَمَّا خَرَجَ الْحَوَارِيُّونَ أَبْصَرُوهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ الْقَوْمَ فَيَجِدُونَهُمْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا مِنَ الْعِدَةِ ، وَيَرَوْنَ صُورَةَ عِيسَى (نبي)فِيهِمْ ، فَشَكُّوا فِيهِ . وَعَلَى ذَلِكَ قَتَلُوا الرَّجُلَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عِيسَى (نبي)وَصَلَبُوهُ . فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، إِلَى قَوْلِهِ : " وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .
10784 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ : أَيُّكُمْ يَلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ فَقَتَلُوهُ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " .
10785 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ اسْمَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي بَعَثَ إِلَى عِيسَى (نبي)لِيَقْتُلَهُ ، رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ . فَلَمَّا أَجْمَعُوا لِذَلِكَ مِنْهُ ، لَمْ يَفْظَعْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذُكِرَ لِي فَظَعَهُ ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِنْهُ جَزَعَهُ ، وَلَمْ يَدْعُ اللَّهَ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ دُعَاءَهُ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ : " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ صَارِفًا هَذِهِ الْكَأْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَاصْرِفْهَا عَنِّي! " ، وَحَتَّى إِنَّ جِلْدَهُ مِنْ كَرْبِ ذَلِكَ لِيَتَفَصَّدُ دَمًا . فَدَخَلَ الْمُدْخَلَ الَّذِي أَجْمَعُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ فِيهِ لِيَقْتُلُوهُ هُوَ وَأَصْحَابَهُ ، وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِعِيسَى (نبي). فَلَمَّا أَيْقَنَ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ عَلَيْهِ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا [9/372]فُطْرُسُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ زبدِي ، وَيَحْنَسُ أَخُو يَعْقُوبَ ، وأندراييس ، وفيلبس ، وأبرثلما ، وَمَتَّى ، وَتُومَاسُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حلفيا ، وتداوسيس ، وقنانيا ، وَيُودِسُ زَكَرِيَّا يَوُطَّا .
قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ سَلَمَةُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ فِيهِمْ ، فِيمَا ذُكِرَ لِي ، رَجُلٌ اسْمُهُ سَرْجَسُ ، فَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِوَى عِيسَى ، (نبي)جَحَدَتْهُ النَّصَارَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ مَكَانَ عِيسَى (نبي). قَالَ : فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشْرَ ، أَمْ كَانَ ثَالِثَ عَشَرَ ، فَجَحَدُوهُ حِينَ أَقَرُّوا لِلْيَهُودِ بِصَلْبِ عِيسَى ، (نبي)وَكَفَرُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُ . فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا الْمُدْخَلَ حِينَ دَخَلُوا وَهُمْ بِعِيسَى (نبي)أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا الْمُدْخَلَ حِينَ دَخَلُوا وَهُمْ بِعِيسَى (نبي)ثَلَاثَةَ عَشَرَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ : أَنْ عِيسَى (نبي)حِينَ جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ : " إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ " قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ ، أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، عَلَى أَنْ يُشَبَّهَ لِلْقَوْمِ فِي صُورَتِي فَيَقْتُلُوهُ مَكَانِي ؟ فَقَالَ سَرْجَسُ : أَنَا ، يَا رُوحَ اللَّهِ! قَالَ : فَاجْلِسْ فِي مَجْلِسِي .
[9/373]فَجَلَسَ فِيهِ ، وَرُفِعَ عِيسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي صَلَبُوهُ وَشُبِّهَ لَهُمْ بِهِ . وَكَانَتْ عِدَّتُهُمْ حِينَ دَخَلُوا مَعَ عِيسَى (نبي)مَعْلُومَةً ، قَدْ رَأَوْهُمْ وَأَحْصَوْا عِدَّتَهُمْ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ لِيَأْخُذُوهُ ، وَجَدُوا عِيسَى (نبي)فِيمَا يُرَوْنَ وَأَصْحَابَهُ ، وَفَقَدُوا رَجُلًا مِنَ الْعِدَّةِ ، فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَكَانُوا لَا يَعْرِفُونَ عِيسَى ، (نبي)حَتَّى جَعَلُوا لِيُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ وَيُعَرِّفَهُمْ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي سَأُقَبِّلُهُ ، وَهُوَ الَّذِي أُقَبِّلُ ، فَخُذُوهُ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ رُفِعَ عِيسَى ، (نبي)رَأَى سَرْجَسَ فِي صُورَةِ عِيسَى ، (نبي)فِلْمْ يُشَكِّكْ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى ، (نبي)فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ، فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ . ثُمَّ إِنَّ يُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ ، فَاخْتَنَقَ بِحَبْلٍ حَتَّى قَتَلَ نَفْسِهِ . وَهُوَ مَلْعُونٌ فِي النَّصَارَى ، وَقَدْ كَانَ أَحَدَ الْمَعْدُودِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَبَعْضُ النَّصَارَى يَزْعُمُ أَنَّ يُودِسَ زَكَرِيَّا يَوُطَا هُوَ الَّذِي شُبِّهَ لَهُمْ ، فَصَلَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ : " إِنِّي لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ! أَنَا الَّذِي دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ " ! وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ .
10786 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنَا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (نبي)قَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَيُّكُمْ يَنْتَدِبُ فَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : أَنَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ . فَالْقِي عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَقُتِلَ ، وَرَفَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَيْهِ .
10787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، (نبي)عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " شُبِّهَ لَهُمْ " ، قَالَ : صَلَبُوا رَجُلًا غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)يَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ .
10788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
[9/374]
10789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَبُوا رَجُلًا شَبَّهُوهُ بِعِيسَى ، (نبي)يَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ ، وَرَفَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِيسَى (نبي)حَيًّا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : مِنْ أَنَّ شَبَهَ عِيسَى (نبي)أُلْقِيَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى (نبي)حِينَ أُحِيطَ بِهِ وَبِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ عِيسَى (نبي)إِيَّاهُمْ ذَلِكَ . وَلَكِنْ لِيُخْزِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ ، وَيُنْقِذَ بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَكْرُوهِ مَا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الْقَتْلِ ، وَيَبْتَلِي بِهِ مَنْ أَرَادَ ابْتِلَاءَهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي قِيلِهِ فِي عِيسَى ، (نبي)وَصُدِّقَ الْخَبَرُ عَنْ أَمْرِهِ . أَوْ : الْقَوْلُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْهُ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عِيسَى (نبي)مِنَ الْحَوَارِيِّينَ ، لَوْ كَانُوا فِي حَالِ مَا رُفِعَ عِيسَى (نبي)وَأُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى مَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ ، كَانُوا قَدْ عَايَنُوا وَهُوَ يَرْفَعُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، وَأَثْبَتُوا الَّذِي الْقِيَ عَلَيْهِ شَبَّهُهُ ، وَعَايَنُوهُ مُتَحَوِّلًا فِي صُورَتِهِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بِهِ مِنْ صُورَةِ نَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ ، لَمْ يُخْفَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى (نبي)وَأَمْرِ مِنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ عَلَيْهِمْ ، مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَمْ يَلْتَبِسْ وَلَمْ يُشْكِلْ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَالْمَصْلُوبَ كَانَ غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)وَأَنْ عِيسَى (نبي)رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِمْ حَيًّا .
وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ أُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ سَمِعُوا مِنْ عِيسَى (نبي)مَقَالَتَهُ : " مَنْ يَلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي ، وَيَكُونُ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ " ، إِنْ كَانَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَسَمِعُوا [9/375]جَوَابَ مُجِيبِهِ مِنْهُمْ : " أَنَا " ، وَعَايَنُوا تَحَوُّلَ الْمُجِيبِ فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)بِعَقَبِ جَوَابِهِ ؟ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى (نبي)فِي الْبَيْتِ الَّذِي رُفِعَ مِنْهُ مِنْ حِوَارِيِّهِ ، حَوَّلَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)حِينَ أَرَادَ اللَّهُ رَفَعَهُ ، فَلَمْ يُثْبِتُوا عِيسَى (نبي)مَعْرِفَةً بِعَيْنِهِ مَنْ غَيْرِهِ لِتَشَابُهِ صُوَرِ جَمِيعِهِمْ ، فَقَتَلَتِ الْيَهُودُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَتْ وَهُمْ يُرَوْنَهُ بِصُورَةِ عِيسَى ، (نبي)وَيَحْسَبُونَهُ إِيَّاهُ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَظَنَّ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْبَيْتِ مَعَ عِيسَى (نبي)مِثْلَ الَّذِي ظَنَّتِ الْيَهُودُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُمَيِّزُوا شَخْصَ عِيسَى (نبي)مِنْ شَخْصِ غَيْرِهِ ، لِتَشَابُهِ شَخْصِهِ وَشَخْصِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ . فَاتَّفَقُوا جَمِيعُهُمْ يَعْنِي : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ عِيسَى ، (نبي)وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ شُبِّهَ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " .
أَوْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى (نبي)فِي الْبَيْتِ ، تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ ، وَبَقِيَ عِيسَى ، (نبي)وَأُلْقِي شَبَهُهُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ غَيْرَ عِيسَى ، (نبي)وَغَيْرَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ . وَرُفِعَ عِيسَى ، (نبي)فَقُتِلَ الَّذِي تَحَوَّلَ فِي صُورَةِ عِيسَى (نبي)مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَظَنَّ أَصْحَابُهُ وَالْيَهُودُ أَنَّ الَّذِي قُتِلَ وَصُلِبَ هُوَ عِيسَى ، (نبي)لِمَا رَأَوْا مِنْ شَبَهِهِ بِهِ ، وَخَفَاءِ أَمْرِ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ رَفْعَهُ وَتَحَوُّلَ الْمَقْتُولِ فِي صُورَتِهِ ، كَانَ بَعْدَ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا عِيسَى (نبي)مِنَ اللَّيْلِ يَنْعَى نَفْسَهُ ، وَيَحْزَنُ لِمَا قَدْ ظَنَّ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ ، فَحَكَوْا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ حَقًّا ، وَالْأَمْرُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافٍ مَا حَكَوْا . فَلَمْ يَسْتَحِقِ الَّذِينَ حَكَوْا ذَلِكَ مِنْ حَوَارِيِّيهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَبَةً ، إِذْ حَكَوْا مَا كَانَ حَقًّا عِنْدَهُمْ فِي الظَّاهِرِ ، [9/376]وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الَّذِي حَكَوْا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ " ، الْيَهُودَ الَّذِينَ أَحَاطُوا بِعِيسَى (نبي)وَأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عِدَّةَ مَنْ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ ، فِيمَا ذُكِرَ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَدُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَالتَبَسَ أَمْرُ عِيسَى (نبي)عَلَيْهِمْ بِفَقْدِهِمْ وَاحِدًا مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانُوا قَدْ أَحْصَوْهَا ، وَقَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي).
وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَمْ يُفَارِقِ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى (نبي)حَتَّى رُفِعَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : تَفَرَّقُوا عَنْهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ : " وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا " ، فِي عِيسَى ، (نبي)هَلْ هُوَ الَّذِي بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ، أَمْ لَا ؟ " لَفِي شَكٍّ مِنْهُ " ، يَعْنِي : مِنْ قَتْلِهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْصَوْا مِنَ الْعِدَّةِ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ أَكْثَرَ مِمَّنْ خَرَجَ مِنْهُ وَمِنْ وُجِدَ فِيهِ ، فَشَكُّوا فِي الَّذِي قَتَلُوهُ : هَلْ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ لَا ؟ مِنْ أَجْلِ فَقْدِهِمْ مَنْ فَقَدُوا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كَانُوا أَحْصَوْهُ ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : " قَتَلْنَا عِيسَى (نبي)" ، لِمُشَابِهَةِ الْمَقْتُولِ عِيسَى (نبي)فِي الصُّورَةِ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ " ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوهُ عَلَى شَكِّ مِنْهُمْ فِيهِ وَاخْتِلَافٍ ، هَلْ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ هُوَ غَيْرُهُ ؟ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ [9/377]بِمَنْ قَتَلُوهُ عَلِمٌ ، مَنْ هُوَ ؟ هُوَ عِيسَى (نبي)أَمْ هُوَ غَيْرُهُ ؟ " إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ " ، يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا كَانَ لَهُمْ بِمَنْ قَتَلُوهُ مِنْ عِلْمٍ ، وَلَكِنَّهُمُ اتَّبَعُوا ظَنَّهُمْ فَقَتَلُوهُ ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى ، (نبي)وَأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُونَ قَتْلَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، يَقُولُ : وَمَا قَتَلُوا - هَذَا الَّذِي اتَّبَعُوهُ فِي الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ عِيسَى (نبي)- يَقِينًا أَنَّهُ عِيسَى (نبي)وَلَا أَنَّهُ غَيْرُهُ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُ عَلَى ظَنٍّ وَشُبْهَةٍ .
وَهَذَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : " مَا قَتَلْتَ هَذَا الْأَمْرَ عِلْمًا ، وَمَا قَتَلْتَهُ يَقِينًا " ، إِذَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِالظَّنِّ عَلَى غَيْرِ يَقِينِ عِلْمٍ . فَ " الْهَاءُ " فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ " ، عَائِدَةٌ عَلَى " الظَّنِّ " .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
10790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، قَالَ : يَعْنِي لَمْ يَقْتُلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا .
10791 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، قَالَ : مَا قَتَلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ مَا : -
10792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدِ بْنِ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا " ، وَمَا قَتَلُوا أَمْرَهُ يَقِينًا أَنَّ الرَّجُلَ هُوَ عِيسَى ، (نبي)" بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " .