تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ . . . . "

ج 9
ص 336

الآية المفسَّرة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 336

النص

[9/336]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ( 144 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مَنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي رُكُوبٍ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مُوَالَاةِ أَعْدَائِهِ .
يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا تُوَالُوا الْكُفَّارَ فَتُؤَازِرُوهُمْ مَنْ دُونِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَكُونُوا كَمَنْ أَوْجَبْتُ لَهُ النَّارَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مُتَوَعِّدًا مَنِ اتَّخَذَ مِنْهُمُ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مَنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ هُوَ لَمْ يَرْتَدِعْ عَنْ مُوَالَاتِهِ ، وَيَنْزَجِرْ عَنْ مُخَالَّتِهِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِأَهْلِ وِلَايَتِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْشِيرِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا : " أَتُرِيدُونَ " ، أَيُّهَا الْمُتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ قَدْ آمَنُ بِي وَبِرَسُولِي " أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " ، يَقُولُ : حُجَّةً ، بِاتِّخَاذِكُمُ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ مَا اسْتَوْجَبَهُ أَهْلُ النِّفَاقِ الَّذِينَ وَصَفَ لَكُمْ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرَكُمْ بِمَحَلِّهِمْ عِنْدَهُ " مُبِينًا " ، يَعْنِي : يُبَيِّنُ عَنْ صِحَّتِهَا وَحَقِيقَتِهَا . يَقُولُ : لَا تَعَرَّضُوا لِغَضَبِ اللَّهِ ، بِإِيجَابِكُمُ الْحُجَّةَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي تَقَدُّمِكُمْ عَلَى مَا نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ مُوَالَاةِ أَعْدَائِهِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ .
[9/337]
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
10737 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ السُّلْطَانَ عَلَى خَلْقِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : عُذْرًا مُبِينًا .
10738 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ " سُلْطَانٍ " ، فَهُوَ حُجَّةٌ .
10739 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " سُلْطَانًا مُبِينًا " ، قَالَ : حُجَّةً .
10740 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهَ .