تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا "

ج 9
ص 297

الآية المفسَّرة

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 297

النص

[9/297]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ( 132 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَهُوَ الْقَيِّمُ بِجَمِيعِهِ ، وَالْحَافِظُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُ وَتَدْبِيرُهُ ، كَمَا : -
10675 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا " ، قَالَ : حَفِيظًا .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ تِكْرَارِ قَوْلِهِ : " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " فِي آيَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا فِي إِثْرِ الْأُخْرَى؟
قِيلَ : كَرَّرَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ عَمَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي الْآيَتَيْنِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْهُ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ : ذِكْرُ حَاجَتِهِ إِلَى بَارِئِهِ ، وَغِنَى بَارِئِهِ عَنْهُ - وَفِي الْأُخْرَى : حِفْظُ بَارِئِهِ إِيَّاهُ ، وَعِلْمُهُ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ .
فَإِنْ قَالَ : أَفَلَا قِيلَ : " وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًاوَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " ؟
قِيلَ : إِنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا : " وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا " ، مِمَّا صَلُحَ أَنْ يُخْتَمَ مَا خُتِمَ بِهِ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالْغِنَى وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يُخْتَمَ بِوَصْفِهِ مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالتَّدْبِيرِ . فَلِذَلِكَ كَرَّرَ قَوْلَهُ : " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " .