تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا "

ج 9
ص 252

الآية المفسَّرة

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 252

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا ( 126 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا " ، لِطَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَإِخْلَاصِهِ الْعِبَادَةِ لَهُ ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ ، لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ . وَكَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ ، وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِلْكًا ، وَالْمَالِكُ الَّذِي إِلَيْهِ حَاجَةُ مُلْكِهِ ، دُونَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ؟ يَقُولُ : فَكَذَلِكَ حَاجَةُ إِبْرَاهِيمَ (نبي)إِلَيْهِ ، لَا حَاجَتُهُ إِلَيْهِ فَيَتَّخِذُهُ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا لِمُسَارَعَتِهِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ . يَقُولُ : فَكَذَلِكَ فَسَارِعُوا إِلَى رِضَايَ وَمَحَبَّتِي لِأَتَّخِذَكُمْ لِي أَوْلِيَاءَ " وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا " ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُحْصِيًا لِكُلِّ مَا هُوَ فَاعِلُهُ عِبَادُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، عَالِمًا بِذَلِكَ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ .