تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى . . . . "

ج 9
ص 204

الآية المفسَّرة

وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 204

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 115 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ " ، وَمَنْ يُبَايِنِ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعَادِيًا لَهُ ، فَيُفَارِقْهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ لَهُ " مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى " ، يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ " ، يَقُولُ : وَيَتَّبِعْ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ أَهْلِ التَّصْدِيقِ ، وَيَسْلُكْ مِنْهَاجًا غَيْرَ [9/205]مِنْهَاجِهِمْ ، وَذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرُ مِنْهَاجِهِمْ " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " ، يَقُولُ : نَجْعَلُ نَاصِرَهُ مَا اسْتَنْصَرَهُ وَاسْتَعَانَ بِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، وَهِيَ لَا تُغْنِيهِ وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَنْفَعُهُ ، كَمَا : -
10427 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " ، قَالَ : مِنْ آلِهَةِ الْبَاطِلِ .
10428 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
" وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ " ، يَقُولُ : وَنَجْعَلُهُ صِلَاءَ نَارِ جَهَنَّمَ ، يَعْنِي : نَحْرِقُهُ بِهَا .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الصَّلَى " فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
" وَسَاءَتْ مَصِيرًا " ، يَقُولُ وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ " مَصِيرًا " ، مَوْضِعًا يَصِيرُ إِلَيْهِ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ .
ونَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْخَائِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : " وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " ، لَمَّا أَبَى التَّوْبَةَ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ ، وَهُوَ طُعْمَةُ بْنُ الْأُبَيْرِقِ ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بِمَكَّةَ (مكان)مُرْتَدًّا ، مُفَارِقًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ .