تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا . . . . "

ج 9
ص 196

الآية المفسَّرة

وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 196

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 111 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَأْتِ ذَنْبًا عَلَى عَمْدٍ مِنْهُ لَهُ وَمَعْرِفَةٍ بِهِ ، فَإِنَّمَا يَجْتَرِحُ وَبَالَ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَضُرَّهُ وَخِزْيَهُ وَعَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ . يَقُولُ : فَلَا تُجَادِلُوا ، أَيُّهَا الَّذِينَ تُجَادِلُونَ ، عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَوَنَةِ ، فَإِنَّكُمْ - وَإِنْ كُنْتُمْ لَهُمْ عَشِيرَةً وَقَرَابَةً وَجِيرَانًا - بُرَآءُ مِمَّا أَتَوْهُ مِنَ الذَّنْبِ وَمِنَ التَّبِعَةِ الَّتِي يُتَّبَعُونَ بِهَا ، وَإِنَّكُمْ مَتَى دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ أَوْ خَاصَمْتُمْ بِسَبَبِهِمْ ، كُنْتُمْ مِثْلَهُمْ ، فَلَا تُدَافِعُوا عَنْهُمْ وَلَا تُخَاصِمُوا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَكَانَ اللَّهُ عَالِمًا بِمَا تَفْعَلُونَ ، أَيُّهَا الْمُجَادِلُونَ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، فِي جِدَالِكُمْ عَنْهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِكُمْ وَأَفْعَالِ غَيْرِكُمْ ، وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ ، حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَكُمْ بِهَا حَكِيمًا يَقُولُ : وَهُوَ حَكِيمٌ بِسِيَاسَتِكُمْ وَتَدْبِيرِكُمْ وَتَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ .
وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي أُبَيْرِقٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .