تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا "

ج 9
ص 190

الآية المفسَّرة

وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 9 · ص 190

النص

[9/190]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ( 107 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تُجَادِلْ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)فَتُخَاصِمْ " عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ " ، يَعْنِي : يُخَوِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ ، يَجْعَلُونَهَا خَوَنَةً بِخِيَانَتِهِمْ مَا خَانُوا مِنْ أَمْوَالِ مَنْ خَانُوهُ مَالَهُ ، وَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ . يَقُولُ : لَا تُخَاصِمُ عَنْهُمْ مَنْ يُطَالِبُهُمْ بِحُقُوقِهِمْ وَمَا خَانُوهُ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ " إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا " ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مِنْ صِفَتِهِ خِيَانَةُ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَرُكُوبُ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ .
10418 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ " ، قَالَ : اخْتَانَ رَجُلٌ عَمًّا لَهُ دِرْعًا ، فَقَذَفَ بِهَا يَهُودِيًّا كَانَ يَغْشَاهُمْ ، فَجَادَلَ عَمُّ الرَّجُلِ قَوْمَهُ ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ . ثُمَّ لَحِقَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ، فَنَزَلَتْ فِيهِ : " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى " الْآيَةَ .